سلايدات

خلف كواليس أكبر كابوس للعملات المشفّرة… سرقة قياسية تهزّ العالم!

في واحدة من أضخم عمليات القرصنة الإلكترونية في التاريخ، تمكّن قراصنة مرتبطون بكوريا الشمالية من سرقة ما لا يقلّ عن 6.3 مليارات دولار من منصة “بينانس” (Binance)، أكبر بورصة للعملات المشفّرة في العالم، خلال 20 دقيقة فقط، في هجوم غير مسبوق هزّ الأسواق وأعاد إثارة الشكوك حول أمن الأصول الرقمية، وسط موجة اختراقات أُطلق عليها اسم “أكتوبر الأسود”.

والمفارقة أن مؤسس “بينانس”، تشانغبينغ تشاو، كان قد حذّر قبل أسبوع واحد من الهجوم قائلاً: “لا توجد محفظة عملات مشفّرة آمنة بنسبة 100%، ولا توجد تكنولوجيا آمنة بنسبة 100%”.

وكشف تحقيق نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، أعدّه الصحافيون سام كيسلر وأنغوس بيرويك وكايتلين أوستروف، تفاصيل الهجوم الذي وقع الخميس، عندما اكتشف فريق الأمن السيبراني في “بينانس”، عند الساعة 11:20 مساءً بتوقيت أبوظبي، اختفاء أكثر من مليار دولار من حسابات المنصة.

وعلى الفور، شُكّلت خلية أزمة ضمّت نحو 100 موظف، بمشاركة كبار المسؤولين التنفيذيين، الذين راقبوا تدفّق الأموال خارج حسابات الشركة بصورة مباشرة، فيما ارتفعت الخسائر من مليار إلى 3 مليارات، ثم تجاوزت 6 مليارات دولار خلال دقائق.

وباشرت الشركة التعاون مع مؤسسات متخصصة بتعقّب العملات الرقمية، بينها TRM Labs وChainalysis وElliptic، لتحديد المحافظ التي استقبلت الأموال المسروقة، بالتوازي مع التواصل مع شركتَي “تيثر” (Tether) و”سيركل” (Circle) لتجميد العملات المستقرة ومنع تحويلها أو غسلها.

لكن القراصنة سبقوا إجراءات التجميد. ففي الساعة 5 مساءً بتوقيت نيويورك، أودعوا عملات مستقرة بقيمة 60 مليون دولار في منصة الإقراض اللامركزي Aave، واستخدموها ضمانة لاقتراض نحو 20 ألف وحدة من عملة “إيثر”، بقيمة 44.6 مليون دولار، وهي أصول لا يمكن تجميدها بالطريقة نفسها التي تُجمَّد بها العملات المستقرة.

ورغم إيقاف عمليات الإقراض المرتبطة بالحسابات المشبوهة لاحقاً، تمكّن المهاجمون من الاستيلاء على نحو 2.4 مليار دولار من الأصول الرقمية غير القابلة للتجميد، وفق تقديرات TRM Labs.

وفي تطوّر لافت، تدخل زاك ويتكوف، أحد مؤسسي شركة World Liberty Financial التي أُطلقت بالشراكة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأبنائه، بعد رصد تحويلات مشبوهة مرتبطة ببرنامج Tornado Cash المستخدم لإخفاء مصادر الأموال الرقمية.

وبالتنسيق مع “بينانس”، ساهم ويتكوف في تجميد نحو 27 مليون دولار من الأموال المسروقة عبر العملة المستقرة USD1، قبل أن تنضم “تيثر” و”سيركل” إلى جهود التجميد.

وخلال الأزمة، أمضت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة لـ”بينانس” وشريكة تشاو، الليل بأكمله في اتصالات طارئة رغم أنها في الشهر السابع والنصف من حملها، فيما بقي الرئيس التنفيذي المشارك ريتشارد تنغ مستيقظاً في هونغ كونغ لمتابعة التطورات.

ومع تصاعد الذعر، خرج تشاو ليؤكد عبر منصة “إكس” أن “أموال المستخدمين آمنة”، معلناً تجميد 1.7 مليار دولار، قبل أن تقرّر الشركة تعليق جميع عمليات السحب مؤقتاً.

وأثار القرار مخاوف واسعة ومقارنات بانهيار منصة FTX التابعة لسام بانكمان فريد، التي كانت قد أوقفت السحوبات قبل انهيارها، إلا أن “بينانس” واصلت التأكيد أنها قادرة على تغطية الخسائر.

ولاحقاً، أعلنت الشركة تجميد 3 مليارات دولار، وكشفت أن التحقيق الأولي يشير إلى اختراق الكمبيوتر المحمول لأحد مهندسي عمليات التطوير والتشغيل (DevOps)، ما أتاح تنفيذ عمليات سحب غير مصرّح بها، مع احتمال تعرّض أجزاء أخرى من بنيتها التقنية للاختراق.

وفي تطوّر أكثر خطورة، كشفت “وول ستريت جورنال”، استناداً إلى تحقيقات شركتَي TRM Labs وPangolin Intelligence، عن ارتباط العملية بوحدة القرصنة الكورية الشمالية TraderTraitor، المتهمة أيضاً بتنفيذ هجوم عام 2025 على منصة Bybit وسرقة 1.5 مليار دولار، في ما كان يُعدّ آنذاك أكبر اختراق للعملات المشفّرة.

وبحسب بيانات Chainalysis، فإن قراصنة يُشتبه بارتباطهم بكوريا الشمالية مسؤولون عن نحو 89% من الخسائر المعلنة الناتجة عن اختراقات العملات الرقمية منذ بداية العام الحالي.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الخسائر المالية، إذ دخل الملياردير إيلون ماسك على خط الجدل، بعدما تفاعل برمز تعبيري ساخر مع منشور يقارن تطمينات تشاو بتصريحات سابقة لبانكمان فريد قبل انهيار FTX.

وردّ مؤسس “بينانس” بعد 5 ساعات قائلاً: “إيلون، أكنّ لك احتراماً كبيراً، لكن هذا وقت سيئ للسخرية. أرجوك توقّف”.

وكان تشاو قد أقرّ بأن الخسائر قد تتجاوز نسبة 0.69% من إجمالي أصول المنصة، لكنه شدّد على أن الشركة ستغطيها.

ويرى آري ريدبورد، المسؤول العالمي عن السياسات في TRM Labs، أن قطاع العملات المشفّرة يمرّ “بلحظة صعبة للغاية”، خصوصاً بعد تراجع الزخم الذي دفع “بيتكوين” وعملات أخرى إلى مستويات قياسية العام الماضي.

وبذلك، لم تكشف عملية “بينانس” عن ثغرة أمنية كلّفت مليارات الدولارات فحسب، بل وجّهت ضربة قاسية إلى الثقة بالعملات الرقمية، وطرحت مجدداً سؤالاً مصيرياً على المستثمرين: إذا كانت أكبر منصة في العالم عاجزة عن منع سرقة 6.3 مليارات دولار خلال دقائق، فأين يمكن أن تكون الأموال الرقمية آمنة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى