سلايدات

عقوبات تصل إلى نتنياهو… الكونغرس يتحرك ضد التوسع الاستيطاني

من تجميد الأصول وسحب التأشيرات إلى حظر استيراد منتجات المستوطنات، تتجه مجموعة من الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي إلى فتح جبهة تشريعية جديدة ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، في خطوة لا تبدو مرشحة حاليًا للتحول سريعًا إلى قانون، لكنها تكشف اتساع دائرة الاعتراض داخل الحزب الديمقراطي إلى ما يتجاوز جناحه التقدمي التقليدي.

وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، يعتزم 6 أعضاء ديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي تقديم، الخميس، مشروع “Stop the Settlements Act”، الذي ينص على فرض عقوبات على أفراد وكيانات ضالعة في إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية أو توسيعها في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب فرض حظر كامل على استيراد المنتجات المصنّعة فيها إلى الولايات المتحدة.

ولا تقتصر المبادرة على أصحاب المشروع الـ6، إذ يدعمها 34 عضوًا ديمقراطيًا إضافيًا في الكونغرس، بينهم مشرعون محسوبون على التيار الرئيسي داخل الحزب.

وتبرز قائمة المؤيدين بوصفها إحدى أبرز دلالات المشروع، بعدما ارتبطت المبادرات المناهضة للاستيطان طوال سنوات أساسًا بالجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي. وإلى جانب براميلا جايابال ورو خانا، تضم قائمة المؤيدين أسماء مثل روزا ديلورو وستيفن لينش وبيني تومبسون.

ويتبنى بعض أصحاب المبادرة خطابًا حادًا تجاه الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما سبق للنائب غريغ كاسار أن استخدم في تصريحاته تعبير “الإبادة الجماعية”.

ويقود مشروع القانون النواب خواكين كاسترو ومادلين دين ودون باير وغريغ كاسار وسارة جاكوبس وفيرونيكا إسكوبار.

وبموجب النص الكامل، سيكون الرئيس الأميركي ملزمًا بفرض عقوبات على أي جهة أجنبية كانت مسؤولة أو شريكة أو منخرطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إنشاء مستوطنات أو بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية أو غزة اعتبارًا من 30 أيلول 2026، كما تشمل العقوبات من حاول الانخراط في أنشطة من هذا النوع.

وتشمل العقوبات تجميد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية، وإلغاء تأشيرات الدخول، ومنع إصدار تأشيرات جديدة، وحظر دخول الولايات المتحدة.

كما يطال المشروع الاستثمار في بنى تحتية أو إنشائها بهدف تسهيل إقامة مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة، إضافة إلى أعمال البناء والتطوير في منطقة E1، والمساعدة على نقل السكان المدنيين الإسرائيليين إلى المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

ويتجاوز النص المقترح في نطاقه العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي ركزت بصورة أساسية على مستوطنين وجهات ارتبطت بأعمال عنف أو بتقويض الاستقرار في الضفة الغربية.

أما المشروع الجديد، فيشمل أيضًا جهات متورطة في عمليات البناء والتخطيط وتطوير المستوطنات، بما يعني أن العقوبات قد تصل إلى مسؤولين يشغلون مناصب مرتبطة بسياسة الاستيطان.

ويسمح مشروع القانون بفرض العقوبات على قادة ومسؤولين في كيانات مختلفة، بما فيها جهات حكومية، إذا ثبت تورطها في الأنشطة المحددة في النص.

وبحسب صياغة المشروع، قد تشمل هذه المادة وزراء ومسؤولين إسرائيليين كبارًا، وحتى رئيس الوزراء، إذا قرر الرئيس الأميركي أن أنشطتهم تستوفي الشروط المنصوص عليها، على أن تبقى هوية الأشخاص المدرجين على قائمة العقوبات من صلاحية الرئيس.

ولا يقتصر نطاق النص على من نفذوا تلك الأنشطة فعليًا، بل يشمل أيضًا من “حاول” تنفيذها أو شارك فيها بصورة غير مباشرة، ما يفتح الباب، بحسب طريقة تفسير القانون، أمام إدراج أعمال التخطيط والمصادقة على المشاريع ضمن نطاقه.

وفي بعض المواد المتعلقة بالبنية التحتية والبناء في منطقة E1، لا يظهر تاريخ 30 أيلول 2026 الوارد في مواد أخرى، ما يترك مفتوحًا السؤال حول إمكان تطبيقها على خطوات نُفذت قبل هذا التاريخ.

ويتيح المشروع كذلك فرض عقوبات على جهات تشارك في تمويل أو تخطيط أو بناء أو توسيع أو صيانة مستوطنات قائمة، إذا رأى الرئيس أن نشاطها يضر بإمكان قيام دولة فلسطينية مستقبلًا.

وسيتوجب على شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية FinCEN إصدار إرشادات للمؤسسات المالية بشأن الأنشطة التي ستخضع للعقوبات.

ويتضمن المشروع بندًا إضافيًا يحظر استيراد المنتجات المصنوعة بالكامل أو جزئيًا في مستوطنات أو بؤر استيطانية في الضفة الغربية وغزة إلى الولايات المتحدة.

ويستثني النص السلع التي يحملها أشخاص ضمن أمتعتهم الشخصية للاستهلاك الخاص وغير التجاري، كما يستثني المواطنين الأميركيين من نظام العقوبات، بما في ذلك المستوطنون الذين يحملون الجنسية الأميركية.

وفي حال إقراره، تنتهي صلاحية القانون بعد 10 سنوات، فيما يُمنح الرئيس صلاحية تعليق العقوبات لمدة 12 شهرًا وتجديد التعليق مرة واحدة، مع استثناءات تتعلق بالنشاط الإنساني وتنفيذ التزامات ناتجة عن معاهدات وقضايا مرتبطة بالأمن القومي.

ولا يعرّف المشروع بصورة واضحة مصطلح “المستوطنة”، كما لا يذكر القدس الشرقية، ما يترك للإدارة والرئيس الأميركي هامشًا واسعًا في تحديد نطاق تطبيق القانون والجهات التي ستُدرج على قائمة العقوبات.

وفي الكونغرس الحالي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، تبدو فرص تحويل المشروع إلى قانون منخفضة، فيما تعارض إدارة الرئيس دونالد ترامب إجراءات من هذا النوع ضد إسرائيل.

لكن المتابعة في إسرائيل تتركز بصورة خاصة على عدد الديمقراطيين الذين انضموا إلى المشروع، من زاوية موازين القوى المحتملة في دورات الكونغرس المقبلة.

وكان كاسترو قد أوضح أنه لا ينظر إلى المبادرة باعتبارها خطوة مرتبطة بالكونغرس الحالي فقط، مؤكدًا عزمه مواصلة الدفع خلال الأشهر المقبلة وفي الكونغرس المقبل نحو إجراءات تستهدف توسيع المستوطنات.

كما يعرض أصحاب المشروع مبادرتهم على أنها مكملة لإجراءات اتُخذت أو أُعلن عنها في بريطانيا وفرنسا وكندا وهولندا وإسبانيا.

وفي هذا السياق، ربط مسؤول كبير مطلع على الملف بصورة لافتة بين قدرة كبار المسؤولين الديمقراطيين على وقف إجراءات مماثلة مستقبلًا وبين نتائج الانتخابات في إسرائيل.

وقال: “قدرة كبار الديمقراطيين على وقف ذلك تعتمد بالكامل على الانتخابات في إسرائيل”.

وأضاف: “إذا عادت الائتلافات نفسها، فإن مشاريع القوانين هذه ستمر في الكونغرس، وستصبح المسألة مجرد وقت قبل توقيعها لتصبح قوانين”.

وأشار التقرير إلى أن هذه التصريحات تمثل تقييم المسؤول للتطورات المحتملة في كونغرس مستقبلي، ولا تشكل توقعًا يستند إلى تركيبته الحالية.

ويصل المشروع إلى مجلس النواب بعد أيام فقط من تصويت غير اعتيادي في مجلس الشيوخ، حيث أُحبط بأغلبية ضئيلة بلغت 51 مقابل 47 محاولة لدفع قرار يطالب وزارة الخارجية الأميركية بتسليم الكونغرس معلومات بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية ووفاة مواطنين أميركيين.

وأيد تقريبًا جميع أعضاء المعسكر الديمقراطي المضي في القرار، فيما عارضه السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، بينما أيده الجمهوري راند بول.

وفي كانون الثاني 2024، عندما طرح السيناتور بيرني ساندرز تحركًا مشابهًا استنادًا إلى المادة 502B من قانون المساعدات الخارجية، صوّت 11 سيناتورًا فقط لصالح المضي فيه.

أما هذا الأسبوع، فارتفع عدد المؤيدين إلى 47، أي جميع أعضاء المعسكر الديمقراطي باستثناء فيترمان، إلى جانب راند بول من الجمهوريين.

