سلايداتمقالات

المسؤولون يدمّرون القطاع المصرفيّ لمصلحة أصحاب المصارف

كنب فادي عبود في الجمهورية؛

نعيد ونكرّر، أنّ المودعين وضعوا أموالهم في المصارف اللبنانية. وقد احتجزت المصارف هذه الأموال منذ عام 2019 وحتى اليوم، بمباركة مصرف لبنان، وتدّعي اليوم أنّها غير قادرة على إعادتها، بحجّة أنّ المصرف المركزي أخذها. وأقلّ الإيمان أن تُفتح دفاتر هذه المصارف، ليُعرف ما الذي أخذه مصرف لبنان منها؟ وبأي قانون؟ وما الذي تبقّى لديها، وذلك بالنسبة إلى كل مصرف على حدة؟ والعجيب أنّ مصرف لبنان والمصارف والمسؤولين، يتجاهلون الإجابة عن هذا السؤال. تحليلسياسي لبنان

ليُعاد ما تبقّى

نشدِّد أنّه من حق المودعين أن يطالبوا المصارف بما تبقّى لديها من أموالهم في عام 2019، وأن يطالبوا مصرف لبنان والحكومة بما أخذوه من ودائعهم. وبناءً عليه، يجب على المصارف أن تعيد فوراً ما تبقّى لديها من الودائع في ذلك التاريخ، مع فوائدها. ونكرّر: إعادة هذه الأموال فوراً، فلا مبرّر لبقائها محتجزة في المصارف. تحليلسياسي لبنان

أمّا مصرف لبنان، فيجب عليه أن يُعيد ما أخذه من أموال المودعين مع فوائدها، عن طريق بيع الذهب، وإذا لم تكفِ حصيلته، بيع أراضٍ وأصول أخرى، ومنها أراضي سكك الحديد البحرية التي لا مبرّر من بقائها في عهدة الدولة. وهذا ما يجب أن تفرضه الحكومة على جميع الأطراف، إذا كانت تسعى فعلاً إلى إعادة الثقة بلبنان وقطاعه المصرفي.

أمّا الحديث عن ودائع نظامية وغير نظامية، وودائع غير مشروعة، فليس سوى تضييع للوقت وخلط للأوراق، ولن يؤدّي إلى إعادة الحقوق إلى أصحابها. فمصرف لبنان يبحث عن ذرائع لعدم إعادة الكثير من الودائع، ويعمل على استبعادها، بما يسهّل على المصارف الاستيلاء عليها. وحتى لو كانت هناك ودائع ناتجة من أموال مسروقة أو غير مشروعة، فلا يجوز أن تبقى هذه الأموال في المصارف، بل يجب إعادتها إلى أصحابها، سواء كانوا في لبنان أو في الخارج. تحليلسياسي لبنان

اجتماع باريس

لكن، بدلاً من أن تفرض الحكومة ذلك، يُعقد اجتماع في باريس بين ممثلي مصرف لبنان والمصارف اللبنانية، برعاية مجموعة «روتشيلد»، المستشار المالي لمصرف لبنان، للبحث في كيفية معالجة الأزمة المالية، وتوحيد الأرقام، وتصنيف الودائع بين نظامية وغير نظامية، وتحديد ما يمكن إعادته إلى المودعين، تمهيداً لعرض الصيغ المطروحة على صندوق النقد الدولي.

ومن غرائب هذا القرن، وربما ما لم يشهده العالم في أي تجربة مالية مماثلة، أن يجتمع مرتكبو عملية سرقة ونهب أموال المودعين، والجهات التي تتحمّل مسؤولية ما آلت إليه هذه الأموال، ليقرّروا في ما بينهم ما الذي ينبغي إعادته إلى أصحابها، وكيفية تقسيم الودائع وتصنيفها، وما الأرقام التي سيعدّونها ويقدّمونها إلى صندوق النقد الدولي!

تعبير جديد

والأغرب من ذلك كله، هو استخدام تعبير «الودائع النظامية». فأي شيء كان نظامياً في الممارسات التي اعتمدتها المصارف على مدى سنوات؟ وهل يصبح كل ما قامت به المصارف نظامياً لمجرّد أنّه جرى عبر حسابات وعمليات مصرفية؟ كيف نلاحق مَن اشترى عقاراً بشيك مصرفي، ولا نبدأ بتدقيق شامل في الأموال التي حُوِّلت إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول 2019، وفي التحويلات التي استفاد منها أصحاب المصارف وكبار المساهمين والإدارات المصرفية؟ وكيف لا نضع ثروات أصحاب المصارف ونموّها ومصادرها في صلب التدقيق؟

ثم إننا نتحدّث عن «الودائع النظامية»، ولا نأتي على سيرة الودائع التي اشتُريت بنحو 15% من قيمتها، ولا الأموال التي خسرها الصناعيون في أسواقهم نتيجة انهيار سعر الصرف، ولا الأموال التي حُوّلت إلى الخارج، ولا التعويضات التي نهبتها أزمة سعر الصرف وفقدت معظم قيمتها، وأمور أخرى كثيرة… فلماذا يُختزل النقاش في تصنيف الودائع، وكأنّ هذه الملفات الأخرى لا تعني أحداً، أو كأنّ أصحاب هذه الحقوق لا يستحقون أن تؤخذ أوضاعهم في الاعتبار؟

وبما أنّ المسؤولين يرفضون الإجابة عن الأسئلة التي نكرّر طرحها، فلنختصر كل ذلك بسؤال واحد: هل يصدِّقون فعلاً أنّ ما يقومون به اليوم سيعيد ثقة الناس بلبنان، ويدفعهم إلى إيداع أموالهم فيه واستثمارها؟ هل يعتقدون حقاً أنّ هذه الطريقة في التعامل مع حقوق المودعين، وإدارة الملف المالي، كافية لإقناع اللبنانيّين والمستثمرين بأنّ لبنان أصبح بلداً تُصان فيه الحقوق وتُحترم فيه الالتزامات؟ هل يصدِّقون ذلك فعلاً؟ تحليلسياسي لبنان

نرجو أن يجيبوا عن هذا السؤال الوحيد، لأنّه بحسب ما يتصرَّفون فإنّهم يدمّرون القطاع المصرفي لحساب أصحاب المصارف. وإذا كانت الحكومة تريد إعادة الثقة، فلتتوقف عن تضييع الشنكاش، والبدء بالطريق الصحيح كما ذكرنا حالاً، والأهم أن تقوم بذلك تحت مظلة الشفافية المطلقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى