
مع اقتراب انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، تتزايد المخاوف في القرى المسيحية الحدودية رميش ودبل وعين إبل من تداعيات رحيل القوة الدولية على حياة سكانها، ولا سيما لجهة التنقل بين الجنوب وصور وبيروت، إضافة إلى مصير مئات العائلات التي ترتبط مصادر دخلها بشكل مباشر أو غير مباشر بوجود “اليونيفيل”.
وتتولى القوات الدولية حاليًا تنسيق ومواكبة قوافل الأهالي بالتعاون مع البلديات والجهات المعنية، في ظل القيود الأمنية القائمة في المنطقة الحدودية.
وفي دبل، أوضح شربل لوقا لـ”الشرق الأوسط” أن التنسيق يجري بين القرى الثلاث، وأن القافلة الواحدة تضم نحو 30 سيارة، معربًا عن خشيته من عدم وجود جهة تتولى تنظيم هذه الحركة بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، فضلًا عن خسارة أبناء البلدة وظائف مرتبطة بالقوة الدولية.
أما في عين إبل، فقال رئيس البلدية أيوب خريش إن رحيل “اليونيفيل” ستكون له تداعيات على الوظائف والحركة الاقتصادية، موضحًا أن الدخول إلى البلدة والخروج منها يجريان حاليًا بمواكبة القوة الدولية، بعد تقديم طلب عبر “الميكانيزم” يتضمن بيانات السيارات والركاب والتحقق من الموافقة لدى نقطة للجيش اللبناني.
وناشد خريش الدولة تأمين تنقل السكان، قائلًا: “نحن لبنانيون ونعيش على أرض لبنانية، وببقائنا نحافظ على هوية هذه الأرض”.
وفي رميش، تبدو التداعيات الاقتصادية أكثر وضوحًا، إذ لا تزال 85 عائلة تعتمد على رواتب أفراد يعملون بصورة ثابتة لدى “اليونيفيل”. وبحسب الرئيس السابق للبلدية ميلاد العلم، فإن نحو 70% من هؤلاء لم يبلغوا سن الـ55 التي تتيح لهم الاستفادة من المعاش التقاعدي وفق النظام المعتمد.
وأشار العلم إلى وجود نحو 250 عائلة إضافية يعمل أفراد منها في شركات متعاقدة مع “اليونيفيل”، ما يضع مصادر دخلها أيضًا أمام خطر التوقف، فضلًا عن تأثر المحال التجارية التي تعتمد على مشتريات العناصر الدوليين.
وعلى صعيد التنقل، أوضح أن “اليونيفيل” تواكب حركة الأهالي، ولا سيما بين رميش والقليلة وصور، بعد تقديم بيانات السيارات والركاب والتنسيق عبر آلية المراقبة، محذرًا من أن غياب جهة بديلة قد يحد من قدرة السكان على الوصول إلى صور وبيروت للعلاج والعمل والدراسة وقضاء احتياجاتهم اليومية.
وفي السياق، حذّر النائب ملحم خلف من تداعيات انسحاب “اليونيفيل” في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي، معتبرًا أن القرار 2790 لا يقتصر على انسحاب القوة الدولية، بل يتضمن أيضًا الانسحاب الإسرائيلي من المواقع المحتلة وانتشار الجيش اللبناني فيها.
وأشار خلف إلى وجود 33 موقعًا لـ”اليونيفيل” على امتداد الخط الأزرق، متسائلًا عن آلية تسليم هذه المواقع إلى الجيش اللبناني في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
وحدد خلف 3 مخاطر أساسية لرحيل القوة الدولية في الظروف الحالية، هي تكريس الاحتلال الإسرائيلي، وإضعاف الدولة اللبنانية، وترك القرى الحدودية أمام خيارات ذاتية نتيجة غياب الحماية وعدم قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأمنية.
ويأتي ذلك مع اقتراب انتهاء مهمة “اليونيفيل” في 31 كانون الأول، فيما لا تزال مسألة الجهة التي ستتولى مواكبة تنقل سكان القرى الحدودية بعد رحيلها غير محسومة، وسط مطالب من الأهالي باستمرار حضور الجيش ومؤسسات الدولة وتأمين الخدمات والحركة بين بلداتهم وبقية المناطق اللبنانية.



