سلايدات

من ضربة لإيران إلى اختراق مع سوريا… هكذا قد تتبدّل الانتخابات الإسرائيلية

تدخل إسرائيل الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات وسط مناخ أمني وسياسي بالغ الحساسية، مع تصاعد الحديث عن احتمال وقوع أحداث مفاجئة قد تغيّر مسار الاستحقاق أو تؤثر مباشرة في نتائجه، من استئناف الحرب مع إيران وخطف جنود في غزة، وصولًا إلى اغتيال سياسي أو تدخل مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب مقال تحليلي لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق اللواء في الاحتياط عاموس يدلين والخبير في الاستراتيجية والتخطيط السياسي أودي أفنتال، نشره موقع “N12” الإسرائيلي، فإن مفهوم “مفاجأة تشرين الأول” المستخدم في السياسة الأميركية قد يصبح مفتاحًا لفهم الأسابيع المقبلة في إسرائيل.

ويشير الكاتبان إلى أن المصطلح ترسّخ خلال الانتخابات الأميركية عام 1980، حين حذّر مدير حملة رونالد ريغان من أن صفقة في اللحظة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران لإطلاق الرهائن الأميركيين قد تساعد جيمي كارتر على إعادة انتخابه، فيما جاء الإعلان عن الإفراج عن الرهائن في نهاية المطاف بعد دقائق من دخول ريغان البيت الأبيض.

ويرى الكاتبان أن فترة ما قبل الانتخابات تشكل عادة مرحلة حساسة ومعرضة لمفاجآت أمنية وسياسية ودبلوماسية، سلبية كانت أم إيجابية، وأن التفكير بهذه السيناريوهات ضروري للاستعداد لمخاطر قد تعطل سير الانتخابات، وكذلك لفرص قد تؤثر في نتائجها.

ويضع المقال 10 سيناريوهات محتملة أمام الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ويتمثل السيناريو الأول في استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن احتمال العودة إلى القتال مع إيران قائم، لكنه يفضّل، بحسب المقال، أن يحدث ذلك بعد الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني، فيما لا تبدو إيران متحمسة بدورها لتجدد الحرب في ظل اقتصاد يمر بمرحلة انهيار.

ورغم تفضيل الطرفين تجنب الحرب في التوقيت الحالي، يحذر المقال من أن الدينامية بينهما قد تشعل مواجهة جديدة.

وقد تخلص إيران، وفق السيناريو المطروح، إلى أن نجاح الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز أفقدها ورقة الضغط الاقتصادية، أو أن الحرب بعد الانتخابات الأميركية أصبحت حتمية، فتقرر تنفيذ ضربة استباقية مفاجئة في محاولة لكسر الحصار الأميركي المدمر المفروض على موانئها، قبل أن تتعقد المواجهة وتنجر إسرائيل إليها.

أما السيناريو الثاني فيتعلق بعملية خطف في غزة، إذ يفترض المقال أن تنفذ حماس هجومًا ضد موقع للجيش الإسرائيلي على ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وتنجح خلاله في خطف عدد من الجنود، ما يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى إعلان استئناف الحرب في غزة بهدف القضاء على حماس ونزع سلاحها.

السيناريو الثالث يتمثل في هجوم استراتيجي خارج إسرائيل، حيث يرى الكاتبان أن الهجوم الذي كاد يؤدي إلى إسقاط طائرة “فلاي دبي” وعلى متنها 180 راكبًا شكّل جرس إنذار لاحتمال تنفيذ هجمات استعراضية قاتلة إضافية، سواء ضد الطيران أو مصالح إسرائيلية في الخارج، قد تجر ردًا إسرائيليًا قاسيًا في ساحات مختلفة.

أما السيناريو الرابع، فهو اغتيال تنفذه إيران، على خلفية ما وصفه المقال بمحاولاتها الانتقام لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وسلسلة القيادة العسكرية التي تم استهدافها خلال عملية “زئير الأسد”.

ووفق السيناريو، قد تنجح إيران في تجنيد جهات داخل إسرائيل أو خارجها لاغتيال شخصية كبيرة، سواء كانت مسؤولًا عسكريًا أو عالمًا.

ويطرح المقال أيضًا احتمال فرض عقوبات على إسرائيل، في حال تصاعد ما يصفه بـ”الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية قبل الانتخابات وسط غض طرف من الحكومة.

وفي هذه الحالة، قد تقرر دول أوروبية أو الكونغرس الأميركي، وفق الكاتبين، اتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد إسرائيل، من بينها تعليق شحنات أسلحة، أو وقف الرحلات الجوية من إسرائيل وإليها، أو إعلان شخصيات إسرائيلية غير مرغوب فيها في أوروبا.

ويتمثل السيناريو السادس في اشتعال الضفة الغربية، إذ يفترض المقال تصاعد اعتداءات المستوطنين إلى حد وقوع مواجهة واسعة في إحدى القرى بين مجموعات إسرائيلية مسلحة وحراسات أمنية مسلحة أقامها الفلسطينيون، ما يؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى من الطرفين.

وعندها، قد يعلن رئيس الوزراء ووزير الدفاع، اللذان يتحدثان باستمرار، بحسب المقال، عن احتمال “انقلاب بنادق” الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، من دون أدلة استخباراتية أو أساس واقعي، عن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية ومواجهة مباشرة مع السلطة الفلسطينية.

وفي المقابل، يطرح المقال سيناريو إيجابيًا يتمثل في تطبيع مفاجئ مع دولة عربية.

ويشير إلى أن دول الخليج تواجه ضغوطًا اقتصادية وأمنية ثقيلة على خلفية المخاوف من ضربة إيرانية إذا عادت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وبسبب صعوبة تصدير النفط عبر مضيق هرمز في ظل عمليات التعطيل الإيرانية.

وقد تقرر إحدى الدول، والكويت على سبيل المثال، السير على خطى الإمارات بهدف الحصول على مساعدة أمنية من إسرائيل، وخصوصًا في مجالات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مظلة حماية أميركية أكثر إحكامًا.

وفي الخلفية، تتسع الحرب بين السعودية والحوثيين، ما يرفع، بحسب المقال، احتمال توجه المملكة إلى إسرائيل للحصول على مساعدة عسكرية سرية أو علنية، في خطوة قد تعطي دفعة جديدة لمساعي التطبيع.

ويطرح الكاتبان سيناريو آخر يتعلق بتحقيق اختراق مع سوريا.

وبحسب هذا السيناريو، قد تتراجع الحكومة الإسرائيلية عن رفضها الانسحاب من الأراضي التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، وتوافق في إطار تفاهم سري مع السلطة في دمشق على انسحاب الجيش من المنطقة العازلة ومن قمة جبل الشيخ، انطلاقًا من أن وجوده هناك ليس حاسمًا أساسًا لحماية بلدات الجولان.

ومن شأن هذه الخطوة، وفق المقال، أن تقود إلى توقيع اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، بوساطة تركية، يتضمن ملحقًا لخفض التوتر ومنع الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل داخل الأراضي السورية.

كما يضع المقال تدخل ترامب في الانتخابات الإسرائيلية ضمن السيناريوهات المحتملة.

فقد يقرر الرئيس الأميركي، عشية الانتخابات، التأثير فيها عبر إعلان دعمه لإعادة انتخاب بنيامين نتنياهو، أو على العكس، التنصل منه وكشف معلومات عن خطوات اتخذها نتنياهو لتأخير صفقات الأسرى أو لدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة إضافية مع إيران.

أما السيناريو العاشر والأكثر خطورة، فهو اغتيال سياسي داخل إسرائيل.

ويرى الكاتبان أن التحريض المتصاعد في الشارع، إلى جانب التقليل من خطورة التهديدات من جانب “الشاباك”، قد يؤدي إلى اغتيال أحد زعماء الأحزاب الإسرائيلية.

ويؤكد المقال أن غالبية هذه السيناريوهات “موجودة على الطاولة” ولها قدر من الارتباط بالواقع، وبالتالي فإن تحقق واحد منها أو أكثر لن يكون مفاجأة كاملة، لكنه قد يشكل نقطة تحول في مسار الانتخابات.

ويشير الكاتبان إلى أن فترة ما قبل الانتخابات، التي تتزامن أيضًا مع ذكرى هجوم 7 تشرين الأول، تُعد شديدة الحساسية في ظل محاولات جهات متعددة التأثير في نتائج الاقتراع.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ورئيس “الشاباك” والمفتش العام للشرطة تقييمًا متعدد الجبهات للوضع، على الحدود وداخل إسرائيل، ضمن الاستعداد للأسابيع المقبلة بهدف ضمان إجراء الانتخابات بصورة طبيعية وآمنة.

ويضيف المقال أن المسؤولية لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، بل على الجمهور وسائر مؤسسات الرقابة في إسرائيل أيضًا، لمنع ما وصفه بمحاولات إشعال متعمدة قد تأتي من الحكومة نفسها.

ويحذر الكاتبان من احتمال أن تلجأ الحكومة إلى ضربة استباقية تستند إلى إنذارات استخباراتية قائمة ولكن “مضخمة” بصورة متعمدة أو حتى متخيلة، إذا اعتقدت أن تصعيدًا أمنيًا في جبهة واحدة أو أكثر قد يخدمها انتخابيًا، أو يوفر لها ذريعة لتأجيل الانتخابات.

وفي ختام المقال، عبّر يدلين وأفنتال عن أملهما في أن تُجرى الانتخابات في موعدها وبصورة منتظمة، وأن تُنتخب حكومة قادرة على إعادة بناء ما يحتاج إلى إعادة بناء وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، بما في ذلك الاستناد إلى لجنة تحقيق رسمية لتحديد أوجه القصور في إخفاق 7 تشرين الأول، إضافة إلى مواجهة التهديدات واستثمار الفرص.

وبين الحرب والاغتيال والتطبيع والاختراق مع سوريا، تبقى “مفاجأة تشرين الأول” في نظر الكاتبين عنوانًا مفتوحًا على أكثر من احتمال، في انتخابات تبدو محاطة بعوامل أمنية وإقليمية قادرة على قلب المشهد في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى