
في تطور لافت في مسار العلاقات اللبنانية–السورية، شهدت بيروت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث عقد مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة نواف سلام، وترافقت الزيارة مع لقاءات رسمية مع كبار المسؤولين اللبنانيين، وتوّجت بتوقيع اتفاق يقضي بإنشاء اللجنة العليا اللبنانية–السورية المشتركة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة إرساء العلاقات بين البلدين على أسس مؤسساتية قائمة على التعاون وتبادل المصالح في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والخدماتية.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال المؤتمر الصحافي، أن “زيارة الوزير الصديق أسعد الشيباني والإخوة المرافقون له اليوم، تُعدّ استكمالاً للزيارة التي قمتُ بها أنا وعدد من الزملاء إلى دمشق منذ نحو شهر ونصف أو شهرين، وأهمية هذه الزيارة تكمن في العمل السريع الذي قمنا به لإعادة إرساء العلاقات بين لبنان وسوريا على أسس قائمة على علاقات دولة مع دولة، ومبنية على المصالح المشتركة بما يحقق الفائدة للبلدين”.
وأوضح أن “هدف هذا اللقاء اليوم هو تعزيز التعاون في عدد من المجالات التي كنا قد بدأنا البحث فيها خلال الزيارة إلى دمشق، وفي مقدمتها، وإن لم تكن الوحيدة طبعاً، مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وعبر سوريا، وموضوع النقل وتبادل البضائع، وتسهيل حركة المرور بين لبنان وسوريا، إضافة إلى تطوير العلاقات الاقتصادية، وفي إطار تطوير العلاقات الاقتصادية، كنا قد اتفقنا خلال وجودنا في سوريا على تشكيل مجلس أعمال لبناني – سوري، وقد تم تشكيله بالفعل، ومن المقرر أن يعقد اجتماعه قريباً في سوريا”.
وأضاف: ” ما أنجزناه اليوم أنا ومعالي الوزير، فهو التوقيع على إنشاء لجنة عليا مشتركة لبنانية – سورية، على غرار اللجان العليا المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية الشقيقة، وتضم هذه اللجنة الوزراء المعنيين، وتعقد اجتماعات دورية بهدف تعزيز التعاون بين البلدين،وإن شاء الله، ستلتقي اللجنة قريباً مع الوزراء المختصين لتوقيع ما يمكن إعداده من مذكرات تفاهم أو اتفاقيات بين الجانبين، والمجالات التي ذكرتها هي المجالات التي تحقق فيها تقدم، وإن شاء الله قريباً لن نكون قد اكتفينا بالتوقيع على إنشاء اللجنة المشتركة اليوم، بل سنبدأ أيضاً برؤية ثمار عمل هذه اللجنة على أرض الواقع”.
ومن جهته، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني: “بعد لقائنا اليوم مع فخامة الرئيس جوزاف عون، وأيضاً مع دولة الرئيس نبيه بري، وكذلك مع دولة الرئيس نواف سلام، تأتي هذه الزيارة الثانية إلى الجمهورية العربية السورية لتترجم الموقف الداعم والمتضامن مع لبنان، حكومةً وشعباً، ولتؤسس لعلاقة مستدامة وصحية بين البلدين”.
وأضاف: “اليوم أيضاً وقعنا، بكل إصرار، على تشكيل اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع الدولة الشقيقة لبنان، وسيشكّل هذا الإطار منصةً لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وحتى التفاهمات الأمنية، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين البلدين”.
وأكد أن “كل ما نحمله للبنان هو المحبة والاحترام والتعاون، والحرص على أن نتجاوز الإرث السيئ الذي عانى منه شعبا البلدين، وأن نفتح صفحة جديدة لعلاقة مزدهرة تستفيد منها الأجيال القادمة، وتستفيد منها الشعوب بشكل صحي، وأن تنعكس هذه العلاقة إيجاباً على الازدهار في البلدين، وأن تسهم أيضاً في وقف حالة عدم الاستقرار والصراعات الحاصلة في المنطقة”.
وردًا على سؤال عن موقف سوريا من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ؟ أشار إلى أن “الموقف السوري الرسمي هو رفض جميع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وأيضاً رفض جميع عمليات القصف والتهجير التي أصابت الشعب اللبناني خلال الفترة الأخيرة. وهذا موقف ثابت ونحن ملتزمون به.”.
أما في ما يتعلق بموضوع إتفاق الإطار، فيلفت إلى أن “المصلحة اللبنانية هي التي تحدد هذا المسار، والحكومة اللبنانية هي الجهة المسؤولة عنه، لكننا نأمل أيضاً أن يجري هذا النقاش ضمن أجواء هادئة، وبما يضع المصلحة اللبنانية أولاً، وألا يكون هروباً من مساحة ضغط معينة أو من مشهد قائم في الجنوب اللبناني، بما يدفع إلى تفاهمات سريعة قد لا تؤدي إلى وقف الحرب أو إلى تحقيق استقرار مستدام”.
وتابع: “ما نريده في أي مسار سياسي، وما ندعمه أيضاً للجانب اللبناني، هو أن يكون أي نقاش أو مبادرة أو محطة سياسية تراها لبنان منسجمة مع مصلحتها وتصب في تحقيق استقرار مستدام، وألا تكون مجرد مسكنات أو حلول مؤقتة، ثم تعود لاحقاً لتنعكس سلباً على الجانب اللبناني أو على محيطه المجتمعي، وبالتأكيد، فإن هذا الأمر يخص لبنان، وأبناؤه هم الأحرص على مصلحته”.
وعن إمكانية أن يقوم الرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان؟ أجاب: “هناك رسالة حملنا إياها فخامة الرئيس أحمد الشرع، فإن زيارتنا بحد ذاتها هي الرسالة الفعلية، وهذه أكبر رسالة يمكن أن نعبر عنها اليوم، إذ نتحدث بكل وضوح ونجتمع مع جميع الأطراف في لبنان دون استثناء، للتأكيد أننا نؤمن بلبنان بكل أطيافه ومكوناته وأديانه، ونريد إقامة علاقة مباشرة مع الدولة اللبنانية الرسمية”.
والتدخل السوري في ملف الموقوفين الإسلاميين؟ أوضح أنه “في ما يخص ملف السجناء والمعتقلين، سواء السوريين أو غير السوريين، فبالنسبة إلى السجناء السوريين هناك مسار قضائي تقدمنا به خلال الفترة الماضية، ونأمل أن يفضي إلى تسليم جميع السجناء السوريين الموجودين حالياً في لبنان، أما بالنسبة إلى السجناء غير السوريين الذين اعتُقلوا أو أُوقفوا بسبب دعمهم للثورة السورية، فهذا الملف نناقشه أيضاً بكل احترام وبكل انفتاح مع الجانب اللبناني، ونأمل أن يجد طريقه إلى الحل في الفترة القريبة، وبالتالي، قد تكون الأسباب التي أدت إلى توقيف هؤلاء قد انتهت مع سقوط النظام البائد، ولذلك نأمل أن نرى معالجة وحلاً لهذا الملف”.




