سلايدات

إيران تبحث عن “الجواسيس”.. بلبلة أمنية تهز النظام!

نشر موقع “إرم نيوز” تقريراً جديداً سلّط فيه الضوء على تصاعد هواجس الاختراق الأمني داخل إيران، مشيراً إلى أن النظام بات ينظر إلى الضربات الإسرائيلية الأخيرة باعتبارها نتيجة خلل داخلي، لا مجرد تفوق استخباراتي خارجي، وهو ما دفعه إلى إطلاق حملة واسعة من الاعتقالات والإعدامات والتحقيقات بحثاً عن المتعاونين مع إسرائيل. ووفقاً للتقرير، تصاعدت منذ الحرب الأخيرة لغة “التعاون مع العدو” و”شبكات التجسس” و”الاختراق” في الخطاب الرسمي الإيراني، بالتوازي مع حملة أمنية استهدفت كشف مصدر التسريبات التي مكّنت إسرائيل والولايات المتحدة من الوصول إلى مواقع حساسة وقيادات وشبكات اتصالات. وخلال الأشهر الماضية، وثّقت وسائل إعلام إيرانية معارضة، أبرزها “إيران إنترناشيونال” و”إيران واير”، إعلان السلطات المتكرر عن تفكيك خلايا واعتقال متهمين بالتعاون مع الموساد وتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين بالتجسس. وتكتسب هذه الحملة أهميتها من توقيتها السياسي والأمني، إذ يبدو النظام، الذي لطالما قدّم نفسه خبيراً في اختراق خصومه، منشغلاً اليوم بسؤال مختلف: من اخترقه من الداخل؟ وتُظهر متابعة الخطاب الرسمي أن السلطات لم تعد تعزو ما جرى إلى التفوق التقني الإسرائيلي فقط، بل وسّعت دائرة الاشتباه داخل المجتمع ومؤسسات الدولة، بحيث يمكن أن يتحول أي هاتف أو صورة أو رسالة أو اتصال خارجي إلى مادة اتهام. وفي هذا السياق، تبدو محاكمات التجسس جزءاً من محاولة لإقناع الداخل بأن الخلل سببه “خونة” و”عملاء” تسللوا إلى مؤسسات الدولة، وليس أزمة بنيوية داخل النظام. لكن هذا التفسير، وفق تقديرات مراكز أبحاث غربية، لا يجيب عن السؤال الأهم: كيف استطاعت إسرائيل تحويل إيران إلى ساحة عمل استخباراتي مفتوحة نسبياً؟ فاستهداف القيادات والمنشآت الحساسة لا يعتمد فقط على صور الأقمار الصناعية أو القدرات السيبرانية، بل يحتاج أيضاً إلى معلومات بشرية وميدانية، وهو ما يعكس حجم الصدمة داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية. وبحسب تقارير حقوقية وإعلامية معارضة، نفذت السلطات الإيرانية أحكام إعدام بحق متهمين بالتعاون مع الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية، كما اعتقلت مئات الأشخاص للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل عقب جولات الحرب. وتصف طهران هذه الإجراءات بأنها ضرورية لحماية الأمن القومي، فيما تعتبرها منظمات حقوقية توسعاً خطيراً في استخدام تهم التجسس ضد معارضين وناشطين وأقليات وحتى مواطنين عاديين. وترى هذه المنظمات أن الرسائل من هذه الإجراءات مزدوجة؛ فهي موجهة للخارج لإظهار قدرة النظام على الضبط والعقاب، وللداخل لتشديد القبضة الأمنية وإغلاق المجال العام تحت ذريعة الحرب. وكلما اتسعت الإخفاقات الأمنية، ازداد حضور مشاهد الاعترافات والمحاكمات والإعدامات ومصادرة الممتلكات، لتتحول قضية الاختراق إلى وسيلة لإعادة إنتاج الخوف داخل المجتمع الإيراني. وتشير بعض مراكز الأبحاث الغربية إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية فقط، بل أصابت أيضاً ثقة النظام بمؤسساته. فالحرس الثوري، الذي بنى صورته على الردع والسيطرة ونقل المعركة إلى الخارج، وجد نفسه أمام حرب كشفت هشاشة في الاتصالات وضعفاً في حماية القيادات ومحدودية في ردع خصومه. وفي هذا الإطار، قال الباحث في الشأن الإيراني محمد صالح الفتيح، في تعليق لـ”إرم نيوز”، إن إيران تعاني خللاً بنيوياً في منظومة الاتصالات، موضحاً أن المشكلة لا تقتصر على الجانب التقني، بل ترتبط أيضاً بطبيعة القيادة المركزية، حيث إن القادة معروفون وتحركاتهم قابلة للتتبع، ما يجعل ضربة واحدة كفيلة بإرباك مستويات عدة من عملية صنع القرار. ويرى الفتيح أن انتقال إيران إلى وسائل تواصل أكثر بدائية وتقليل ظهور القيادات لا يعكس قوة أمنية، بل يمثل اعترافاً ضمنياً بأن المنظومة السابقة أصبحت مكشوفة. كما اعتبر أن تراجع فعالية نموذج الردع عبر الوكلاء دفع طهران إلى إعطاء أولوية لحماية الداخل، وهو ما يفسر تشددها الأمني المتزايد، إذ لم تعد تخشى ضربة جديدة فحسب، بل تخشى أن تستند الضربة المقبلة إلى معلومات من داخل مؤسساتها. ويخلص التقرير إلى أن إيران قد لا تتمكن من العثور على “الخائن” الحقيقي، لأن الاختراقات الكبرى غالباً ما تنتج عن شبكة من الثغرات الأمنية والإدارية، إلا أن النظام يحتاج إلى تقديم “الخائن” بوصفه سبب الأزمة، لأن الاعتراف بوجود خلل بنيوي داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية يفتح تساؤلات خطيرة حول قدرة الجمهورية الإسلامية على حماية نفسها. لذلك تبدو الحملة الحالية، وفق التقرير، أقرب إلى عملية تطهير سياسي وأمني تهدف إلى ترميم صورة المؤسسات الأمنية بعد الضربات التي تعرضت لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى