سلايدات

توتر الخليج يهدّد أسعار المحروقات في لبنان… هل ترتفع مجدداً؟

تعود أسعار النفط العالمية إلى إشعال المخاوف الاقتصادية في لبنان، بعدما قفز سعر خام برنت، اليوم الخميس، إلى 112 دولاراً للبرميل، في ظل تصاعد الهجمات على المنشآت الحيوية والملاحة البحرية في منطقة الخليج، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط على أسعار البنزين والمازوت وكلفة الكهرباء والنقل.

ووفقاً لصحيفة “الغارديان” البريطانية، ارتفع خام برنت بنحو 3%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 18 أيار الماضي، بالتزامن مع هجمات طالت أهدافاً في السعودية وتصريحات للحرس الثوري الإيراني عن استهداف سفن في شمال الخليج ومحيط مضيق هرمز.

وأعلن الحرس الثوري، بحسب الصحيفة، استهداف أربع سفن قال إنها ضالعة في عمليات نقل نفط غير قانونية، فيما تحدث عن اصطدام ثلاث سفن أخرى بألغام قرب مضيق هرمز. ولم يتوافر تأكيد مستقل لجميع تفاصيل هذه الرواية الإيرانية.

وتأتي هذه التطورات بعدما تعرضت منشآت وأهداف داخل السعودية لهجمات نُسبت إلى الحوثيين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة العسكرية وتأثيرها في حركة صادرات الطاقة.

واللافت أن ارتفاع الأسعار يحصل رغم بيانات شركة “كبلر” المتخصصة، التي تشير إلى أن صادرات النفط من الخليج تجاوزت مستوياتها السابقة للحرب، بفعل زيادة استخدام خطوط الأنابيب البرية باتجاه البحر الأحمر وخليج عُمان. وهذا يعني أن الأسواق لا تتفاعل مع نقص الإمدادات الفعلي وحده، بل مع المخاطر المحتملة لتعطلها.

وكان خام برنت قد بلغ نحو 126 دولاراً للبرميل في نيسان الماضي، قبل أن يتراجع إلى مستويات قاربت 71 دولاراً مطلع تموز، ليعود اليوم إلى 112 دولاراً، في مؤشر إلى شدة التقلبات التي تضرب أسواق الطاقة.

أما لبنان، الذي يعتمد بصورة أساسية على استيراد المشتقات النفطية، فيواجه احتمال انتقال هذه الضغوط إلى أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة، تبعاً لتطور الأسعار العالمية وآلية التسعير المحلية وتكاليف الشحن والمخزون المتوافر.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على أصحاب السيارات، بل يمتد إلى المولدات الخاصة والنقل البري وكلفة إنتاج السلع والخدمات، ما قد ينعكس تدريجياً على أسعار المواد الغذائية والقدرة الشرائية للأسر اللبنانية.

غير أن وصول برنت إلى 112 دولاراً لا يعني تلقائياً ارتفاعاً فورياً وموازياً في سعر صفيحة البنزين أو المازوت، إذ تتدخل في تحديد الأسعار المحلية عوامل إضافية، أبرزها سعر المشتقات المكررة وكلفة الاستيراد والرسوم والجعالات.

وفي ظل هذا المشهد، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يستطيع لبنان امتصاص جزء من الصدمة النفطية الجديدة، أم أن المستهلك سيكون مجدداً أمام ارتفاع متسلسل في تكاليف المعيشة؟

الإجابة ستتوقف على مسار المواجهة في الخليج، ومدى استقرار حركة ناقلات النفط، والمدة التي ستبقى خلالها الأسعار العالمية عند مستوياتها المرتفعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى