
جاء في هنا لينان:
ساعات طويلة عاشها سكان الضاحية وسكان لبنان في ظلّ ترقّب وقلق، قبل أن تهدأ وتيرة التصعيد برعاية أميركية.
فعقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اتخاذ قرار بضرب الضاحية الجنوبية، في سياق معادلة “أمن بيروت مقابل أمن الشمال”، وما تبع ذلك من إنذار إسرائيلي شمل الضاحية بأكملها، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ بيروت لن تُقصف.
وقال ترامب، بعد اتصال هاتفي طويل أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنّ الاتصال “كان مثمرًا للغاية”، وإنه توصّل إلى “اتفاق مع إسرائيل و”حزب الله” على وقف كل عمليات إطلاق النار، وأن إسرائيل لن تقصف بيروت”. وبدا لافتًا قوله: “أجريت اتصالًا جيدًا للغاية مع “حزب الله” عبر ممثلين رفيعي المستوى”، مؤكدًا أن الاتصالات الجيدة مع الحزب أسفرت عن موافقته على وقف إطلاق النار بالكامل.
وذكرت “القناة 12” الإسرائيلية أنّ الاتصال استمرّ لأكثر من ساعة، وسبقته اتصالات أميركية – إسرائيلية مكثّفة لمنع انهيار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل المقرّرة في واشنطن اليوم.
والبارز في هذا السياق أنّ الرئيس ترامب، بعد إعلانه وقف إطلاق النار، أجرى اتصالًا بسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض حول هذا الموضوع. وأعقب ذلك اجتماع بينها وبين سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.
وتزامن ذلك مع كشف مصدر أميركي أنّ الرئيس جوزاف عون أبلغ واشنطن بأنه تلقّى تأكيدات من “حزب الله” بوقف التصعيد.
وكان لافتًا تمسّك الرئيس عون بالتفاوض على الرغم من كل التصعيد، إذ أكّد، عشية الجولة الرابعة للمفاوضات، أنّ “خيار الذهاب إلى التفاوض هو خيار سليم، إذ لا خيار ثالثًا أمامنا سوى الذهاب إلى الحرب أو إلى التفاوض. ولبنان اتّخذ هذا الخيار نتيجة للحرب”.
وشدّد على أنّ “التفاوض أسلم من الحرب، إذ رأينا وما زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلا أنّه لن يحلّ المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، وليس لدينا خيار آخر. وللأسف، يعتبر البعض أنّ التفاوض استسلام، إلّا أنّه ليس كذلك، كما أنّه ليس تنازلًا، بل حلّ لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن”.
وأشار إلى أنّ “لبنان لن يتراجع عن هذا الخيار، وجميعنا كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر في بلوغ الهدف الذي نريده، لكنها تسير. وكل الأمور تُحلّ بالتفاوض مهما طال الزمن. والحرب لن تؤدي إلى نتيجة لأي من أطرافها”.
في هذا السياق، علمت صحيفة “نداء الوطن” أنّ ما حصل من تدخّل أميركي أمس سبقته تطورات عدة، إذ كان التهديد الإسرائيلي جديًا بضرب الضاحية وبيروت، وتبلّغ رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأمر، خصوصًا أنّ العملية الإسرائيلية لن تقف عند الليطاني والزهراني. وبعد علم بري بذلك، حصل تواصل سريع بينه وبين “حزب الله” والأميركيين، وتزامن ذلك مع إيفاد معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى قطر، التي دخلت، إلى جانب السعودية، بقوة على الخط. ومن ثمّ حصل اتصال بين ترامب ونتنياهو، استطاع خلاله ترامب إقناع نتنياهو بتأجيل الضربة، بعدما تعهّد بري للأميركيين بتولّي معالجة الأمر والتواصل مع “حزب الله” لإقناعه.
وبعد اتصالات بين بيروت وواشنطن، أبلغ بري قصر بعبدا التزام “حزب الله” بوقف شامل لإطلاق النار في كل لبنان.
في المقابل، كشفت مصادر لصحيفة “الجمهورية” أنّ التحركات تكثّفت خلال الأيام القليلة الماضية على أكثر من خط عربي، سعيًا إلى ترسيخ حالة من الهدوء والاستقرار، وضمان التزام كل الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار على جبهة لبنان الجنوبية. واللافت في هذه التحركات، وفق ما تقول المصادر نفسها، أنّ نقطة التقاطع التي التقت عندها كانت ضرورة أن تُواجَه إيجابية الدولة اللبنانية بإيجابية مماثلة، ولا سيما أنّها قرّرت، بكل جرأة واندفاع إيجابي، الذهاب إلى المفاوضات المباشرة لصياغة حلّ ينهي الحرب ويوفّر الأمن والاستقرار لجميع الأطراف.

