
تحوّل نوعي في العلاقة بين إسرائيل وقطر خرج إلى العلن مع قرار إسرائيلي بوقف جميع الصادرات الأمنية إلى الدوحة بصورة شاملة، في خطوة لا تقتصر على الصفقات المستقبلية، بل تطال عقودًا وُقّعت قبل سنوات ولا تزال قيد التنفيذ، وسط تقديرات بأن قيمة التعاملات الأمنية بين الجانبين تصل إلى مئات ملايين الدولارات.
وبحسب تقرير للصحافي نير دفوري في موقع “N12” الإسرائيلي، قررت إسرائيل فرض حظر مطلق وشامل على جميع الصادرات الأمنية التي تنقلها الصناعات الدفاعية الإسرائيلية إلى قطر.
وكانت “النشرة المركزية” قد كشفت القرار مساء الاثنين، موضحة أن الخطوة تعني وقفًا كاملًا وواسع النطاق لتصدير منتجات الصناعات الأمنية الإسرائيلية إلى قطر.
ولا يقتصر القرار على الصفقات التي قد تُبرم مستقبلًا، بل يشمل أيضًا عقودًا سبق توقيعها قبل 4 و5 سنوات، ولا تزال مراحل تنفيذها مستمرة حتى اليوم.
ووفق التقرير، تصف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قطر بأنها “دولة سيئة” تعمل ضد إسرائيل.
وبحسب منشورات أجنبية، باعت الصناعات الأمنية الإسرائيلية إلى القطريين خلال السنوات الماضية أسلحة ومنظومات دفاع وأنظمة سايبر ووسائل للدفاع الجوي، بقيمة تُقدّر بمئات ملايين الدولارات.
وأشار التقرير إلى أن هذه الصادرات الأمنية لم تكن تتم بعيدًا عن المؤسسات الرسمية، بل حظيت بموافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية ورئيس الوزراء.
ويمثل القرار الجديد، وفق “N12″، تحولًا في السياسة الإسرائيلية تجاه قطر، فيما أشار التقرير إلى أنه ليس من المؤكد أن تكون هذه الخطوة “الكلمة الأخيرة” في مسار التصعيد بين الطرفين.
وعلّق رئيس حزب “بيحد” ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت على الكشف بالقول: “المؤسسة الأمنية تحذر حكومة إسرائيل من الخطر الرهيب الذي تمثله قطر وتوقف الصفقات الأمنية معها، لكن القيادة السياسية في إسرائيل تواصل إغماض عينيها أمام السرطان المعادي للسامية الذي يضربنا”.
ويأتي القرار في وقت دخل فيه مستقبل العلاقة مع قطر جزءًا من الحملات الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية، بعدما طُرح اقتراح رسمي بإعلان الدوحة “دولة عدو”.
وكان بينيت قد أعلن أنه سيعمل على الدفع نحو إعلان قطر دولة عدو، إلا أن رئيس حزب “ياشار” غادي آيزنكوت لم يسارع إلى تبنّي الخطوة.
وقال آيزنكوت خلال زيارة إلى نير عوز في بداية آب: “لا أقترح القيام بذلك كحيلة سياسية. يجب أن يُتخذ الأمر كقرار جدي، وليس كشعار انتخابي”.
وسبق أن وجّه بينيت اتهامات شديدة إلى قطر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب: “قطر تتحمل مسؤولية مذبحة 7 تشرين الأول. قطر موّلت 7 تشرين الأول، وهي تستضيف وتؤوي لديها في الدوحة قادة الإرهاب حتى هذه اللحظة”.
وهكذا، ينتقل الخلاف الإسرائيلي مع قطر من مستوى الاتهامات السياسية والحملات الانتخابية إلى إجراءات تمسّ بصورة مباشرة التعاون الأمني والاقتصادي القائم منذ سنوات، فيما يفتح إلغاء عقود بمئات ملايين الدولارات الباب أمام مرحلة مختلفة في العلاقة بين الدوحة وإسرائيل، قد لا يتوقف مداها عند وقف تصدير السلاح.




