
وسط ترقب لاحتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جديدة على مواقع داخل إيران، كشفت مصادر مقربة من حزب الله أن طهران أبلغت الحزب بأنها لا ترغب في مشاركته في أي حرب مقبلة، مؤكدة في الوقت نفسه أن الحزب لن يبقى مكتوف الأيدي في حال تجاوزت إسرائيل “خطوط الواقع القائم حاليًا”.
وأوضحت المصادر لـ”العربية”، اليوم الثلاثاء، أن إيران “لا تحتاج إلى أحد لمساندتها بأي حرب محتملة لأنها تملك القدرات اللازمة”، مؤكدة أن “الإيرانيين لم يطلبوا من الحزب المشاركة في أي حرب مقبلة”.
في المقابل، أشارت المصادر إلى أن “حزب الله لن يبقى مكتوف الأيدي إذا تجاوزت إسرائيل خطوط الواقع القائم حاليًا”.
وفي ما يتعلق بـ”مسار إسلام آباد”، نقلت المصادر عن حزب الله قوله إن “مشاركته بحرب الإسناد الثانية”، في إشارة إلى فتح جبهة الجنوب اللبناني في آذار الماضي ردًا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، “أتت بنتائج أساسية أبرزها اتفاق إسلام آباد الذي أدى إلى خفض التصعيد وحصر قواعد الاشتباك بالجنوب، وهذا بحد ذاته إنجاز”، وفق زعمه.
واعتبر الحزب أنه “لو تعاملت السلطة اللبنانية بانفتاح مع مسار إسلام آباد لكنا توصلنا إلى وقف إطلاق نار شامل”، فيما شددت المصادر على أن “الحزب في موقع رد الفعل على الاعتداءات الإسرائيلية”.
وكان مسؤولون أمنيون لبنانيون قد تحدثوا، أمس، عن سعي حزب الله خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى الاستعداد لاحتمال استئناف الأعمال القتالية مع إسرائيل، بعدما تلقى تمويلًا نقديًا من إيران.
وقال مصدران أمنيان لبنانيان إن الحزب استغل فترة الهدوء في الأعمال القتالية منذ حزيران لإعادة التسلح، مع التركيز على شراء المتفجرات وإنتاج طائرات مسيرة يمكن توجيهها نحو المواقع الإسرائيلية، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.
كما كشف أحد المصادر ومصدر آخر مقرب من حزب الله أن الأخير تلقى عشرات الملايين من الدولارات من طهران للمساعدة في تعزيز قدراته العسكرية. وذكر أحد هذين المصدرين وثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين مطلعين على عمليات الحزب أنه يعمل على إعادة بناء هياكل القيادة والسيطرة التي انهارت خلال المعارك مع إسرائيل.
وكان حزب الله، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 1982، قد تعرض لضربات قاسية في حربين مع إسرائيل منذ عام 2024، ما أدى إلى مقتل آلاف المقاتلين والعديد من قادته وتدمير جزء كبير من ترسانته.
كما أدى تجدد الحرب في آذار الماضي، إثر إطلاق حزب الله صواريخ نحو شمال إسرائيل ردًا على اغتيال خامنئي، إلى تجدد الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني وتجريف عشرات القرى، فضلًا عن احتلال سلسلة من البلدات على الشريط الحدودي.




