سلايدات

طرابلس تنفجر غضباً… البنزين يُخرج الناس إلى الشارع!

في طرابلس، لم يعد الغلاء رقماً على جدول أسعار المحروقات. اليوم، وصل إلى ساحة التل وقطع الطرق المؤدية إليها. تحت شعار “دفاعاً عن لقمة عيشنا جميعاً”، نفّذ اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الشمال اعتصاماً شاركت فيه هيئات نقابية وروابط موظفين من القطاعين العام والخاص وسائقو باصات، في مشهد جمع من لا يكفيه أجره بمن يخشى أن تصبح كلفة العمل أعلى من مردوده.

ومن قلب ساحة جمال عبد الناصر، وصف رئيس الاتحاد، النقيب شادي السيد، التحرّك بأنه “اعتصام تحذيري بسبب الغلاء”. وطالب بدعم شهري وفوري للسائقين العموميين، وبتصحيح الأجور وبدلات النقل وتعويضات نهاية الخدمة، محذّراً من النزول إلى الشارع وقطع الطرق مجدداً إذا لم تُستجب المطالب بحلول الأربعاء.

ولم يقف الغضب عند البنزين. فقد فتح السيد ملف عمال غبّ الطلب في مصلحة المياه في طرابلس، قائلاً إن حقوقهم مهدورة منذ سنوات رغم أنهم يؤدون العمل نفسه الذي يؤديه زملاؤهم. وذهب في تحذيره إلى التلويح بإقفال المصلحة ومؤسسات عامة أخرى إذا بقي الملف بلا حل. وتحدث خلال الاعتصام ممثلون عن عمال مياه لبنان الشمالي وسائقي الباصات وموظفي المستشفيات الحكومية ومنشآت نفط طرابلس.

قائمة المشاركين وحدها تروي جانباً من أزمة المدينة: سائق يحتاج إلى الوقود ليكسب رزقه، وموظف يدفع بدل النقل قبل أن يقبض أجر يومه، وعامل ينتظر حقاً مؤجلاً. وحين يلتقي هؤلاء في ساحة واحدة، يصبح قطع الطريق إنذاراً بأن كلفة الحياة تضغط على قطاعات عدة في الوقت نفسه.

بلغ سعر صفيحة بنزين 95 أوكتان، وفق جدول 25 أيلول، مليونين و845 ألف ليرة، بزيادة 11 ألف ليرة عن الجدول السابق. لكن الاعتراض لا يتعلق بهذه الزيادة وحدها؛ فمؤشر أسعار الاستهلاك ارتفع في آب بنسبة 16.66% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، فيما سجلت محافظة الشمال ارتفاعاً شهرياً بلغ 1.09%.

ويأتي تحرّك التل بعد احتجاج لسائقي الباصات والميني باص في طرابلس الأسبوع الماضي، وقبل الإضراب العام الذي أعلنته اتحادات ونقابات النقل البري يوم الأربعاء 30 أيلول. أمام المسؤولين أيام قليلة للرد على مطالب معلنة. وأمام من نزلوا إلى الساحة، سؤال لم يعد يحتمل الوعود وحدها: ماذا يبقى من لقمة العيش حين يلتهم الطريق إلى العمل جزءاً منها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى