سلايداتمقالات

بين الدكتور سمير جعجع العاقل والشيخ نعيم قاسم المتهوّر…

كتب عوني الكعكي:

استمعت وقرأت البارحة الحديث الذي أجراه تلفزيون SKY news الإماراتي من خلال الزميل والصحافي الكبير الاستاذ عماد أديب مع الدكتور سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية».
قبل أن أبدأ مقالي لا بدّ من أن أتوقف عند إعجابي الكبير البارحة بهدوء ورصانة وأجوبة الدكتور سمير جعجع… علماً أني أختلف معه في كثير من الأمور. لكن هذا لا يعني أن لا أعترف أنّ الدكتور جعجع عندما يتحدّث بإيجابية وبعقلانية لا بدّ من أن أحترم رأيه وأعطيه حقّه.
إنطلاقاً من ذلك… منذ يومين تحدّث الشيخ نعيم قاسم في خطاب هدفه رفع معنويات جمهوره ومقاتليه. وللأسف لم يكن موفقاً… لأنّ ما يجري على أرض الواقع، وما يقوله الشيخ نعيم مختلفان اختلافاً كلياً. وهنا بعض النقاط التي أريد أن ألفت النظر إليها:
أولاً: العدو الاسرائيلي اليوم منتصر عسكرياً علينا، وتخطانا بمراحل، وهذا باعتراف شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، وهذا قاله السيّد رحمه الله بعد عملية «البيجر».
ثانياً: بعد 12 يوماً من الغارات المستمرة على إيران، والتي لم تتوقف ثانية إلاّ بعد القضاء على ثلاث منشآت نووية هي: نطنز وفوردو وأصفهان. وكان بناؤها استمر 15 سنة وأكثر، وبلغت كلفتها مئات المليارات من الدولارات، والشعب الايراني المحروم من خيرات بلاده ويعيش على لقم يجود بها الخيّرون. تصوّروا مساعدة شهرية من الدولة للمواطن 7 دولارات أميركية.
بعد 12 يوماً لم تستطع إيران أن تفعل شيئاً أمام الاعتداءات الاسرائيلية والاميركية التي قطعت آلاف الكيلومترات لتقصف أهدافها العسكرية بدقة متناهية، ووسائل الدفاع الإيرانية تتفرّج.
إنطلاقاً من ذلك، إذا كانت إيران لا تستطيع أن تدافع عن نفسها فهنا السؤال: من يستطيع أن يدافع عن اللبنانيين؟ تحديداً عن «الحزب العظيم» الذي ومنذ توقيع اتفاق وقف النار وإلى يومنا هذا يرتقي عناصره شهداء يومياً.
ثالثاً: سنة كاملة لم تستطع المقاومة أن ترد على الاغتيالات اليومية من خلال الغارات التي تقوم بها المسيّرات فتقتل مجاهداً أو إثنين أو ثلاثة -كما أشرنا- والحزب لا يرد.
أكتفي بهذه الملاحظات بالرغم من أنّ عندي الكثير لأقوله، ولكن غداً لناظره قريب.
نستطيع القول: إنّ الجزء الأول من اتفاق وقف إطلاق النار انتهى تقريباً، ونحن أمام المرحلة الثانية.
الحقيقة هنا ما قاله الدكتور سمير جعجع عن نصيحة لحركة حماس أن تذهب الى الاميركيين وتسلم أسلحتها وتقول كفانا شرّ القتال.
هذا ما ينطبق فعلياً على الحزب أيضاً. وهنا عندي سؤال: ماذا ينتقص من الحزب أن يسلّم سلاحه الى الجيش اللبناني؟ وعلى ما يبدو فإنّ زيارة وزير خارجية إيران للبنان كانت لمنع الحزب من تسليم سلاحه، ويبدو أنه يريد أن يستعمل ورقة الحزب في التفاوض مع أميركا وإسرائيل.
أما الدكتور جعجع الذي انتقد الحزب بشكل هادئ منطقي ورصين ليكتسب الدكتور صفة الرجل العاقل والموزون، خصوصاً أنه كان يتحدّث بطريقة هادئة ولافتة ومقنعة.
بالعودة الى الزيارة التي يقوم بها وزير خارجية إيران الى لبنان، وبلاده تحترق والمدن الإيرانية تعمّها التظاهرات والإعتداءات على الشرطة، والدولة عاجزة عن إعادة الهدوء حيث اضطرت الى قطع الانترنت خوفاً من كشف ما يجري.
جاء هذا الوزير ليقول إنه يدعم المقاومة. وهنا لا بدّ أن نسأل معالي الوزير: بماذا يريد أن يدعم المقاومة؟ أبالأموال أم بالشعب الإيراني الذي يتسوّل أو بالسلاح الذي أثبت فشله فشلاً ذريعاً؟..
الحقيقة أنّ دعم المقاومة في الظروف الراهنة هي عملية انتحار، خصوصاً أنّ أمنية إسرائيل أن لا تتوقف الحرب. وهي يومياً تختلق الحجج والذرائع وتدّعي أنّ هذا مستودع للأسلحة وهذا مصنع للسلاح وغيره من أعذار كاذبة.. ولكن ما حيلة الجيش اللبناني الذي أعلن علناً وصراحة أنّ جنوب الليطاني قد أتمّ تنظيفه وتفريغه من كل شيء، وأصبح آمناً… لكن إسرائيل يومياً تقوم بضرب وتدمير البيوت والمخازن على انها مراكز للحزب وهذا كذب.
يبدو أنّ وزير الخارجية الايراني أراد من خلال قوله: إنّ إيران تدعم المقاومة أن يقول لإسرائيل إنّ عليها أن تتفق مع إيران كي يتوقف الحزب ويسلّم سلاحه.
وهنا نقول للشيخ نعيم: ارحموا شعبكم وأهلكم، لأنّ ما تقومون به بالاستجابة الى وزير خارجية إيران ليس إلاّ إعطاء الذرائع لإسرائيل من أجل الاستمرار بالعدوان وقتل خيرة شباب لبنان وتدمير بيوتهم، ورسالة الى الوزير عرقجي:
-1 هل تعلم كم عدد اللبنانيين الجنوبيين الذين تركوا بيوتهم وأرزاقهم منذ 7 أكتوبر 2022؟
-2 وهل تعل أنّ هناك 46 قرية لم يتبقّ منها منزل واحد صالح للسكن؟
-3 هل تعلم أنّه في عام 2006 وفي اليوم الثاني لتوقف القتال ذهب الجنوبيون الى منازلهم وباشروا بإعادة ترميمها، وأخذوا من الدول العربية أموالاً وخاصة من السعودية وقطر ومن المساعدات الكثير لإعادة البناء؟
-4 هل تعلم أنه لغاية اليوم لم يقبض لبناني واحد ثمناً أو جزءاً من ثمن منزله؟
أخيراً، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى