
يعقد مجلس الأمن الدولي غدًا اجتماعاً مغلقاً مخصصاً لبحث ملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، في ظلّ اقتراب انتهاء ولايتها بصيغتها الحالية، وتكثيف التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تحديد مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، وسط تمسّك بيروت باستمرار المهمة، نظراً إلى دورها في مراقبة الوضع الميداني والحدّ من التصعيد.
ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب سلسلة من الاتصالات والتحركات التي شهدتها المرحلة الأخيرة على أكثر من خط، في إطار المساعي الرامية إلى إبقاء ملف اليونيفيل حاضراً على طاولة البحث الدولي، بالتوازي مع التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان والمنطقة.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة في ضوء اقتراب الموعد المحدد لانتهاء ولاية القوة الدولية، في وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة النظر في القرار المتعلق بإنهاء مهمتها بصيغتها الحالية، والعمل على إيجاد صيغة تضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار ومواكبة تنفيذ القرار 1701.
عون طلب التمديد خلال لقائه لاكروا
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد جدّد، خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا في بيروت، تمسّك لبنان باستمرار مهمة «اليونيفيل»، داعياً مجلس الأمن إلى الموافقة على تمديد ولايتها للسنة المقبلة.
وجاء اللقاء في إطار زيارة لاكروا إلى لبنان، التي شملت لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، وبحثت في عمل القوة الدولية والتحديات التي تواجهها، فضلاً عن الخيارات المطروحة لمستقبل الوجود الأممي في الجنوب بعد انتهاء ولايتها الحالية.
وأكد عون أهمية الدور الذي تؤديه اليونيفيل في دعم الاستقرار ومواكبة الوضع الأمني، مشدداً على ضرورة استمرار الوجود الدولي في جنوب لبنان، في ظلّ الظروف الميدانية القائمة والحاجة إلى تجنّب أي فراغ أمني قد ينجم عن انسحاب القوة الدولية.
من جهته، أشار لاكروا إلى أن الأمم المتحدة أخذت الطلب اللبناني بتمديد الولاية في الاعتبار، مشدداً على ضرورة الاستماع إلى موقف لبنان خلال المناقشات التي يجريها مجلس الأمن بشأن مستقبل المهمة، باعتباره الدولة المعنية مباشرةً بهذا الملف.
القرار 2790 يحدّد مسار انتهاء المهمة
ويأتي هذا التحرّك اللبناني في وقت يحدّد فيه القرار 2790، الذي اعتمده مجلس الأمن في 28 آب 2025، نهاية ولاية اليونيفيل في 31 كانون الأول 2026، مع بدء خفض عديدها وانسحابها بصورة منظّمة وآمنة اعتباراً من ذلك التاريخ، على أن تُستكمل العملية خلال سنة.
وبموجب القرار، يُفترض أن تتوقف عمليات اليونيفيل في نهاية عام 2026، فيما تتواصل مرحلة الانسحاب وفق الترتيبات المحددة، الأمر الذي يضع مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان أمام استحقاق بالغ الأهمية.
وفي المقابل، يطالب لبنان بإعادة النظر في هذا المسار، انطلاقاً من الحاجة إلى استمرار دور دولي في مراقبة الوضع على الحدود والمساهمة في الحدّ من التوترات، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بما يحول دون نشوء فراغ في مرحلة حساسة أمنياً.
مستقبل اليونيفيل على طاولة البحث الدولي
وبين القرار الدولي القاضي بإنهاء المهمة بصيغتها الحالية والمطلب اللبناني بتمديدها، تبرز تساؤلات حول الصيغة التي قد يعتمدها مجلس الأمن للمرحلة المقبلة، وما إذا كانت المناقشات ستفضي إلى إعادة النظر في الولاية أو البحث في خيارات بديلة تضمن استمرار الحضور الأممي ومواصلة مهام المراقبة والاتصال ودعم الاستقرار.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المشاورات، يبقى لبنان متمسّكاً بمطلب التمديد، فيما تتجه الأنظار إلى مداولات مجلس الأمن والمواقف الدولية من هذا الطرح، في ظلّ الحاجة إلى صيغة واضحة لمستقبل الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل بصيغتها الحالية.
ولا تزال نتائج الاجتماع المغلق وما قد يصدر عنه من مواقف أو خطوات غير محسومة، على أن يتوقف المسار المقبل على طبيعة النقاشات داخل المجلس ومدى الاستجابة للمطلب اللبناني.




