
بين إبقاء باب المفاوضات مفتوحًا والاستعداد لمواجهة أوسع، تراجع القيادة الإيرانية خططًا لرد أقوى في حال استأنفت الولايات المتحدة هجماتها العسكرية واسعة النطاق، مع بحث توسيع دائرة الأهداف لتتجاوز الأصول المرتبطة بواشنطن إلى دول تدعم عملياتها العسكرية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.
ويأتي ذلك في وقت هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”إبادة إيران”، ولم يستبعد تكثيف القصف بعد انتخابات التجديد النصفي، كاشفًا في الوقت نفسه أنه رفض مقترحًا إيرانيًا حديثًا لوقف إطلاق النار.
وقال 3 مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات إن كبار القادة يراجعون خططًا لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة في أي رد على هجوم أميركي جديد، بحيث لا تقتصر على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة، بل قد تشمل دولًا تدعم العمليات العسكرية الأميركية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.
ومنذ عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك الأسبوع الماضي، ركز القادة وكبار المسؤولين على نطاق وتوقيت الرد المحتمل إذا شنت واشنطن هجومًا آخر.
وقال حميد رضا عزيزي، المحلل الكبير في الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران لا تزال غير متأكدة مما إذا كان ترامب سيشن حملة عسكرية كبيرة أخرى أو سيلجأ إلى هجمات أكثر محدودية، مثل استهداف المنشآت النووية.
وأضاف: “لكن يبدو أنهم مصممون على عدم الرد بشكل رمزي فحسب على خطوة رمزية، وتصعيد الموقف بدلًا من ذلك على أمل إعادة ترسيخ الردع”.
وفي موازاة الحسابات العسكرية، تدرس طهران المخاطر السياسية التي قد يتعرض لها ترامب جراء استمرار الصراع لفترة طويلة، في ظل استطلاعات تشير إلى أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الأميركيين، فيما يبقى ارتفاع أسعار الوقود مصدر قلق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي المقابل، قال ترامب في مقابلة أجرتها معه مجلة “تايم” في البيت الأبيض في 28 أيلول، ونشرت كاملة الخميس، إنه لا يستبعد “إبادة إيران”.
وردًا على سؤال عن تصريح سابق له بأنه قد “يبيد إيران”، قال: “نعم، قد أفعل ذلك. هذا ممكن”، معتبرًا أن القضاء على إيران سيؤدي، بحسب تعبيره، إلى “خلق السلام في العالم”، وأنه لا يرى إمكانية للسلام بوجود إيران بصورتها الحالية.
وعندما سئل عما إذا كان يقصد النظام الإيراني تحديدًا وليس المدنيين، تحدث ترامب عن الاحتجاجات داخل إيران، وزعم أن السلطات قتلت ما بين 72 و75 ألف شخص خلال الأشهر الماضية، وتحدث عن استخدام قناصة ضد المتظاهرين، من دون تقديم أدلة على هذه الأرقام خلال المقابلة.
وبرر ترامب امتداد الحرب إلى ما يتجاوز المدة التي تحدث عنها في بدايتها، قائلًا إنه كان بإمكانه وقفها بعد الضربات التي نفذتها قاذفات “بي-2” ضد المنشآت النووية الإيرانية، لكنه قرر “الذهاب أبعد” لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها في مكان أو شكل آخر.
وزعم أن الاقتصاد الإيراني “انهار”، وأن القوات الجوية والبحرية والرادارات الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، وأن طهران تريد الآن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.
وفي المسار الدبلوماسي، أكد ترامب أنه رفض خلال عطلة نهاية الأسبوع مقترحًا إيرانيًا لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن طهران عرضت فتح مضيق هرمز ضمن المقترح، لكنه اعتبر العرض “غير جيد بما يكفي”، وقال إن شروطًا كان يمكن أن يقبل بها قبل عام لم تعد مقبولة بالنسبة إليه.
وتشير تقارير حديثة إلى اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء قطريين، وسط استمرار الخلاف بشأن شروط إنهاء الحرب والعقوبات والملف النووي.
ولم يستبعد ترامب توسيع العمليات العسكرية لاحقًا، إذ أجاب بكلمة “ممكن” عندما سئل عما إذا كان سيكثف القصف بعد انتخابات التجديد النصفي، من دون الكشف عن أهداف محتملة.
وأضاف أن الولايات المتحدة أمضت الأشهر الـ6 الماضية في إعادة ملء مخزوناتها من الذخائر، وأن شركات الصناعات الدفاعية توسع الإنتاج وتبني منشآت جديدة لصواريخ “باتريوت” و”ثاد” وغيرها.
ورغم التصعيد، لا تزال طهران تبقي قناة المفاوضات مفتوحة، بالتزامن مع استعدادها لاحتمال مواجهة أوسع، فيما يشكل مدى قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود أمام صراع طويل هاجسًا آخر في حساباتها، في ظل الحصار الأميركي الذي قطع صادرات النفط، والعقوبات الممتدة منذ سنوات وتفاقم الضغوط الاقتصادية.
وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي، قدمت طهران إلى واشنطن، عبر وسطاء قطريين، اقتراحًا كان من شأن قبوله فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية في أنحاء المنطقة خلال 7 أيام.
وبحسب السلطات الإيرانية، يدعو الاقتراح إلى إنهاء القتال ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن ما لا يقل عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إصدار إعفاءات من العقوبات المفروضة على قطاع النفط.




