سلايدات

توتر صامت بين بعبدا وحزب الله… التواصل مقطوع والاعتذار مطلوب

كتبت نجوى أبي حيدر في المركزية:

 لم تنجح الوساطات المبذولة على خط بعبدا- حارة حريك وبعبدا- عين التينة في إعادة ترميم الجرة المكسورة التي قطعت العلاقات، ولو ان الاولى أسوأ بأشواط من الثانية، اذ تشهد العلاقة بين الرئيس جوزاف عون و”حزب الله” واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ انتخابه في 9 كانون الثاني 2025،  بعدما كانت قنوات التواصل مفتوحة بصورة شبه دائمة عبر رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي تولّى إدارة العلاقة بين الجانبين منذ بداية العهد.

التواصل كان يتم من خلال زيارات دورية لرعد إلى بعبدا، أو عبر لقاءات بعيدة من الإعلام بين مستشاري الرئيس عون وقيادات في الحزب. إلا أنّ هذا المسار تعرّض لانتكاسة حادة عقب قراري الحكومة في 5 و 7 آب الماضي القاضيين بحصر السلاح بيد الدولة، و2 آذار بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب فوراً، واعتبارها خارجة عن القانون، فانفجر الخلاف بين الطرفين، ورفع الحزب سقف مواقفه السياسية والإعلامية ضد رئيس الجمهورية، حيث صدرت مواقف تتهمه بالتفريط بخيار “المقاومة”، وتطالبه بوقف مسار المفاوضات مع إسرائيل، والعودة إلى معالجة ملف السلاح ضمن إطار “الاستراتيجية الدفاعية” والحوار الداخلي، بعدما وصّف عون الحزب بـ”الخيانة” لجر لبنان إلى الحرب خدمة لمصالح خارجية وتدمير الجنوب، فيما وصف الحزب رئاسته بـ”أسوأ الأوقات” وسط توقف أي تواصل مباشر بينهما .

ومع ان نائب الحزب علي فياض تحدث بشبه ايجابية عن “المواقف التي أعلنها أخيراً الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام، معتبراً انها تعكس اتجاهاً لتصويب الموقف التفاوضي، من خلال السعي لصوغ موقف لبناني يقترب من الثوابت اللبنانية، ويُسقط أي إشارة إلى أوهام السلام مع العدو، الا انه لا يشكل اي مؤشر الى تحسن العلاقة انما مجرد رغبة في خفض وتيرة التصعيد الذي بلغ أوجه الا انه لم يبلغ بعد لحظة تقديم وزراء الحزب استقالتهم من الحكومة التي لم يترك انصاره توصيفاً مُشيناً الا واستخدموه في حق رئيسها نواف سلام ، في خطوة تُفسّرها اوساط سياسية بأنها تعكس حرص الحزب على البقاء داخل السلطة وعدم الخروج من دائرة القرار السياسي في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان والمنطقة.

وتكشف الأوساط السياسية القريبة نسبياً من الحزب لـ”المركزية” ان تكليف النائب حسن فضل الله بإدارة التواصل مع بعبدا، خلفاً لرعد، يؤشر إلى خفض مستوى العلاقة السياسية مع الرئاسة الأولى، اعتراضاً على مواقف الرئيس عون الأخيرة، ولا سيما تمسكه بخيار التفاوض باعتباره “خياراً وطنياً” لإنقاذ لبنان ووقف الحرب مع إسرائيل.

واذ تتجنب دوائر بعبدا الخوض علناً في تفاصيل الأزمة، تشير أوساط سيادية لـ”المركزية” الى أن رئيس الجمهورية يشعر بامتعاض شديد من الحملة السياسية والإعلامية التي استهدفته، سواء عبر اتهامات مباشرة بـ”الخيانة” أو من خلال حملات إلكترونية شنّها مناصرون للحزب. وتقول إن إعادة ترميم العلاقة بين الطرفين ليست أمراً سهلاً، معتبرة أن أي عودة إلى التواصل الطبيعي تتطلب “اعتذاراً واضحاً وصريحاً” عن الاتهامات التي طالت رئيس الجمهورية وموقع الرئاسة. وتضيف أن “الرئيس لا يمكنه استقبال من يتهمه بالعمل لمصلحة إسرائيل وكأن شيئاً لم يكن”، مشيرة إلى أن مواقف الأمين العام الحالي للحزب نعيم قاسم لا توحي حتى الآن بوجود مراجعة سياسية حقيقية داخل الحزب، بل تؤكد استمرار تمسكه بخياراته الإقليمية والاستراتيجية.

في ظل هذا المشهد، تبدو العلاقة بين بعبدا و”حزب الله” أمام مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها فقدان الثقة السياسية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل التسوية الداخلية وإمكان إعادة فتح خطوط التواصل بين الرئاسة والحزب في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى