
دخل الصراع على شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة مرحلة أكثر وضوحًا، مع دعوة رئيس حزب “الاحتياط والاقتصاد” يوعاز هندل إلى زعيم حزب “عمخا يسرائيل” عوفر فينتر للتراجع عن التزامه الجلوس في حكومة مع بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية، والانتقال إلى تعاون سياسي يقوم على تشكيل “كتلة مانعة” لأي حكومة تستند إلى قوى يعتبرها غير صهيونية.
وبحسب تقرير للصحافي أمير أتينغر في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، دعا هندل، صباح اليوم الخميس، فينتر إلى التراجع عن التصريح الذي ألزم نفسه فيه بتشكيل حكومة مع نتنياهو والأحزاب الحريدية، واقترح أن يوقع الحزبان اتفاق فائض أصوات وأن يعلنا التزامهما بالمشاركة فقط في حكومة “صهيونية”، من دون الأحزاب الحريدية أو العربية.
وقال هندل إن خطوة كهذه يمكن أن تخلق “كتلة مانعة لحكومات غير صهيونية”.
وفي تصريح لوسائل الإعلام، قال هندل: “أمس أحْيينا مرور 3 سنوات على أثقل كارثة عرفناها منذ قيام الدولة. الحرب التي خضناها منذ ذلك الحين كانت أيضًا الأصعب، وغيّرتنا جميعًا. لا يمكن، بعد كل ما مررنا به، أن تستمر السياسة وكأن شيئًا لم يحدث”.
وأضاف أن الجمهور الإسرائيلي يجد نفسه اليوم أمام خيار بين “حكومتين غير صهيونيتين”، إما حكومة تعتمد على الأحزاب الحريدية، وإما حكومة تستند إلى الأحزاب العربية.
وقال: “الحكومات التي تعتمد على أحزاب غير صهيونية تُبتز لاتخاذ قرارات غير صهيونية. جزء كبير جدًا من الشعب يفهم أنه بعد ما مررنا به، يجب على القوى الصهيونية أن تتعاون وتشكّل حكومة صهيونية”.
ووجّه هندل كلامه مباشرة إلى فينتر، قائلًا: “فينتر، تراجع عن قولك إنك فقط مع نتنياهو والأحزاب الحريدية. مع الأحزاب الحريدية لا يمكن الانتصار في ساحة المعركة. لا يمكن تنفيذ المهام على الجبهة. نحن بحاجة إلى مزيد من الجنود. ومع غولدكنوبف، الذي أعلنت أنك ستجلس معه، لا توجد أي فرصة لتمرير تجنيد للجميع”.
كما توجّه إلى جنود الاحتياط، وقال: “نحن، جنود الاحتياط، نحتاج إليكم. نحن الشركاء الطبيعيون، لا الأحزاب الحريدية”.
وفي ختام موقفه، دعا هندل فينتر إلى الانضمام إلى الخطوة، وقال: “تعال نوقع اتفاق فائض أصوات ونعلن معًا أننا حزبان سيدخلان فقط حكومة صهيونية. معًا سنكون كتلة مانعة لحكومات غير صهيونية ولائتلافات مع أحزاب حريدية أو عربية. اخرج من التصور السائد وساعدنا على الحسم في ساحة المعركة”.
وفي موازاة ذلك، شارك فينتر اليوم في المؤتمر الدولي السنوي لمكافحة الإرهاب الذي ينظمه المعهد الدولي لسياسات مكافحة الإرهاب “ICT” في جامعة رايخمان، وقام بشكل رمزي بتمزيق اتفاقات أوسلو على المنصة.
وقال فينتر: “لا يوجد شعب فلسطيني، هذه كذبة. لا توجد دولة فلسطينية. الغاية الكاملة من هذه الفكرة هي تدمير دولة إسرائيل. حان وقت الاستيقاظ. يجب أن نكون واضحين وأن نقول الحقيقة بصوت عالٍ، أولًا لأنفسنا ثم للعالم: لا مفاوضات على البيت”.
وأضاف: “أبدًا، أبدًا، لن تقوم هنا دولة فلسطينية. في اللحظة التي يفهم فيها العدو نهائيًا أنه لن يتمكن أبدًا من تحقيق تطلعه إلى تدميرنا، هنا يبدأ الحسم”.
وتابع: “لذلك حان الوقت للقول إن اتفاق أوسلو لم يعد موجودًا. انتهت الرؤية التي تهدف إلى تدمير دولة إسرائيل”.
ويكشف هذا السجال أن المعركة الانتخابية الإسرائيلية لا تدور فقط حول هوية رئيس الحكومة، بل أيضًا حول شكل الائتلاف المقبل ومن يملك حق تعريف “الحكومة الصهيونية”، في ظل تنافس بين قوى يمينية تسعى إلى استقطاب الناخب نفسه ولكن عبر تحالفات مختلفة كليًا.




