
جاء في المركزبة:
مع تحقيق الديمقراطيين مكاسب لافتة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وفق نتائج أولية وتوقعات إعلامية، تتجه الأنظار إلى التغييرات المحتملة في موازين القوى داخل الكونغرس، والصلاحيات التي قد يحصل عليها الديمقراطيون في حال سيطرتهم على أحد مجلسيه أو كليهما، وتأثير ذلك على سياسات الرئيس دونالد ترامب.
وستمنح هذه النتائج إن تأكدت، هامش مناورة أكبر لعرقلة إجراءات الجمهوريين ورئيسهم حتى عام 2028.
ما الذي سيغيره مجلس نواب ذو أغلبية ديمقراطية؟
مجلس النواب هو أحد المجلسين في السلطة التشريعية للولايات المتحدة. إنه الغرفة الأدنى في الكونغرس وهو المجلس الذي يناقش الميزانية الفيدرالية كما أنه الجهاز الرئيس للمحاسبة والمساءلة. لذا فإن السيطرة عليه ستوفر عدة أسلحة للديمقراطيين ضد دونالد ترامب.
إن أصبحوا أغلبية، فسيترأس الديمقراطيون جميع اللجان البرلمانية. سيحصلون على سلطة أحادية لإصدار أوامر استدعاء لإجبار مسؤولي الحكومة أو الحلفاء السياسيين أو المقربين من ترامب على الإدلاء بشهاداتهم تحت القسم وتقديم وثائق. سلطة يعتزم الديمقراطيون استخدامها للتحقيق في شركات متهمة بالثراء بفضل إدارة ترامب، على غرار كبار عمالقة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
سيمتلك الديمقراطيون أيضاً سلطة صياغة مواد مشاريع عزل الرئيس وحكومته والتصويت عليها. زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي قد يصبح أول رئيس “سبيكر” (لقب رئيس مجلس النواب – ملاحظة المحرر) أمريكي من أصل أفريقي في التاريخ، لا يستبعد الشروع في محاولة ثالثة لعزل ترامب، لكنه يعطي الأولوية لإجراء ضد بيت هيغسيث، وزير الدفاع.
سيتحكم الديمقراطيون أيضا في الميزانية الفيدرالية الأمريكية، أي في الواقع، كل قانون مالي يصدر عن مجلس النواب. وبالتالي يمكن للديمقراطيين رفض أي تسوية مع الجمهوريين، حتى لو أدى ذلك إلى حدوث “إغلاق” حكومي.
أخيرا، من الناحية النظرية، يمتلك “السبيكر” سلطة تحويل مجلس النواب إلى مقبرة للقوانين الجمهورية. في الواقع، هو الوحيد الذي يقرر أي نص يُطرح للتصويت، وبالتالي يمكنه تأخير دراسته إلى أجل غير مسمى.
ما الذي سيغيره مجلس شيوخ ذو أغلبية ديمقراطية؟
مجلس الشيوخ هو الغرفة العليا في الكونغرس. يمثل مجلس الشيوخ الولايات الفيدرالية. وبالتالي، تتمتع كل ولاية بوزن متساوٍ فيه، بغض النظر عن عدد سكانها أو حجمها الجغرافي.
بالسيطرة عليه، سيمتلك الديمقراطيون عدة صلاحيات، بدءا من صلاحية التصديق على مشاريع القوانين: أي اليد العليا الأقوى في مجلس الشيوخ. يمكن للأغلبية الديمقراطية أن تعرقل أو تؤخر أو ترفض تعيينات دونالد ترامب لأي شخصية في البيت الأبيض، ورئاسة الوكالات الفيدرالية (مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ووكالة المخابرات المركزية (CIA)، أو وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)) وكذلك قضاة المحكمة العليا. إمكانية يعتزم تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، استخدامها في حال شغور مقاعد في المحكمة العليا خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.
كما في مجلس النواب، سيترأس الديمقراطيون اللجان بمجلس الشيوخ (مثل لجنة الاستخبارات القوية أو لجنة المالية)، مما يفتح جبهة قضائية ثانية أمام ترامب وحلفائه.
أخيراً، حتى لو كان الدستور الأمريكي يشترط بالفعل أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ للتصديق على معاهدة دولية (وهي سلطة عرقلة فعلية لأية أقلية تمتلك 34 مقعدا)، فإن السيطرة على المجلس الأعلى ستمنح الديمقراطيين قبل كل شيء التحكم في جدول الأعمال. وبالتالي يمكنهم خنق السياسة الخارجية الجمهورية بمجرد رفض دراسة النصوص في اللجنة.
ما الذي سيغيره كونغرس ذو أغلبية ديمقراطية؟
بالإضافة إلى الإمكانيات المذكورة سابقاً، سيمتلك الديمقراطيون “قانون المراجعة في الكونغرس”. وفقاً لهذا القانون الفيدرالي لعام 1996، يمتلك الكونغرس الموحد سلطة، بأغلبية بسيطة، إلغاء اللوائح الحديثة الصادرة عن الوكالات الفيدرالية. علاوة على ذلك، يحظر القانون بشدة على الوكالات إصدار لائحة جديدة في المستقبل تكون “مشابهة جوهرياً” لتلك التي تم رفضها.
علاوة على ذلك، فإن كونغرس ديمقراطيا سيحرم الجمهوريين من سلاح “تسوية الميزانية” وهو إجراء برلماني يسمح بتمرير قوانين متعلقة بالميزانية والضرائب في مجلس الشيوخ بأغلبية بسيطة (51 صوتاً)، التفافا على قاعدة “التعطيل” التي تفرض أغلبية عظمى من 60 صوتاً لتجنب العرقلة.
إن وقوع الكونغرس في أيدي المعارضة الديمقراطية سيجبر دونالد ترامب على الحكم فقط بالمراسيم الرئاسية التي هي عرضة لرفض الكثير منها أمام المحاكم الفيدرالية. وما سيبقى كآخر سلطة تشريعية للملياردير الرئيس هي حق النقض الرئاسي الذي سيلجأ لاستخدامه من أجل عرقلة القوانين الصادرة عن الكونغرس



