
صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية المرسوم الرقم 3214، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية والمعيشية، بعدما نصّ على زيادة الضريبة على المواد المنتجة للنفايات، الأمر الذي يُتوقع أن ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج وأسعار مجموعة واسعة من السلع والمنتجات المصنعة محلياً.
وبحسب المعطيات، فإن الزيادة الضريبية الجديدة ستؤدي إلى ارتفاع في أسعار المنتجات اللبنانية بنسب تتراوح بين 1 و3 في المئة، فيما يبرز قطاع المحروقات كأحد أكثر القطاعات تأثراً بالقرار، إذ يُتوقع أن ترتفع أسعار البنزين والمازوت والغاز بنحو 40 ألف ليرة للصفيحة الواحدة.
وفي تعليق على القرار، اعتبر ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، أن اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة على المحروقات بات الخيار الأسهل لدى الجهات التي تبحث عن زيادة إيراداتها، معتبراً أن هذا النهج لم يعد مقبولاً في ظل الأعباء الاقتصادية المتراكمة التي يرزح تحتها المواطن اللبناني.
وأشار أبو شقرا إلى أن تداعيات هذه الضريبة لن تقتصر على أسعار المحروقات فحسب، بل ستنعكس على مختلف القطاعات الإنتاجية والاستهلاكية، نظراً إلى ارتباط كلفة النقل والتشغيل بأسعار الطاقة. وأضاف أن المواطن سيدفع ثمن هذه الزيادة مرتين: الأولى من خلال ارتفاع أسعار المحروقات مباشرة، والثانية عبر انعكاسها على أسعار السلع والمنتجات الصناعية والاستهلاكية التي تعتمد في إنتاجها ونقلها على المشتقات النفطية.
ولفت إلى أن اللبنانيين كانوا يترقبون انعكاسات إيجابية على أسعار المحروقات بعد التطورات الإقليمية الأخيرة وعودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، وما يمكن أن يرافق ذلك من تراجع في أسعار النفط عالمياً، إلا أن القرار الجديد جاء، بحسب تعبيره، ليبدد آمال المواطنين بأي انخفاض ملموس في الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أبو شقرا أن هذه الزيادة ستستوعب أي تراجع محتمل في أسعار المحروقات عالمياً، حتى وإن لم يظهر أثرها مباشرة في الجداول الأسبوعية للأسعار، مشيراً إلى أن المواطن لن يلمس عملياً أي انخفاض مرتقب في كلفة البنزين أو المازوت مع بدء تطبيق الضريبة الجديدة، لأن مفاعيلها ستحدّ من انعكاس أي تراجع خارجي على السوق المحلية.
وختم محذراً من أن الاستمرار في تحميل المواطنين أعباء ضريبية إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة سيزيد من الضغوط المعيشية، داعياً إلى البحث عن بدائل مالية وإصلاحية لا تكون كلفتها على حساب المستهلك اللبناني.




