سلايدات

“لا لإدارة الأزمات بدل حلها”… رسائل حاسمة من الإمارات في نيويورك

دعت دولة الإمارات العربية المتحدة، في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى خفض التصعيد وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، واضعة مجموعة من الملفات الإقليمية والدولية في صلب موقفها، من القضية الفلسطينية والحرب في السودان إلى الجزر الإماراتية الثلاث وحرية الملاحة، بالتوازي مع تأكيد مواصلة الاستثمار في الإنسان والابتكار.

وقال وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية خليفة بن شاهين المرر إن المنطقة والعالم يمران بمرحلة “تتسارع فيها التحولات وتتعاظم فيها التحديات والانقسامات”، مؤكدًا رفض الإمارات “الاستخدام غير المشروع للقوة أو التهديد بها أو اللجوء إلى الإكراه”، وضرورة احترام سيادة الدول وحسن الجوار والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدد على أن نهج الإمارات يقوم على خفض التصعيد وبناء الجسور وتعزيز الدبلوماسية والحوار وتسوية الخلافات سلميًا، بهدف فتح آفاق جديدة للسلام والتنمية والازدهار، مضيفًا: “تقف دولة الإمارات شامخة برؤية واضحة لتحويل التحديات إلى فرص وترجمة الطموحات إلى إنجازات”.

وفي ملف الجزر الإماراتية الثلاث، جددت الإمارات موقفها الرافض لاحتلال إيران طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مؤكدة تمسكها بتسوية النزاع سلميًا، إما عبر المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وفي القضية الفلسطينية، أكدت الإمارات أن التزامها تجاه الشعب الفلسطيني راسخ، داعية إلى أفق سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تعيش إلى جانب إسرائيل في أمن وسلام.

كما دعت إلى التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة وخارطة الطريق المنبثقة عنها، مؤكدة استمرار مساعداتها الإنسانية لغزة ومشاريعها الإنسانية والتنموية في الضفة الغربية.

وطالبت بوقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة وممارسات الاستيطان، وأدانت محاولات إسرائيل فرض “وقائع تاريخية وقانونية جديدة”، داعية إلى توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية قادرة، بعد إصلاحها، على الاضطلاع بمسؤولياتها وحصر السلاح بيدها.

وفي السودان، شددت الإمارات على ضرورة إنهاء الكارثة الإنسانية والتوصل إلى “وقف إطلاق نار دائم غير مشروط يضع حدًا للحرب الأهلية”، وإطلاق عملية سياسية شاملة وذات مصداقية بقيادة مدنية تفضي إلى حكومة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة.

وأكدت ألا يكون لأي من طرفي النزاع دور في الحكومة المدنية الجديدة، وأن يقرر الشعب السوداني مستقبل بلاده، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على قيادات سلطة بورتسودان وقوات الدعم السريع للانخراط الجاد في المبادرات الدولية.

وعلى صعيد الوساطات الدولية، أعلنت الإمارات إنجاز 26 عملية وساطة لتبادل ما يقارب 8 آلاف أسير بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدة مواصلة الدفع نحو سلام شامل وعادل ودائم وفق القانون الدولي.

وجددت الإمارات تأكيدها سيادة المغرب على الصحراء المغربية ودعمها حلًا سياسيًا مستدامًا استنادًا إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، كما أكدت دعم سوريا ولبنان في مسارهما نحو مستقبل آمن ومستقر، ومواصلة دعم جهود السلام في اليمن وليبيا والساحل والكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي.

وفي ملف الملاحة، شددت على حرية الملاحة وحق المرور العابر وضرورة حماية التدفق الآمن لسلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، إلى جانب التزامها بتحويل تحدي ندرة المياه إلى فرصة للابتكار والعمل الدولي المشترك.

وفي الجانب التنموي، أكدت الإمارات مواصلة توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والرعاية الصحية والتعليم، وتمكين رأس المال البشري وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، مشيرة إلى أن نموذجها يقوم على الاستثمار في مقومات القوة الوطنية والاعتدال ونبذ العنف والتطرف وتعزيز التسامح والتعايش السلمي.

وفي ختام كلمتها، شددت الإمارات على أن “الأزمات يجب أن تعالج من جذورها بدلًا من الاكتفاء بإدارتها”، معربة عن تطلعها إلى أن يستخدم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة مساعيه الحميدة لتفعيل أدوات الوقاية والوساطة قبل ظهور بوادر الأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى