
دخلت الولايات المتحدة، اليوم واحدة من أكثر محطاتها السياسية حساسية، مع بدء التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق لا يقتصر على تحديد موازين القوى داخل مجلسَي النواب والشيوخ، بل يُنظر إليه أيضاً كاختبار مباشر لشعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأداء إدارته خلال ولايته الثانية.
وبدأت مراكز الاقتراع في عدد من ولايات الساحل الشرقي استقبال الناخبين، على أن تفتح المراكز تباعاً في نيويورك ونيوجيرسي وفيرجينيا وكونيتيكت وإنديانا وكنتاكي وماين ونيوهامبشير، مع تفاوت مواعيد بدء التصويت بين ولاية وأخرى، وحتى بين بعض المناطق داخل الولاية نفسها.
ويأتي الاقتراع وسط مناخ داخلي ضاغط، يتصدره الاستياء من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران، ما جعل الانتخابات تتحول عملياً إلى استفتاء على سياسات ترامب وقدرة الجمهوريين على الحفاظ على قبضتهم داخل الكونغرس.
ويراهن الديمقراطيون على توظيف النقمة الشعبية على الوضع الاقتصادي، وعلى ما يعتبرونه إخفاقاً في تنفيذ وعود خفض تكاليف المعيشة، لتحقيق مكاسب انتخابية تمكّنهم من استعادة السيطرة على أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما.
في المقابل، يعتمد الجمهوريون على تفوقهم المالي في الحملات الانتخابية وعلى قدرتهم على تعبئة قواعدهم، في محاولة للحد من الخسائر المحتملة، وسط قلق متزايد من فقدان الأغلبية في مجلس النواب، ومعركة أكثر تعقيداً للحفاظ على السيطرة على مجلس الشيوخ.
وتشير خريطة المنافسة إلى سباق شديد التقارب، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى حصد 3 مقاعد إضافية في مجلس النواب لانتزاع الأغلبية، فيما يحتاجون إلى مكسب صافٍ قدره 4 مقاعد في مجلس الشيوخ، في ظل منافسات صعبة داخل ولايات تميل تاريخياً إلى الجمهوريين.
وتشمل انتخابات الثلاثاء جميع مقاعد مجلس النواب، إضافة إلى نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائجها قادرة على إعادة رسم المشهد السياسي الأميركي خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.
وبينما كانت فرص الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تبدو محدودة في بداية الحملة، أظهرت استطلاعات لاحقة احتدام المنافسة في ولايات جمهورية تقليدياً، بينها تكساس وكانساس، ما أعاد فتح الباب أمام سيناريوهات تغيير الأغلبية.
ومع انطلاق التصويت، تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع التي لن تحسم فقط هوية الأكثرية داخل الكونغرس، بل ستحدد أيضاً حجم المساحة السياسية التي سيملكها ترامب خلال ما تبقى من ولايته الثانية، في ظل ملفات داخلية وخارجية شديدة الضغط.




