سلايدات

كابوس إسرائيل في الخارج: مجنّدة تهبط في إيران وخشية من “حزب الله”

بدأ الأمر بهبوط اضطراري لمجنّدة إسرائيلية في إيران، واتسع إلى منظومة تراقب مسارات سفر الجنود وتحركاتهم في الخارج، وتقيّد نشر أسماء بعض قادتهم. ففي مقابلة مع الصحافي أمير بوخبوط في موقع “واللا”، كشف رئيس فرع الأمن الشخصي في الجيش الإسرائيلي كيف غيّرت سلسلة حوادث وتهديدات طريقة تعامل الجيش مع سلامة عسكرييه، وسط مخاوف يعلنها من استهدافهم، بينها تهديدات ينسبها إلى إيران و”حزب الله” و”حماس”.

في عام 2022، كانت مجنّدة إسرائيلية تبلغ 19 عاماً عائدة من زيارة عائلية، حين اضطرت الطائرة المدنية التي تقلّها إلى الهبوط في مدينة شيراز الإيرانية بسبب حالة طبية طارئة لأحد الركاب. سارعت إلى إبلاغ عائلتها، فوصل الخبر إلى قادة الجيش والموساد ورئيس الوزراء الإسرائيلي. وبحسب التقرير، سادت خشية من اعتقالها إذا اكتشفت السلطات الإيرانية هويتها. وبعد ساعات من التوتر، أقلعت الطائرة إلى الإمارات، ومنها عادت المجنّدة إلى إسرائيل.

تحوّلت الحادثة إلى نقطة مفصلية. فحص الجيش الإسرائيلي مسارات الطيران حول العالم، بما فيها احتمال الهبوط الاضطراري أو التوقف في دول يعتبرها خطرة على جنوده. وبالتعاون مع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، حدّد رحلات يُمنع العسكريون من استخدامها، وأتاح لهم تطبيقاً يُدخلون فيه وجهاتهم ومحطات التوقف ليتلقوا تعليمات تتعلق بالسفر وحماية المعلومات والمخاطر الإلكترونية.

ثم جاءت اعتداءات أمستردام عام 2024 لتكشف مشكلة مختلفة. عندما سأل قادة الجيش عمّا إذا كان جنود إسرائيليون موجودين في المدينة، تبيّن، وفق رئيس الفرع، وجود عدد كبير لم يكن الجيش يعلم بوصولهم، لأن بعضهم هبط في دولة أخرى قبل الانتقال إلى هولندا أو تنقّل بين المدن. وقال إن الجيش طوّر منذ ذلك الحين قدرته على تحديد أماكن عسكرييه بسرعة عند وقوع حادث طارئ. وأشار أيضاً إلى حالة سابقة أُخرج فيها جندي من تايلاند عقب نشر دعوات لاستهدافه.

ولا تقتصر المخاوف على الاعتداءات الجسدية. فالكشف عن اسم ضابط ورتبته أو نشر تفاصيل خدمته وتحركاته قد يعرّضه، بحسب المسؤول، للاستهداف أو لملاحقة قضائية في الخارج. لذلك يخضع نشر هويات بعض القادة لتقييم أمني. كما يُطلب من الجنود الإفصاح عن أي جنسية ثانية يحملونها، تجنّباً لمشكلات قد تواجههم مع سلطات بلد تلك الجنسية، ومنها التزامات تتعلق بالخدمة العسكرية.

أما جنود الاحتياط الذين أنهوا خدمتهم، فتقلّ قدرة الجيش على متابعة سفرهم لأنهم غير ملزمين بإبلاغه عن أماكن وجودهم. وقال المسؤول إن الجيش ينسّق مع النيابة العسكرية ووزارتي الخارجية والعدل إذا قُدّمت شكوى ضد أحدهم أو ظهرت نية لتقديمها. ولفت إلى أن معلومات ينشرها العسكريون عن أنفسهم على الإنترنت قد تساعد جهات تراقبهم على تحديد هوياتهم وأماكن وصولهم.

وفي ما يتعلق بـ”حزب الله”، أورد التقرير أن الجيش الإسرائيلي يستعد لما يصفه بمحاولات من إيران و”حزب الله” و”حماس” لاستهداف عسكرييه، بالتزامن مع تحذيرات من التجسس على الجنود والأجهزة الأمنية. وتحدّث رئيس فرع الأمن الشخصي عن تنسيق مع الشاباك والموساد والشرطة، وعن رصد مؤشرات إلى نيات لاستهداف عسكريين داخل إسرائيل جرى التعامل معها مبكراً، وفق روايته. ولم يذكر في المقابلة عملية محددة نفّذها “حزب الله” ضد جنود إسرائيليين في الخارج.

هكذا باتت حماية الجندي الإسرائيلي، كما يصفها الجيش نفسه، تبدأ قبل صعوده الطائرة، وتستمر بمراقبة وجهته وما يكشفه عن هويته وتحركاته بعد وصوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى