سلايدات

ملف مكونات مسيرات حزب الله يهزّ القضاء… إخلاء سبيل ربيع الطويل

معلومات تفيد  أن القاضية غادة بو علوان أخلت سبيل ربيع الطويل مقابل كفالة مالية قدرها 20 مليون ليرة لبنانية، بعد توقيفه بموجب استنابة قضائية فرنسية تتصل بشبهات حول علاقته باستيراد معدات يُشتبه بأنها تدخل في صناعة الطائرات من دون طيار.

وبحسب المعلومات، يأتي قرار إخلاء السبيل في إطار المسار القضائي للملف، من دون أن يعني ذلك انتهاء التحقيقات أو إسقاط الشبهات المطروحة، على أن يبقى الملف خاضعًا لمتابعة القضاء المختص في ضوء المعطيات المتصلة بالاستنابة الفرنسية وما قد يرد من مستندات أو طلبات إضافية.

وتحمل القضية بعدًا يتجاوز الإطار الفردي، إذ ترتبط بملف بات يحظى بمتابعة أمنية وقضائية متزايدة في لبنان والخارج، وهو ملف المكونات التقنية التي يمكن استخدامها في تطوير الطائرات من دون طيار، خصوصًا في ظل تصاعد حضور هذا السلاح في المواجهات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل.

وكانت تقارير صحافية قد أشارت إلى أن السلطات اللبنانية أوقفت شخصًا عُرّف باسم ربيع ت. بناءً على طلب قضائي فرنسي، للاشتباه باستيراد معدات كهربائية من فرنسا يُعتقد أنها قد تكون مرتبطة ببرامج تصنيع طائرات من دون طيار، فيما ذكرت أن التحقيق اللبناني طلب من الجانب الفرنسي تزويده بكامل ملفه لتحديد طبيعة الأدلة وحقيقة وجهة استخدام المعدات.

وتقول المعطيات المتداولة إن جوهر التحقيق لا يقتصر على عملية استيراد بحد ذاتها، بل على تحديد ما إذا كانت المعدات المستوردة قد دخلت ضمن نشاط تجاري عادي، أو جرى تحويلها لاحقًا إلى استخدامات غير مصرح بها، أو كانت جزءًا من شبكة أوسع لتأمين مكونات تقنية تدخل في برامج عسكرية.

ويأتي ذلك في مرحلة تحولت فيها الطائرات من دون طيار إلى أحد أبرز عناصر المواجهة على الجبهة الجنوبية، إذ نشرت “رويترز” في أيار 2026 تقريرًا عن تطور حرب الطائرات في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن حزب الله نشر تسجيلات لعشرات الهجمات بطائرات من نوع “أف بي في”، وأن هذا النمط بات عنصرًا ضاغطًا في الميدان وعلى مسار التفاوض.

وتشير هذه التطورات إلى أن المعركة لم تعد محصورة بالصواريخ والمواقع العسكرية التقليدية، بل باتت تشمل أيضًا التكنولوجيا الصغيرة والمتوسطة، وسلاسل التوريد، والمكونات الإلكترونية، والمحركات، ووسائل التحكم، وهي عناصر يمكن أن تبدو مدنية في ظاهرها، لكنها تتحول إلى ملف أمني حساس عندما ترتبط ببرامج عسكرية أو شبه عسكرية.

وفي هذا السياق، تتقاطع التحقيقات القضائية مع تحركات دولية أوسع للحد من وصول مكونات الطائرات من دون طيار إلى جهات مرتبطة بإيران أو حلفائها. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في شباط 2025 استهداف شركات واجهة في هونغ كونغ والصين قالت إنها عملت على شراء وشحن مكونات قابلة للاستخدام في الطائرات من دون طيار لمصلحة شركات إيرانية مرتبطة ببرامج الطائرات والصواريخ.

كما أعلنت الخزانة الأميركية في تشرين الثاني 2025 إجراءات جديدة ضد شبكات شراء مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات من دون طيار الإيرانية، مشيرة إلى أن هذه الشبكات تعمل عبر دول وشركات ووسطاء لتأمين مكونات ومواد حساسة رغم العقوبات والقيود المفروضة.

أما في لبنان، فيكتسب الملف حساسية إضافية لأن الطائرات من دون طيار باتت جزءًا من معادلة المواجهة مع إسرائيل، سواء لناحية استخدامها في الرصد أو الاستهداف أو الضغط الميداني. ولذلك، تنظر جهات قضائية وأمنية دولية إلى أي مسار توريد محتمل على أنه حلقة أساسية في محاولة الحد من تطور هذه القدرات، لا سيما إذا كانت المعدات تمر عبر أسواق مدنية أو شركات تجارية أو شحن بحري.

وتتخذ التحركات الهادفة إلى الحد من هذا النوع من القدرات أكثر من مسار: مسار قضائي عبر الاستنابات والتعاون بين الأجهزة والنيابات العامة، ومسار مالي عبر العقوبات وتتبع الشركات والوسطاء، ومسار أمني عبر مراقبة الشحنات والمكونات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى مسار عسكري يتمثل في استهداف البنى التي تقول إسرائيل إنها مرتبطة بقدرات حزب الله التقنية والعسكرية.

وبذلك، لا تبدو قضية ربيع الطويل مجرد إجراء قضائي منفصل، بل تأتي في لحظة إقليمية تتزايد فيها الضغوط على شبكات التوريد المرتبطة بالطائرات من دون طيار، وسط محاولة دولية وإسرائيلية لتجفيف مصادر المكونات التقنية، ومقابل إصرار حزب الله على إبقاء هذا السلاح ضمن منظومته العسكرية بوصفه أحد أدوات الردع والمواجهة.

ويبقى قرار إخلاء السبيل بكفالة محطة إجرائية في ملف مفتوح، فيما ستكون المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات اللبنانية والفرنسية بشأن طبيعة المعدات، وجهة استخدامها، وما إذا كانت الشبهات المطروحة تستند إلى أدلة كافية أم إلى معطيات تحتاج إلى مزيد من التثبت القضائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى