سلايدات

من يفجّر جنوب لبنان: إسرائيل أم إيران؟

كتب وليد الاشقر في اساس ميديا:

من يسبق الآخر في تفجير الوضع الجنوبيّ في لبنان: إسرائيل أم إيران؟ أيّهما يتقدّم على الآخر: تفجير الوضع الجنوبيّ أم تسخين الوضع اللبنانيّ الداخليّ الذي يقول “الحزب” إنّه بات على “حافة الانفجار”؟ هل ينجح الاحتضان الخارجيّ للبنان، الخليجيّ والأوروبيّ والفاتيكانيّ، معطوفاً على زيارة نائب وزير الخارجيّة الإيرانيّ سعيد خطيب زاده، في تخفيف وطأة انسداد الأفق بين أميركا وإيران على البلد الصغير؟

تفرض الأسئلة الكبرى حول مستقبل لبنان نفسها بإلحاح، بعدما تحوّل إلى إحدى ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن، في ظلّ غياب أجوبة واضحة عن مصيره والخيارات المتاحة أمامه.

لا يبشّر ما فهمه الجانب اللبنانيّ الرسميّ من المبادرات الخارجيّة باتّجاهه في الأيّام الماضية، بانفراجة قريبة ولو مؤقّتة في أوضاعه المعقّدة. ما قيل قبل بضعة أشهر عن أن لا وضوح في معالجة الإشكاليّات، قبل الانتخابات الإسرائيليّة والأميركيّة، بات ينذر بتوقّع الأسوأ بدل التطلّع إلى انقشاع الرؤية.

لا يبشّر ما فهمه الجانب اللبنانيّ الرسميّ من المبادرات الخارجيّة باتّجاهه في الأيّام الماضية، بانفراجة قريبة ولو مؤقّتة في أوضاعه المعقّدة
على الرغم من إعلان رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون أنّ لبنان سيحضر مفاوضات تامبا على المستوى العسكريّ (من دون السياسيّ أو الدبلوماسيّ) في 20 تشرين الأوّل، إلّا أنّ الآمال ضعيفة جدّاً بتحقيق تقدّم على صعيد مطالبه بتوسيع المناطق التجريبيّة، وقف التجريف والقصف الإسرائيليّ، وضع آليّة تحقّق للانسحابات الإسرائيليّة ولتولّي الجيش اللبنانيّ السيطرة الكاملة على مناطق الانسحاب منعاً لعودة “الحزب” ووجود سلاح فيها، وتحديد الحدود الدوليّة البرّية والإفراج عن الأسرى.

لا يبدي الجانب الأميركيّ استعداده لممارسة أيّ ضغط على إسرائيل قبل الانتخابات. زاد من هذه القناعة ما أعلنه الرئيس الأميّركيّ دونالد ترامب عن دعمه رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست الجارية بعد ثمانية أيّام… يعني ذلك أنّه على لبنان ألّا يتوقّع شيئاً لمصلحة مطالبه في الأسبوعين المقبلين، وربّما أكثر. فوضوح الموقف الإسرائيليّ من المطالب اللبنانيّة لن يحصل بانتهاء الانتخابات، لأنّ الأمر يحتاج إلى وقت كي تتبلور الحكومة الجديدة. وإذا حصل غير نتنياهو على الأكثريّة، يبقى زعيم الليكود رئيس حكومة تصريف الأعمال “يسرح ويمرح” في المنطقة طليق اليدين.

وساطة قطر: التّفاوض بعد الانتخابات أصعب

ما استنتجته أوساط رسميّة تابعت زيارة رئيس الحكومة وزير الخارجيّة القطريّ الشيخ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني لبيروت الأسبوع الماضي، ثمّ زيارة وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو، يمكن تلخيصه بالآتي:

مع استمرار الجانب القطريّ في وساطته بين واشنطن وطهران، هناك انطباع بأنّ إحداث اختراق لمصلحة التفاوض وارد قبل حصول الانتخابات إسرائيل وأميركا. لكنّ نجاح الجهود لتحقيق هذا الاختراق بعد الانتخابات يصبح شديد الصعوبة. لماذا ستقبل إدارة ترامب بما يمكن أن تقبله لتوظيف إنهاء الحرب في الانتخابات، بعد انتهاء هذه الانتخابات؟ عندها لا يعود مفيداً لها تسريع التفاهم مع الجانب الإيرانيّ.
أنّ العقدة الرئيسة التي تتحكّم بتحرّك الوسطاء هي رفض ترامب العودة إلى مذكّرة التفاهم المنبثقة عن مفاوضات إسلام آباد في 16 حزيران الماضي، فيما تتمسّك بها طهران، وتنطلق منها في مقترحها لـ”الأيّام السبعة” لفتح مضيق هرمز. إدارة ترامب لا تنوي البحث في فتح المضيق لأنّها تعتبر إجراءاتها العسكريّة البحريّة ناجحة في تمرير العدد الكافي من السفن لمصلحة سلاسل الإمداد النفطيّة والتجاريّة.
يعتبر بعض أوساط “الثنائيّ الشيعيّ” أنّ في القيادة الإيرانيّة فريقين لكلّ منهما رؤيته للتفاوض. وبالتالي يصعب الحصول على موقف موحّد في المفاوضات والصراع. يشمل هذا الانطباع بعض الأوساط القريبة من “الأخ الأكبر” لـ”الحزب”، رئيس البرلمان نبيه برّي.
هذا الواقع ينعكس سلباً على لبنان لأنّه ينتج حالة لا ترضي برّي، جرّاء تداعياته السلبيّة على قرارات “الحزب” الداخليّة. والمعروف أنّ “الحرس الثوريّ” يتحكّم بقرارات “الحزب”، بينما ليس لدى الفريق الإيرانيّ الآخر المفاوض المضطرّ إلى مراعاة “الحرس” أي موْنة على الذراع اللبنانيّة…

تُبقي طهران على لبنان الساحة الثانية للمواجهة، بموازاة جبهة اليمن، واتّساع التضامن السياسيّ والعسكريّ من الدول القريبة والبعيدة مع السعوديّة سيزيدها اشتعالاً
غموض بديل “اليونيفيل” وآليّة التّحقّق

على الرغم من الحركة الأوروبيّة الناشطة من أجل إيجاد بدائل لـ”اليونيفيل”، المنسحبة بعد شهرين ونيّف من الجنوب، مع أنّ الاتّحاد الأوروبيّ شكّل هيئة دعم عسكريّ للبنان لمدّة ثلاث سنوات، فإنّه لا وضوح بعدُ لمهامّها. الرفض الأميركيّ والإسرائيليّ لأيّ قوّة بديلة تحت مظلّة الأمم المتّحدة حاسم. أمّا بالنسبة لتشكيل آليّة التحقّق من تنفيذ “اتّفاق الإطار” ووضع معايير لعملها، فإنّ الدول التي جرى التشاور معها للاشتراك فيها، لم تُظهر حماسة لذلك لغموض التسوية التي ستحدّد وظيفتها.
إقرأ أيضاً: عندما يقول “الحزب” الشّيء… ويفعل نقيضه!

تُبقي طهران على لبنان الساحة الثانية للمواجهة، بموازاة جبهة اليمن، واتّساع التضامن السياسيّ والعسكريّ من الدول القريبة والبعيدة مع السعوديّة سيزيدها اشتعالاً. وقائع المواجهة الأميركيّة الإيرانيّة في لبنان ترافق التهيّؤ الإسرائيليّ لمزيد من التصعيد فيه. تلقّى المسؤولون اللبنانيّون تحذيرات من بعض الزوّار، لا سيما القطريّ والفرنسيّ، من إعطاء “الحزب” أيّ ذريعة لنتنياهو لأنّ الضاحية الجنوبيّة وبيروت ستكونان في خطر، فضلاً عن التنبيه من خروج الداخل عن السيطرة.

هناك مخاوف من أن يؤدّي الخلاف على إحالة اكتشاف الكميّة الهائلة من المتفجّرات التي حاول “الحزب” نقلها إلى الداخل على المجلس العدليّ إلى تصدّع داخل الحكومة حين يطرح وزير العدل عادل نصّار الاقتراح على اجتماع الحكومة الخميس المقبل. فإذا لم يحصل ذلك، فقد يجمّد وزراء مسيحيّون عضويّتهم في الحكومة. بالمقابل يهدّد “الحزب” بالويل إزاء تغيير السلطة قواعد اللعبة مع حرّية حركته العسكريّة في الداخل، إضافة إلى الخطورة في تطييفه الصراع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى