
بعد 3 سنوات على اندلاع الحرب، تكشف أرقام استطلاع جديد لـ”القناة 12″ عن تحوّل واضح في خريطة الكتل السياسية في إسرائيل، إذ تمكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من تقليص الفجوة الكبيرة التي فصلت معسكره عن خصومه في الأشهر الأولى بعد 7 تشرين الأول، إلا أن أياً من المعسكرين لا يزال قادراً على تشكيل حكومة أغلبية.
وبحسب تقرير للصحافي عوفر حداد في “القناة 12” الإسرائيلية، نجح نتنياهو خلال 3 سنوات في تقليص الفارق بين الكتل من ذروة بلغت 20 مقعداً لمصلحة المعسكر المعارض له، إلى 6 مقاعد فقط.
وتشير الأرقام الجديدة إلى تعافٍ نسبي في قوة معسكر الائتلاف مقارنة بالقاع الذي سجله في تشرين الثاني 2023، أي بعد نحو شهر على هجوم 7 تشرين الأول.
وبحسب الاستطلاع، ساهم مرور الوقت في تحسين موقع نتنياهو وتقليص قدرة المعارضة على الوصول إلى أغلبية، رغم أن المعسكر المناهض له لا يزال متقدماً في الاستطلاعات.
وفي تشرين الثاني 2023، حصلت أحزاب المعارضة على 65 مقعداً، مقابل تراجع معسكر نتنياهو إلى 45 مقعداً.
وفي سيناريو كان يفترض دخول نفتالي بينيت السباق في تلك الفترة، ارتفعت المعارضة إلى 69 مقعداً، فيما تراجع معسكر نتنياهو إلى 41.
أما حزب الليكود نفسه، فكان قد هبط يومها من 32 مقعداً إلى 17 فقط.
ومنذ ذلك الحين، بدأت الفجوة بين الكتلتين بالتقلص تدريجياً.
ففي تشرين الثاني 2024 بلغت 8 مقاعد، ثم انخفضت في تشرين الثاني 2025 إلى 6 مقاعد فقط.
وبحسب الاستطلاع الأخير الذي نُشر في “النشرة المركزية”، يقف معسكر نتنياهو عند 49 مقعداً، فيما بقيت المعارضة بعيدة عن الأرقام التي حققتها مباشرة بعد 7 تشرين الأول.
وفي موازاة الخريطة الانتخابية، تناول الاستطلاع مسألة المسؤولية عن إخفاق 7 تشرين الأول.
وأظهر أن 65% من الإسرائيليين يرون أن نتنياهو يتحمل مسؤولية كبيرة عن الإخفاق، مقابل 22% يعتبرون أن مسؤوليته محدودة.
وحتى داخل قاعدة مؤيديه، يعزو واحد من كل 4 ناخبين لنتنياهو مسؤولية كبيرة عن أحداث 7 تشرين الأول.
في المقابل، يرى 48% من مؤيديه أن مسؤوليته محدودة، فيما يوجد أيضاً من يعفيه تماماً من المسؤولية.
وفي استطلاع أُجري بين ناخبي الائتلاف، قال 33% إن هجوم 7 تشرين الأول ونتائجه دفعاهم بدرجة كبيرة إلى إعادة التفكير في التصويت لمعسكر نتنياهو.
أما 63% فأجابوا أن تلك الأحداث أثرت على قرارهم بدرجة محدودة أو لم تؤثر عليه إطلاقاً.
كما تناول الاستطلاع مطلب تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول، على أن يتم تعيين أعضائها من قبل رئيس المحكمة العليا.
وفي حزيران 2024، سجل هذا المطلب تأييداً عابراً للمعسكرات بلغ 85%.
أما الأرقام الأخيرة، فتشير إلى استمرار وجود غالبية مؤيدة لتشكيل اللجنة بنسبة 66%، وإن كانت أقل وضوحاً من السابق.
وبذلك، تظهر خريطة ما بعد 3 سنوات من الحرب أن نتنياهو نجح في تقليص جزء كبير من خسائره السياسية واستعادة جزء من قوته، لكنه لم يصل بعد إلى أغلبية تسمح له بتشكيل حكومة، فيما بقي ملف مسؤولية 7 تشرين الأول ولجنة التحقيق عاملين ضاغطين في المشهد السياسي الإسرائيلي.