وكان أكثر من 40 سيناتورًا قد انضموا قبل ذلك إلى رسالة موجهة إلى نتنياهو عبّرت عن القلق من تصاعد العنف في الضفة الغربية، ودعت إسرائيل إلى العمل على منعه والتحقيق في مخالفات القانون.

وعلى الرغم من أن مشروع القانون الحالي لا يزال بعيدًا عن الإقرار، فإنه ينضم إلى التصويت في مجلس الشيوخ وإلى سلسلة من التحركات التي شهدتها الأشهر الأخيرة بشأن الأوضاع في الضفة الغربية، في مؤشر إلى أن الملف الذي كان يشغل سابقًا الجناح التقدمي بصورة أساسية، بات حاضرًا لدى مجموعة أوسع بكثير من المشرعين الديمقراطيين في مجلسي الكونغرس.

وفي قراءة لهذا التحول، قالت عينات هليفي ليفين، المستشارة الاستراتيجية البارزة في منظمة Hostage Aid Worldwide الأميركية والمحاضرة في السياسة الخارجية في قسم السياسة والحكم في جامعة بن غوريون، إن “الاتجاه في الكونغرس ليس قدرًا محتومًا ويمكن وقفه، لكن ذلك لن يحدث إلا بشرطين”.

وأضافت: “الشرط الأول هو تغيير حكومي. بن غفير وسموتريتش لا يمكنهما الاستمرار وزيرين، ونتنياهو نفسه أصبح بمثابة راية حمراء في واشنطن، ليس فقط لدى الديمقراطيين، بل أيضًا لدى جمهوريين”.

وتابعت: “الشرط الثاني هو أن تثبت الحكومة المقبلة بالأفعال وليس بالتصريحات أنها تتصرف بصورة مختلفة. عليها اتخاذ خطوات واضحة، وفي مقدمتها معالجة حقيقية للعنف في الضفة الغربية”.

ورأت أن “المشكلة في واشنطن ليست اليمين. الكونغرس ليست لديه مشكلة مع حكومة يمينية. المشكلة، كما يراها الأميركيون، هي الفوضى الحكومية المتعمدة في الضفة الغربية وغياب الحكم، الأمر الذي بات يؤدي إلى إصابة مواطنين أميركيين. عندما يتعرض مواطن أميركي للأذى، لا يعود الأمر خلافًا بشأن السياسة الإسرائيلية، بل يصبح قضية أميركية داخلية”.

وأضافت: “ليس من قبيل المصادفة أن السفير المسيحي الصهيوني مايك هاكابي يصف هؤلاء المشاغبين اليهود بأنهم إرهابيون، وهذا صادر عن شخص يحترم ويحب الاستيطان في الضفة الغربية. كما أن وزير الخارجية ماركو روبيو أعلن في وقت سابق من هذا العام، في آذار، أن الإدارة الأميركية قلقة من عنف المستوطنين وتتوقع من الحكومة الإسرائيلية أن تفعل شيئًا في هذا الشأن”.

وتابعت أن “المشكلة هي أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة وزير الدفاع كاتس، تمنع إمكان إصدار أوامر إدارية ضد الإرهاب اليهودي، كما أن القسم اليهودي في الشاباك مقيّد”.

وتطرقت هليفي ليفين أيضًا إلى غزة، معتبرة أن الجمهوريين يشعرون بأن الحكومة الإسرائيلية أهملت مسألة حسم المواجهة مع حماس وسمحت لها بتعزيز قوتها، ما أدى، وفق تقديرها، إلى تآكل حسن النية والدافع لدى إدارة ترامب لمعالجة القضية بطريقة تخدم أهداف إسرائيل.

وقالت: “الطريق إلى إصلاح ذلك واضح: اعتماد خطة النقاط الـ15 التي تعمل على نزع سلاح حماس، بدل الاستمرار في إهمال القضية. خطوة كهذه ستعيد جزءًا كبيرًا من الثقة في واشنطن”.

وختمت بالقول: “مشاريع القوانين المطروحة على الطاولة لن تمر في الكونغرس الحالي، لكنها ترسم اتجاهًا واضحًا على جانبي المشهد في الكونغرس. الانتخابات في إسرائيل هي الفرصة لوقف هذا الاتجاه قبل أن يتحول إلى سياسة”.

وبذلك، لا تبدو أهمية المبادرة محصورة في فرص إقرارها الآنية، بقدر ما تكمن في اتساع قاعدة المؤيدين لها داخل الحزب الديمقراطي وتحول ملف الاستيطان تدريجيًا من قضية مرتبطة بالجناح التقدمي إلى ورقة تشريعية وسياسية مرشحة للبقاء على طاولة واشنطن في الكونغرس المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى