
على وقع التحوّل السياسي الذي شهدته الولايات المتحدة عقب خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسَي الكونغرس، عاد النائب الأميركي بيرني ساندرز إلى واجهة المواقف السياسية في لبنان، بعدما خصّه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط برسالة مقتضبة عبر منصة “إكس”، استعاد فيها اسم أحد أبرز رموز التيار التقدمي في السياسة الأميركية.
ونشر جنبلاط صورة للسيناتور الأميركي بيرني ساندرز، وأرفقها بعبارة باللغة الإنكليزية: “Bernie Sanders you won”، أي “بيرني ساندرز… لقد انتصرت”، مع وسم يحمل اسمه.
وجاء منشور جنبلاط في أعقاب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، التي شهدت فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، في نتيجة غيّرت موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، وأعادت فتح النقاش حول سياسات الرئيس دونالد ترامب، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والخارجية.
ولا يعني تعليق جنبلاط أن ساندرز حقّق فوزًا انتخابيًا شخصيًا في هذه الانتخابات، إذ لم يكن مقعده في مجلس الشيوخ مطروحًا للتجديد عام 2026، بل يمكن قراءة العبارة بوصفها إشادة سياسية به وبالمواقف التي عُرف بها طوال مسيرته.
ويُعدّ بيرني ساندرز، البالغ من العمر 85 عامًا، أحد أبرز وجوه التيار التقدمي في الولايات المتحدة. وهو سيناتور مستقل عن ولاية فيرمونت، ويتحالف مع الديمقراطيين داخل مجلس الشيوخ، ويُعرف بتبنّيه مواقف تدعو إلى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، وتوسيع برامج الرعاية الصحية، وتعزيز حقوق العمّال ومحاسبة الشركات الكبرى.
وُلد ساندرز في بروكلين بمدينة نيويورك في 8 أيلول 1941، وبدأ مسيرته السياسية المحلية عندما انتُخب رئيسًا لبلدية برلينغتون في ولاية فيرمونت عام 1981، قبل انتقاله إلى مجلس النواب الأميركي عام 1991، ثم إلى مجلس الشيوخ عام 2007.
وخاض ساندرز السباق لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية مرتين، عامَي 2016 و2020، لكنه لم يفز بالترشيح في أي منهما. ورغم ذلك، حافظ على حضور بارز داخل النقاش السياسي الأميركي، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة وتكاليف المعيشة.
وأُعيد انتخابه عضوًا في مجلس الشيوخ عام 2024، لولاية تمتد حتى كانون الثاني 2031.
ولم يكن منشور جنبلاط الأخير أول تعبير منه عن تأييده لساندرز. ففي عام 2016، أعلن عبر حسابه على “تويتر” أنه لو كان يملك حق الاختيار في الانتخابات الأميركية لصوّت لساندرز.
وفي شباط 2020، ذهب جنبلاط أبعد من ذلك، عندما قارن بين المسار السياسي لساندرز ونضال والده مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال جنبلاط.
وكتب يومها أن معركة ساندرز ضد الظلم واللامساواة وتركّز الثروة في أيدي قلّة قليلة تذكّره بمعركة مماثلة خاضها كمال جنبلاط قبل عقود.
أما ساندرز، فقد علّق على نتائج الانتخابات الأميركية بالدعوة إلى عدم الاكتفاء بفوز الديمقراطيين، مشددًا على ضرورة مواصلة العمل لمصلحة العائلات العاملة ومواجهة اتساع الفوارق في الدخل والثروة.
وقال في منشور عقب الانتخابات إن سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الكونغرس ستتيح لهم محاسبة ترامب، لكنه شدّد على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمعالجة التفاوت الاقتصادي، معتبرًا أنه لم تعد هناك أعذار للتقاعس عن ذلك.
وهكذا، يعيد تعليق جنبلاط الأخير تسليط الضوء على تقاطعه السياسي القديم مع ساندرز في ملفات العدالة الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع نتائج انتخابية أعادت الديمقراطيين إلى موقع الأغلبية في الكونغرس الأميركي.




