سلايدات

الدوحة بين واشنطن وطهران… لقاء أم رسائل متضاربة؟

علّقت قطر على ما أثير في الساعات الأخيرة بشأن احتمال عقد لقاء بين وفدي الولايات المتحدة وإيران في الدوحة هذا الأسبوع، موضحة أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موجودان في العاصمة القطرية للقاء الوسطاء وبحث مسار المفاوضات، من دون أن يكون هناك اجتماع رفيع المستوى مقرر مع الجانب الإيراني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الوفد الأميركي يزور الدوحة في إطار التواصل مع الوسطاء، فيما لا يوجد، حتى الآن، لقاء مباشر رفيع المستوى مع إيران، في ظل تضارب واضح بين الروايتين الأميركية والإيرانية حول طبيعة الحراك الدبلوماسي الجاري.

وفي ملف الأموال الإيرانية المجمدة لدى قطر، والبالغة 6 مليارات دولار، أكد الأنصاري أن هذه الأموال “لم تُحوّل إلى طهران بعد”، مشيرًا إلى أنها تخضع لاتفاق عام 2023، ومخصصة لشراء السلع الإنسانية.

كما كشف المتحدث باسم الخارجية القطرية أنه تم استخدام خط اتصال مباشر خلال الأيام الماضية لتهدئة التوتر في مضيق هرمز واحتواء المواجهات، مؤكدًا أن الدوحة تنسق مع سلطنة عمان بشأن المضيق وضمان العبور الآمن للسفن.

وتأتي هذه المواقف بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشال” أن إيران طلبت عقد اجتماع، وأنه سيُعقد الثلاثاء 30 حزيران 2026 في الدوحة. وبعد ذلك، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ويتكوف وكوشنر سيتوجهان إلى قطر لحضور اجتماعات رفيعة المستوى هذا الأسبوع.

لكن طهران سارعت إلى نفي وجود أي اجتماع تفاوضي مع الأميركيين، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الوفد الإيراني الذي يتوجه إلى الدوحة هو وفد تقني، وهدفه متابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، لا الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وشدد بقائي على أنه “خلال الأيام المقبلة، لن نعقد أي اجتماعات تفاوض مع الولايات المتحدة على أي مستوى كان”، موضحًا أن زيارة الوفد الإيراني إلى قطر لا علاقة لها بزيارة المسؤولين الأميركيين.

ويأتي هذا التضارب بعد أيام من تجدد التوتر بين واشنطن وطهران، رغم توقيع مذكرة تفاهم في منتصف حزيران، بوساطة باكستانية وقطرية، تهدف إلى تثبيت وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي يقود إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يومًا.

وتبدو الدوحة في قلب محاولة جديدة لاحتواء التصعيد، لا سيما أن الملفات المطروحة تتجاوز مسألة اللقاءات الشكلية، لتشمل مضيق هرمز، والأموال الإيرانية المجمدة، وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم، وضمان عدم انهيار قنوات الاتصال بين الطرفين.

وتعكس المواقف المتضاربة أن واشنطن تريد إظهار الحراك في الدوحة كمسار تفاوضي عالي المستوى، فيما تحرص طهران على حصره بمتابعة تقنية لتنفيذ الالتزامات، في حين تسعى قطر إلى ضبط الإيقاع بين الطرفين ومنع تحويل الخلاف حول شكل الاجتماع إلى سبب إضافي للتصعيد.

وبين إعلان ترامب ونفي طهران وتوضيح الدوحة، تبقى قطر أمام مهمة دقيقة: إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، واحتواء التوتر في هرمز، وإدارة ملف الأموال المجمدة، من دون الظهور كمن يفرض مسارًا تفاوضيًا لا يزال الطرفان يختلفان حتى على تسميته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى