
تواجه خطة أميركية غير مسبوقة لبث تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال حسن، منفذ هجوم قاعدة فورت هود عام 2009، اعتراضات أممية وحقوقية وسياسية، بعدما اعتبرت الأمم المتحدة أن نقل العملية مباشرة عبر الإنترنت يرقى إلى مستوى التعذيب وينتهك الحظر المطلق له.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن البث المباشر لعملية إعدام يعادل تنفيذها علنًا، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع الحظر المطلق للتعذيب.
وأشارت الأمم المتحدة، في رسالة إلى وكالة “فرانس برس”، إلى أنها أصدرت مواقف مماثلة بشأن عمليات الإعدام العلنية في أفغانستان وإيران، ووصفتها بأنها شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وفي السياق، دعت منظمة العفو الدولية في أستراليا رئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي إلى الضغط على واشنطن للتراجع عن الخطة. وقال مدير حملاتها كينزوم دونغدو إن بث إعدام رميًا بالرصاص أمام الجمهور يشكل “استخفافًا مروعًا بالكرامة الإنسانية”، معتبرًا أن تحويل عملية قتل ترعاها الدولة إلى عرض علني يزيد من قسوة عقوبة الإعدام.
وبحسب المنظمة، سُجلت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 17 عملية إعدام علنية معروفة، بينها 6 في أفغانستان و11 في إيران.
من جهته، أفاد مركز معلومات عقوبة الإعدام بأن الجيش الأميركي أعدم 135 جنديًا منذ عام 1916، مشيرًا إلى أن تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث بشأن البث قد تبقى ضمن إطار التوجهات، لعدم وجود لوائح أو سوابق حاليًا تسمح ببث إعدام مباشرة عبر الإنترنت أو إتاحته للجمهور.
وقالت المديرة التنفيذية للمركز روبين ماهر إن عمليات الإعدام العلنية تُستخدم عادة في الدول الاستبدادية لبث الخوف وإظهار قوة الحكومة وسيطرتها.
وفي الداخل الأميركي، أثارت الخطة انقسامًا سياسيًا، إذ وصفها مشرعون من الحزبين بأنها “مقززة”، فيما قارنها بعضهم بممارسات جماعات إرهابية وأنظمة استبدادية. في المقابل، أيّدها بعض الجمهوريين من التيار اليميني المتشدد، وقال النائب الجمهوري آندي أوغلز إن الإعدام العلني “هو ما يستحقه هذا الإرهابي”، مضيفًا أنهم سيكونون من المشاهدين، وفق صحيفة “الغارديان”.
وبحسب استطلاع حديث لمركز “بيو”، يؤيد 66% من الأميركيين عقوبة الإعدام للمدانين بالقتل، بينهم 84% من الجمهوريين و51% من الديمقراطيين، فيما يرى 39% فقط أنها تردع عن ارتكاب الجرائم. ولم يعلّق الرئيس دونالد ترامب علنًا حتى الآن على خطة البث.
وكان مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية قد كشف أن إعدام نضال حسن سيُنقل مباشرة في خطوة غير مسبوقة، فيما يعتزم الجيش تنفيذ الحكم رميًا بالرصاص في 3 كانون الأول المقبل. ويبلغ حسن 56 عامًا، وهو طبيب نفسي سابق في الجيش أُدين بتنفيذ هجوم قاعدة فورت هود عام 2009 الذي أودى بحياة 13 شخصًا.
وأعلن البنتاغون الموافقة على تنفيذ الحكم رميًا بالرصاص بناءً على توصية هيغسيث، وفق الإجراءات التي يفرضها القانون العسكري.
وفي حال تنفيذ الحكم، سيكون حسن أول شخص يعدمه الجيش الأميركي رميًا بالرصاص منذ عام 1945، كما سيكون أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961، حين نُفذ حكم بالشنق بحق مدان بالاغتصاب، وهي جريمة لم تعد عقوبتها الإعدام وفق سوابق المحكمة العليا.



