
صدر العدد الجديد لمجلة الأمن التي تصدرها المديرية العامة لقوى الأمن رافعة شعار “أوقفوا النزيف”، وكتب إفتتاحية العدد رئيس تحرير المجلة العميد الركن شربل فرام بعنوان: ماذا نقول غدًا!؟، وجاء فيها:
ماذا نقول غدًا؟..
تنتهي الحروب يوم يصمت صوت الرصاص وصراخ المدافع، لكنها لا تنتهي في ذاكرة الشعوب. فخلف كل حرب مآسٍ إنسانية، خسائر مادية، وأسئلة كبرى حول المستقبل. وبين أنقاض الدمار يولد تحدٍ جديد: كيف نبني ما تهدّم، وكيف نحوّل الألم إلى قوة تدفعنا نحو غدٍ أفضل؟
مرحلةُ ما بعد الحروب ليست مجرّد فترة لإعادة إعمار الحجر، بل هي فرصة لإعادة بناء الثقة بين الناس، وترسيخ قيم العدالة والسلام والتعاون. فالأمم لا تقاس بقدرتها على خوض الحروب، بل بقدرتها على تجاوز آثارها وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وفي عالم تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح، يبقى السلام الخيار الأكثر حكمة، والحوار الطريق الأقصر لحلّ النزاعات. فالتاريخ يعلّمنا أنّ الحروب قد تفرض واقعًا مؤقتًا، أما السلام فهو الذي يصنع الحضارات ويضمن استمرارها. لأنّ المستقبل لا يُبنى بالانتصارات العسكرية وحدها، بل بالإرادة والثقافة والعلم والتضامن الوطني.
لا يمكن لأيّ مكوّن أن ينفرد بالقرار مع ما يسبّبه من ويلات ونكبات، والاعتداد بفائض القوة لا يأتي سوى بالانهيار والزوال.
من هنا يتوجّب علينا أن نتحلّى بشجاعة الاعتراف. القوة لا تكون في رفض الاعتراف بالأخطاء أو تبريرها ، بل بامتلاك الجرأة لمواجهتها وتحمّل مسؤوليتها والسعي إلى تصحيحها.
شجاعة الاعتراف تفتح أبواب الازدهار والتطوّر، كما أنها تعزّز الثقة في العلاقات الإنسانية.
شجاعةُ الاعتراف ليست نهاية الطريق، بل هي بدايته. هي الخطوة الأولى نحو الإصلاح، والطريق الأقصر إلى النمو والنجاح.
ماذا نقول غدًا للعابرين فوق ركام أعمارهم؟
ماذا نقول غدًا لعائلات تفتّش عن أشلاء لشباب كانت لهم أحلامهم؟
ماذا نقول غدًا لأبناء ينتظرون هدايا العيد من أب طال غيابه؟
ماذا نقول غدًا لوطن يقيس أرضه المحروقة؟
ستظهر إلى العلن أقاويل وشعارات وأفكار كثيرة.
ماذا يمكنكم أن تقولوا غدًا؟
كيف ستستطيعون النظر إلى عيونهم وأنتم كنتم تعلمون؟؟؟


