
حدّد وزير المالية ياسين جابر دقائق تطبيق المادة 52 من قانون الموازنة العامة للعام 2026، والمتعلقة بإخضاع الأرباح الناتجة عن العمليات المنفذة عبر منصة “صيرفة” لضريبة استثنائية إضافية، وذلك وفق آلية تفصيلية تشمل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين تجاوز مجموع مشترياتهم من الدولار الأميركي عبر المنصة مبلغ 100,000 دولار خلال السنوات 2021 و2022 و2023.
وبحسب القرار، يتم احتساب قيمة العمليات على أساس إجمالي مشتريات الدولار الأميركي المحوّلة من مصرف لبنان قبل حسم أي مبالغ يقتطعها المصرف، على أن يُعتبر مجموع الحسابات العائدة للمودع بمثابة حساب واحد، وكذلك مجموع الحسابات العائدة للتركة. أما في الحسابات المشتركة، فيُضم كامل المبلغ الذي استعمله أحد أصحاب الحساب إلى عملياته الخاصة أو المشتركة الأخرى.
وألزم القرار المصارف التجارية العاملة في لبنان التي نُفذت من خلالها عمليات وفق تعاميم مصرف لبنان، ولا سيما التعميم 161، بتزويد الإدارة الضريبية بكل المعلومات المتعلقة بعمليات “صيرفة”، أياً تكن قيمتها، إلكترونيًا ضمن ملف “إكسل” على قرص مدمج، خلال مهلة شهرين من تاريخ نشر القرار.
وتشمل المعلومات المطلوبة بيانات الأشخاص الطبيعيين، من الاسم الثلاثي واسم الأم وتاريخ الولادة ورقم السجل ومحل القيد والرقم الضريبي في حال وجوده والعنوان ورقم الهاتف، إضافة إلى بيانات الأشخاص المعنويين، من الرقم الضريبي والاسم المسجل لدى وزارة المالية أو السجل التجاري والعنوان ورقم الهاتف.
كما يطلب القرار من المصارف تزويد الإدارة بلائحة مفصلة للعمليات، تتضمن عدد العمليات، تاريخ الإيداع، القيمة المدفوعة بالليرة اللبنانية، تاريخ تنفيذ كل عملية، القيمة المستلمة بالدولار الأميركي، وكل المبالغ التي اقتطعها المصرف لقاء تنفيذ العملية.
ويُحدد الربح الخاضع للضريبة الاستثنائية الإضافية على أساس الفرق بين صافي القيمة بالليرة اللبنانية التي دفعها الشخص مقابل الدولارات التي حصل عليها عبر “صيرفة”، وصافي القيمة الفعلية لهذه الدولارات بالليرة اللبنانية بتاريخ تنفيذ العملية، بعد حسم المبالغ المقتطعة من المصرف.
ويلزم القرار الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المشمولين بأحكام المادة 52، سواء كانوا خاضعين للضريبة على الدخل على أساس الربح الحقيقي أو الربح المقطوع، بتقديم تصريح مستقل خلال مهلة شهرين من تاريخ نشر القرار، يبيّنون فيه الربح الخاضع للضريبة الاستثنائية الإضافية بمعدل 17%، على أن تُسدد بموجب إشعار دفع خاص.
ويفرض القرار غرامات على كل من لا يلتزم بموجب التصريح أو التسديد، تشمل غرامة تأخر في تقديم التصريح بنسبة 10% عن كل شهر تأخير، وغرامة تأخر في التسديد بنسبة 2% عن كل شهر تأخير، وفق أحكام قانون الإجراءات الضريبية.
كما نص القرار على أن تقوم الإدارة الضريبية بتدقيق أعمال المكلفين الذين أظهروا أو لم يظهروا هذه الإيرادات في تصاريحهم وقيودهم عن السنوات 2021 و2022 و2023، واستدراك الضرائب والغرامات المتوجبة، إضافة إلى تدقيق التصاريح التي تتضمن قيمًا مختلفة عن تلك الواردة من المصارف.
واستثنى القرار من الضريبة الاستثنائية الإضافية الفروقات المرتبطة بالرواتب والأجور التي نتجت عن عمليات شراء الدولارات وفق تعاميم مصرف لبنان، ولا سيما التعميم 161.
واعتمد القرار نموذجين خاصين، هما نموذج “ت 5” للتصريح عن الأرباح الناتجة عن عمليات “صيرفة”، ونموذج “ص 18” لإشعار دفع الضريبة المتوجبة على هذه الأرباح، على أن تقدم النماذج ورقيًا لدى شركة بريد لبنان “ليبان بوست” حصرًا.
كما أتاح القرار للأشخاص الذين سبق أن صرحوا وسددوا الضريبة على أرباح “صيرفة” استنادًا إلى موازنة 2024، ولم تتجاوز قيمة عملياتهم 100,000 دولار، التقدم بطلب استرداد الضريبة. كذلك يحق لمن تجاوزوا هذا المبلغ ولم تُنزل من أرباحهم المبالغ المقتطعة من المصارف، إعادة احتساب الضريبة على أساس الربح الصافي وطلب استرداد الزيادة.
ويمكن تسديد الضريبة لدى المصارف أو “ليبان بوست” أو “أو أم تي” أو “بوب فينانس” أو “ويش موني” أو “كاش بلاس” أو أي شركة أخرى تعتمدها وزارة المالية لدفع الضرائب والرسوم.
ويلغي القرار القرار رقم 647/1 الصادر في 4 حزيران 2024، على أن يُنشر في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الإلكتروني لوزارة المالية، ويُعمل به فور نشره في الجريدة الرسمية.
ويأتي هذا القرار في سياق معالجة واحدة من أكثر الملفات المالية حساسية بعد سنوات الأزمة النقدية، إذ شكلت منصة “صيرفة” خلال مرحلة الانهيار قناة أساسية للحصول على الدولار بأسعار مدعومة أو أدنى من السوق، ما فتح نقاشًا واسعًا حول الأرباح التي حققها بعض الأفراد والشركات من الفروقات بين سعر المنصة وسعر السوق.
وتسعى وزارة المالية من خلال هذه الآلية إلى حصر المستفيدين الكبار من عمليات “صيرفة”، وربط بيانات المصارف بالإدارة الضريبية، وفرض ضريبة استثنائية على الأرباح المحققة، مع استثناء الرواتب والأجور، بما يهدف إلى الفصل بين العمليات ذات الطابع المعيشي وتلك التي أنتجت أرباحًا فعلية.
ويضع القرار المصارف والمكلفين أمام مهلة واضحة لتقديم المعلومات والتصاريح، فيما يفتح الباب أمام مرحلة تدقيق ضريبي قد تطال حسابات وعمليات تعود إلى 3 سنوات، في خطوة يُتوقع أن تثير نقاشًا واسعًا بين وزارة المالية والمصارف والمكلفين حول طريقة الاحتساب، وحجم الأرباح الفعلية، وحدود المسؤولية الضريبية الناتجة عن مرحلة “صيرفة”.




