
بعد سنوات من استثمار إسرائيل موارد ضخمة في تعقّب أنفاق حماس وحزب الله وتدميرها، يبرز داخل الأوساط الهندسية الإسرائيلية نقاش معاكس تمامًا: هل على الجيش الإسرائيلي أن ينتقل من مواجهة الأنفاق إلى استخدامها كجزء من بنيته الدفاعية، ولا سيما على الحدود الشمالية مع لبنان؟
وبحسب تقرير للصحافي عوفر بترسبورغ في موقع “ماكو”، فإن خبراء هندسة يطرحون إمكان إنشاء بنى تحتية استراتيجية تحت الأرض لمصلحة الجيش الإسرائيلي، بهدف إتاحة حركة محمية للقوات والمعدات ووسائل السيطرة باتجاه نقاط أساسية عند الحدود الشمالية، حتى في ظل هجمات صاروخية أو بواسطة طائرات من دون طيار.
التقرير أوضح أن الفكرة تستند إلى نماذج دولية، من بينها نفق “Gaustabanen” في النروج، الذي حُفر في خمسينيات القرن الماضي واستخدم منشأة سرية تابعة لحلف شمال الأطلسي.
وانطلاقًا من دروس حرب “السيوف الحديدية”، ترتفع دعوات داخل هذا النقاش إلى فحص إمكان إقامة بنية تحتية تحت الأرض باتجاه نقاط مسيطرة عند حدود لبنان، بما يضمن استمرارية العمل العسكري حين تكون المساحات المكشوفة فوق الأرض عرضة للنيران.
ويقدّر خبراء البناء أن طبيعة الصخور في الجليل تسمح بتنفيذ أعمال حفر متقدمة. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإن كلفة إنشاء نفق تكتيكي بطول 10 كيلومترات قد تصل إلى مئات ملايين الشواكل، أي ما يوازي كلفة طائرة قتالية متطورة واحدة، على أن تخدم هذه البنية المؤسسة الأمنية لعقود طويلة.
ويرى يهودا كفير، وهو خبير في بناء الأنفاق، أن الاقتراح يستحق البحث ضمن مفهوم الأمن المستقبلي. ويقول: “التجربة الدولية تثبت أن الصخر ليس عقبة، بل هو طبقة الحماية الأفضل”. ويضيف أن “الحفر العملياتي لا يستبدل سلاح الجو أو قدرات النيران، بل يضيف طبقة حماية وقدرة على البقاء”.
أما إيتاي باز حين، رئيس مجال المشاريع في شركة AM للهندسة، فيعتبر أن نوع التربة في المنطقة يعزّز جدوى التحصين. وبحسب قوله، فإن المشاريع الأولى ستكون مكلفة، لكن هذا المسار قد يتبدّل لاحقًا، موضحًا: “كما في حفر القطار الخفيف، بعد عدد محدود من عمليات الحفر يمكن خفض كلفة الإنشاء ومدة التنفيذ. ستكون الطواقم أكثر خبرة، وكلفة شراء آلات الحفر تكون قد أُنجزت”.
حتى الآن، لا توجد لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خطة رسمية لدفع مشروع من هذا النوع. غير أن مجرّد طرح الفكرة يعكس احتمال تبدّل في المقاربة الإسرائيلية التي تعاملت حتى الآن مع الأنفاق بوصفها تهديدًا حصريًا صادرًا عن جماعات مسلحة، فإذا بها تناقش تحويلها إلى عنصر حماية وحركة عند أكثر الجبهات حساسية مع لبنان.




