سلايدات

من بيروت إلى هرمز… إيران تفرض تعديلات جوهرية على الاتفاق

كشفت تقارير إيرانية وإسرائيلية تفاصيل جديدة حول الساعات الأخيرة التي سبقت الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت شددت فيه طهران على أن إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، يشكل بنداً أساسياً وغير قابل للتعديل ضمن الاتفاق.

وبحسب تقرير للصحافية ليا فاين في موقع “واللا” الإسرائيلي، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مطلع أن الخلافات بين طهران وواشنطن استمرت حتى اللحظات الأخيرة قبل الإعلان عن مذكرة التفاهم.

وأوضح المصدر أن البند الأول من المذكرة عُدّل ليشمل تأكيد ضمان سيادة لبنان واحترام وحدة أراضيه، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعارض إدراج هذه الصيغة في وقت سابق.

وأضاف أن البند الخامس شهد أيضاً تعديلاً نصّ على أن تتولى إيران وسلطنة عُمان مسؤولية “إدارة خدمات الملاحة البحرية في مضيق هرمز”.

وأشار المصدر إلى الاتفاق على إعفاء السفن العابرة لمضيق هرمز من الرسوم لمدة 60 يوماً، على أن تبدأ إيران بفرض الرسوم بعد انتهاء هذه المهلة.

وفي ما يتعلق بالمضيق، أكد المصدر أن ترامب أصر على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري بالتزامن مع الإعلان عن التفاهمات، إلا أن إيران رفضت ذلك، ما أدى إلى الاتفاق على أن تبدأ عملية إعادة فتح المضيق فقط بعد توقيع التفاهمات المقرر يوم الجمعة.

وأضاف أن ترامب نشر في البداية إعلاناً يفيد بفتح المضيق ورفع الحصار في الوقت نفسه، لكن بعد ملاحظة نقلتها إيران عبر الوسيط الباكستاني، جرى تعديل الصيغة لتشير إلى أن إعادة فتح المضيق ستتم بعد يوم الجمعة.

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في حزب الله أن الحزب لم ينفذ أي عملية ضد إسرائيل منذ الإعلان عن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة.

وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، إن الحزب يرفض أي “حرية حركة” إسرائيلية داخل لبنان، مضيفاً أن إيران أرجأت موعد التوقيع على الاتفاق للتأكد من التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان.

وفي موقف رسمي، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن إنهاء الحرب في جميع الساحات، وبينها لبنان، يشكل بنداً غير قابل للتغيير ضمن مذكرة التفاهم.

وأضافت الوزارة أن “الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية أمس تحولت إلى فرصة لتحقيق أعلى مستوى من مصالحنا ومصالح المقاومة”.

كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التفاصيل المتعلقة بالجوانب الدبلوماسية للاتفاق ستُنشر قريباً، موضحاً أن القرار النهائي بشأن آلية وتوقيت توقيع مذكرة التفاهم سيُتخذ خلال اليوم وغداً.

وفي طهران، سارع المسؤولون الإيرانيون إلى الترحيب بالاتفاق رغم أنه لم يُوقع رسمياً بعد.

وقال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن “انتصار إيران هو ثمرة القيادة الحكيمة والمدروسة للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي وصمود الشعب الإيراني في جبهات القتال”، معرباً عن أمله في أن تؤدي التفاهمات إلى رفع العقوبات والتوصل إلى اتفاق دائم.

بدوره، أكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن “العدو لم ينجح ولن ينجح في تحقيق أهدافه”، مضيفاً أن “العدو أدرك أنه مضطر إلى احترام الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية”.

وفي وقت سابق، نشرت وكالة “مهر” الإيرانية تفاصيل الاتفاق، والتي تضمنت وقفاً فورياً ودائماً للحرب والأنشطة العسكرية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، وتعهداً أميركياً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية.

كما شملت البنود رفع الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً ضمن ترتيبات إيرانية، وتعليق العقوبات على النفط والمنتجات البتروكيميائية، إضافة إلى منح إيران وصولاً كاملاً إلى مواردها المالية.

وتضمنت البنود أيضاً برنامجاً لإعادة الإعمار بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار تقدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها، ومفاوضات تمتد 60 يوماً حول اتفاق دائم يتناول الملف النووي ورفع العقوبات الأساسية والثانوية، إلى جانب إلغاء قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما نص الاتفاق على تجديد التزام إيران بمعاهدة حظر الانتشار النووي وعدم إنتاج سلاح نووي، وعدم فرض عقوبات أميركية جديدة خلال فترة التفاوض، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، على أن يُفرج عن نصفها قبل بدء المفاوضات.

وشملت البنود إنشاء آلية رقابة لتنفيذ الاتفاق، وإقرار الاتفاق النهائي بقرار من مجلس الأمن الدولي.

ووفق التفاصيل المنشورة، فإن الاتفاق الدائم سيركز فقط على المواد المخصبة وعمليات التخصيب ورفع العقوبات وبرنامج إعادة الإعمار الاقتصادي الإيراني، فيما سيتم استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية ودعم “مجموعات المقاومة” نهائياً من جدول الأعمال.

وفي تعليق أميركي على التفاهمات، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة مع شبكة “CNBC” إن واشنطن تنتظر معرفة حجم التنازلات التي ستكون طهران مستعدة لتقديمها، مؤكداً أن مسؤولين إيرانيين كباراً سيشاركون في مراسم التوقيع المرتقبة يوم الجمعة.

وأضاف فانس أن هناك جهات داخل إسرائيل تؤيد صيغة الاتفاق الحالية، معرباً عن أمله في نشر نصه خلال الأسبوع الجاري، ومشدداً على أن “لإسرائيل مكاناً على طاولة الشرق الأوسط الجديد”.

وبينما لا تزال المذكرة تنتظر التوقيع الرسمي، تبدو طهران مصممة على تثبيت الملف اللبناني داخل الاتفاق، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أي تسوية إقليمية مقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى