سلايدات

“سيناريوهات الرعب” تملأ إعلام إسرائيل… ونتنياهو حاضر في الخلفية

أثار تحقيق نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” تساؤلات حول طبيعة التغطية الإعلامية في إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، وما إذا كانت سلسلة التقارير المتعلقة بتهديدات أمنية مختلفة تعكس وقائع منفصلة، أم نمطًا إعلاميًا يسهم في تعزيز الخوف لدى الجمهور، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وسلط التحقيق الضوء على قضية أحمد وحيدي، أحد كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، بعدما انتشر اقتباس منسوب إليه يفيد بأن إيران أقرت للمرة الأولى بأنها تعمل على تطوير سلاح نووي، وأنها ستواصل ذلك ما دامت الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان أسلحة نووية.

وبحسب الصحيفة، لم يُعثر بعد البحث في مصادر إيرانية وعربية وإنجليزية وعبرية على دليل يثبت أن وحيدي أدلى بهذه التصريحات، رغم أن الاقتباس انتقل من حساب أجنبي مجهول المصدر إلى وسائل إعلام إسرائيلية، قبل أن يستخدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطاب رسمي باعتباره “اعترافًا” إيرانيًا.

وأضاف التحقيق أن الرواية انتقلت لاحقًا إلى وسائل إعلام وسياسيين أميركيين، قبل أن تعدّل شبكة “فوكس نيوز” تقريرها وتحذف منشورات مرتبطة بالموضوع بعد اتضاح عدم وجود أساس موثوق للاقتباس.

ورأى التحقيق أن القضية تكشف كيف يمكن لمعلومة غير موثوقة أن تتحول تدريجيًا إلى ما يشبه “الحقيقة” نتيجة تكرارها عبر وسائل الإعلام والمسؤولين.

ولفتت الصحيفة إلى أن قضية وحيدي لم تكن الوحيدة، إذ رصد فحص للتغطية الإعلامية الإسرائيلية خلال شهر واحد 15 قصة مختلفة تتعلق بتهديدات أمنية، ظهر في 8 منها نمط متشابه يقوم على الاستناد إلى مصدر أمني مجهول، وطرح سيناريو مخيف، مع تقديم معلومات محدودة لا تسمح للجمهور بتقييم حجم الخطر الفعلي.

وخلال 48 ساعة فقط، تحدثت تقارير إسرائيلية عن استعداد روسيا لإعادة تسليح الجيش السوري، وإمكان استخدام دولة عربية اتفاق سلام مع إسرائيل لخداعها، وإعادة بناء سلاح الجو السوري، وفشل القوة الدولية في لبنان، إلى جانب اعتبار تركيا التهديد الرئيسي لإسرائيل بعد إيران.

وأوضح التحقيق أن الإشكالية لا تكمن في استخدام المصادر الأمنية المجهولة بحد ذاته، بل في أن توصيف “مصادر في المنظومة الأمنية” قد يوحي بوجود إجماع رسمي، فيما لا يعرف الجمهور ما إذا كانت المعلومات صادرة عن الجيش أو الاستخبارات العسكرية أو الموساد أو الشاباك أو وزارة الدفاع.

وأشار إلى أن بعض التغطيات تحوّل الاحتمالات والتحذيرات إلى وقائع شبه محسومة، بحيث تصبح “المخاوف” خططًا، والسيناريوهات المحتملة تهديدات وشيكة، مع اختفاء عبارات مثل “ربما” و”قد”.

ومن الأمثلة التي أوردها التحقيق التقارير المتعلقة بإعادة بناء سلاح الجو السوري، والتي قُدمت باعتبارها تطورًا خطيرًا يهدد إسرائيل، بينما نقلت الصحيفة عن مصدر أمني أن إعادة بناء هذا السلاح قد تستغرق بين 5 و10 سنوات، وأن الجانب السوري لا يزال بعيدًا عن امتلاك قدرات جوية متقدمة.

كما شملت التقارير سيناريوهات عن وصول الصواريخ الإيرانية إلى الولايات المتحدة، واستخدام طائرات مسيّرة مفخخة داخل المدن الإسرائيلية، واحتمال تكرار هجوم شبيه بأحداث 7 تشرين الأول، من دون أن تتضمن بعض المواد معلومات كافية لتحديد ما إذا كانت تتحدث عن تهديد قائم أم مجرد سيناريو تستعد له الأجهزة الأمنية.

وربط تحقيق “يديعوت أحرونوت” بين تكرار هذه الروايات واقتراب الانتخابات، متسائلًا عن الجهة التي تستفيد سياسيًا من تكريس صورة وجود سلسلة متواصلة من التهديدات.

وأشار إلى أن بعض التغطيات، ولا سيما في القناة 14، تقدم سلسلة من المخاطر تشمل إيران وتركيا وسوريا ودولًا عربية وحماس، فيما يظهر نتنياهو مرارًا باعتباره القائد القادر على مواجهة هذه التهديدات.

وأكد التحقيق أنه لا يقدم دليلًا على وجود حملة إعلامية منسقة أو تعليمات رسمية لتخويف الجمهور، لكنه اعتبر أن تراكم هذه القصص وتوقيتها قد يصبان سياسيًا في مصلحة ترسيخ صورة نتنياهو كشخص يصعب الاستغناء عنه في المرحلة الحالية.

وخلصت الصحيفة إلى أن المعلومة غير الصحيحة لا تحتاج بالضرورة إلى إثبات كي تصبح مؤثرة، إذ يمكن لتكرارها وانتقالها بين مصادر ووسائل إعلام ومسؤولين أن يمنحها مظهرًا زائفًا من المصداقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى