
في تصعيد لافت للتهديدات الإيرانية، امتدت التحذيرات الصادرة من طهران إلى قلب أوروبا والعواصم العربية، بعدما لوّح مسؤول إيراني بارز بإطلاق صواريخ على دول أوروبية، بينها ألمانيا وإيطاليا، إذا استخدمت الولايات المتحدة قواعد عسكرية على أراضيها لمهاجمة إيران. ولم تتوقف التهديدات عند هذا الحد، بل شملت إمكان استهداف قادة دول عربية وقصورهم، إلى جانب البنى التحتية المدنية وكابلات الإنترنت، في حال تجددت المواجهة العسكرية واتسعت دائرة الهجمات لتطال القيادة الإيرانية.
وبحسب تقرير للصحافي عميت أفيتان، نشره موقع “واللا” الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أطلق أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، سلسلة تهديدات غير اعتيادية ضد دول أوروبية وعربية، في ظل تصاعد التوتر العسكري مع الولايات المتحدة والمخاوف من استئناف الحرب.
وفي مقابلة مع النسخة الفارسية من شبكة “يورونيوز”، نُشرت الثلاثاء، حذّر أردستاني من أن إيران سترد بإطلاق الصواريخ على دول أوروبية إذا سمحت باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها لشن هجمات أميركية على الجمهورية الإسلامية.
وقال المسؤول الإيراني: “إذا استخدمت الولايات المتحدة قواعدها في أوروبا، بما في ذلك إيطاليا وألمانيا، فستُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه أوروبا”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سلسلة من التهديدات التي أطلقها مسؤولون إيرانيون خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، وتصاعد المخاوف من تجدد العمليات العسكرية.
إلا أن أردستاني لم يحصر تهديداته بالقارة الأوروبية، بل وسّع دائرة الأهداف المحتملة لتشمل دولاً عربية قد تتيح استخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية للعمليات الأميركية.
وحذّر من أنه في حال تعرّض المرشد الإيراني أو مسؤولين كبار آخرين في النظام لضربات جوية، فقد تلجأ طهران إلى استهداف قصور قادة دول عربية، بل واستهداف القادة أنفسهم.
وشدّد على أن الدول التي تضع قواعدها في تصرف الجيش الأميركي قد تدفع ثمناً مباشراً لمشاركتها في أي هجوم على إيران، بما في ذلك تعريض قياداتها السياسية للاستهداف.
وفي ما يتعلق بإسرائيل والدول العربية، ذهب المسؤول الإيراني أبعد من التهديدات العسكرية التقليدية، متحدثاً عن إمكان توسيع نطاق الهجمات ليشمل منشآت وبنى تحتية مدنية.
وأشار في هذا الإطار إلى احتمال استهداف بنى تحتية في الدول العربية، إلى جانب كابلات الإنترنت، في حال اتسعت المواجهة العسكرية.
أما في رسالته إلى إسرائيل، فتوعد أردستاني بتصعيد مستوى الضربات مقارنة بالمواجهات السابقة، قائلاً: “سنضرب إسرائيل بقوة أكبر مما فعلنا في السابق”.
وفي تقديره لاحتمالات المرحلة المقبلة، اعتبر عضو البرلمان الإيراني أن فرص استئناف الحرب باتت أعلى من احتمالات تجنبها، في موقف يعكس توقعه استمرار التصعيد العسكري.
لكنه رأى في المقابل أن تجدد الضربات الجوية الأميركية على إيران لن يكون كافياً لإسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب عملية عسكرية برية.
وخلال المقابلة نفسها، انتقل أردستاني إلى الحديث عن مستقبل القيادة الإيرانية، مطلقاً اتهامات تتعلق بالنوايا الأميركية تجاه تركيبة الحكم في طهران.
وزعم أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى نقل السلطة في إيران إلى الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني.
كما ادعى أن المرشد الإيراني يختبئ بهدف إحباط محاولة لاستبداله، من دون أن يقدم أي أدلة تثبت صحة هذه المزاعم.
وتعكس تصريحات أردستاني تصاعد حدة التهديدات العلنية الصادرة عن شخصيات سياسية في طهران، مع اتساع نطاق الأطراف التي تتناولها هذه التحذيرات، من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى دول أوروبية وعربية قد تجد نفسها طرفاً في المواجهة نتيجة وجود قواعد عسكرية أميركية على أراضيها.
ومع ذلك، لم يتضح ما إذا كانت تهديدات عضو البرلمان الإيراني تعبّر عن قرارات عملياتية اتخذتها القيادة الإيرانية، أم أنها تندرج في إطار التصريحات السياسية والتحذيرات المرتبطة بالتوتر العسكري القائم.
وبين التلويح بإطلاق صواريخ نحو أوروبا، والتهديد باستهداف قادة عرب وبنى تحتية مدنية، والتحذير من ضربات أشد ضد إسرائيل، تتسع دائرة التهديدات الإيرانية المعلنة، فيما يبقى تحويلها إلى إجراءات عسكرية فعلية أمراً غير محسوم، في ظل المخاوف من تجدد الحرب واتساع نطاقها إلى دول إضافية.




