
تبدو الدولة في لبنان منقسمة على نفسها في لحظة حرجة . لا رؤية موحدة ولا استراتيجية واضحة بل صراع بين مقاربتين متناقضتين من قضية التفاوض مع إسرائيل يجسده الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري . هذا الانقسام لا يقتصر على السياسة وحدها بل يمتد الى مؤسسات الدولة . اذ في ظل هذا الانقسام لبنان عاجز عن بلورة موقف تفاوضي واضح ما يضعف موقعه امام الضغوط الدولية خصوصا مع الحديث عن مهلة محدودة لانجاح المساعي السياسية قبل الانزلاق الى مواجهة أوسع . علما ان مع اتساع الفجوة بين الدولة والثنائي الشيعي سقطت محاولات توحيد الموقف الرسمي وباتت العلاقة بين الرئاسات محكومة بمنطق المواجهة المفتوحة التي تترجم عبر رسائل متبادلة وتصعيد في الخطاب على رغم نفي واعتبار ان لا مشكلة على الاطلاق بين الرئاستين الأولى والثانية وتأكيد استمرار التواصل بشكل دائم بين الجانبين. لكن الرئيس بري يفضل لا بل يصر على التزام إسرائيل وقف اطلاق النار وتدمير القرى الجنوبية قبل الكلام عن التفاوض وفي أي شيئ اخر من هذا القبيل .
النائب السابق علي درويش يشدد عبر “المركزية” على أهمية الوحدة الوطنية في هذا الظرف العصيب الذي تشهده البلاد معتبرا ان لا سبيل لوقف التدمير الإسرائيلي للبنان وتحديدا للجنوب وقراه الا بملاقاة مطالب الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترامب من المنطقة، باعتبار انه الوحيد القادر على الضغط على تل ابيب ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو . الرئيس ترامب على ما اكد يريد ضم لبنان الى إنجازاته السلمية الثمانية التي يقول انه حققها في العالم . التفاوض المباشر او الصورة مع الرئيس اللبناني هما ما يريدانه ترامب ونتنياهو اكثر من المفاوضات نفسها لكنّ الجميع، لبنانيين وعرب، مجمعون على ان تكون هذه المشهدية في نهاية العملية التفاوضية وليس في بداياتها وهو ما يضعه الرئيس عون في حساباته . مبدأ التفاوض المباشر اتخذ واصبح وراءنا . صحيح ان الثنائي الشيعي يعارضه لكن لن يعارض نتائجه اذا ما تحققت وتم انسحاب إسرائيل بالكامل من لبنان واطلاق الاسرى وورشة الاعمار لعودة النازحين الى قراهم ومنازلهم .الرئيس ترامب يعمل لترجمة الامر ويريده واقعًا قبل الانتخابات النصفية الأميركية في شهر تشرين الثاني المقبل، متخوفًا من فوز الديموقراطيين الذين سيصعبون عليه الحكم في حال فوزهم . التفاوض المباشر ان لم يؤدِ راهنا الى تحقيق السلام من شأنه او يوقف تدمير الجنوب، ولبنان غير القادر على الصمود اكثر عسكريا وماليا واجتماعيا . الوضع مأساوي على مختلف المستويات وينذر بانفجار وكارثة لا تحمد عقباهما .
ويختم : صحيح ان غالبية الدول العربية سبقتنا الى التعامل مع إسرائيل، لكن لبنان يحتاج الى شرعنة وغطاء عربي للعملية على ما حصل مع مصر والأردن، وهو ما يطمح لبنان اليه في النهاية لئلا يقال انه تفرد وغرد خارج القمم العربية ومقراراتها .




