
كتبت لارا يزبك في المركزية:
لم تحمل مواقف الامين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، امس، اي جديد. الا ان تكراره الكلام المتشدد ذاته، في هذا التوقيت بالذات، حيث تكبر المخاوف من جولة قتال جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وايران واذرعها والحزب ضمنا، من جهة ثانية، يفاقم القلق من ان يكون الحزب يعد العدة لتكرار سيناريو ٢ آذار نفسه. فالحزب، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، لم يغيّر قيد أنملة في خطابه او خياراته، فلماذا يبدّل اذا في أدائه ان دقت من جديد ساعة الحرب؟!
قاسم اكد امس أنّ سلاح المقاومة غير مطروح للنقاش ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً وعدوانه على لبنان مستمراً، مشدّداً على أنّ المقاومة “مستمرّة بشرعية حقّ المقاومة وما كفله دستور الطائف، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان”. ودعا العدو إلى الانسحاب وفق اتفاق 27 تشرين الثاني والقرار 1701، وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني. وفي بيان أصدره أمس بشأن التطوّرات السياسية في لبنان والمنطقة، اعتبر قاسم أنّ “اتفاق الإطار” فاقد للشرعية، لمخالفته “الدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري”، واصفاً إياه بأنّه “بحكم معدوم الوجود إذ يعطي العدو ما ليس له، ويتنازل عن مصادر قوّة لبنان، ويعتمد على الفتنة وتخريب البلد”.
مَن يسمع قاسم يتحدث بالدستور يظن انه لا يتصرّف الا بهديه. فهل منحه الدستور حق مصادرة قرار الحرب والسلم مثلا، او الحق الحصري بحمل السلاح الاتي اليه من ايران والمال ايضا؟!
لكن بغض النظر عن هذا الكلام المضحك المبكي، الذي يصبح مبكيا اكثر حين نسمع قاسم يتمسك بالتحرير عبر المقاومة لا عبر التفاوض، وكأننا لم نر مآثر مقاومته التي أدخلت الإسرائيلي الى عمق الجنوب ولم تترك حجرا على حجر فيه، تقول المصادر ان اللافت للانتباه هو ان بيان قاسم سبقه كلام لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون قال فيه “لا مكان لليأس، ولا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا عبر اعتماد لغة التروّي والحوار، بعيدًا عن التصادم”.
بينما لبنان الرسمي يمد اليد اذا للحزب، الاخير يقطع الطريق نهائيا على اي نقاش في مصير سلاحه. فهل ستفهم الدولة ان لا مكان للعقل والمنطق والاستيعاب لدى الحزب، وان لا بد لها ان تبدأ عمليا في مسار حصر السلاح، قبل ان يغرقنا الحزب في حرب جديدة او قبل ان ينقض بهذا السلاح، على الداخل؟




