سلايدات

انتكاسة كبيرة لمحور الحرب… التهديد الأميركي الرئيسي يبتعد عن إيران

تواصل الولايات المتحدة تقليص انتشارها العسكري الذي عززته خلال المواجهة مع إيران، بعدما أعادت 6 قاذفات استراتيجية من طراز B-52 من قاعدتها المتقدمة في بريطانيا إلى الأراضي الأميركية، في خطوة تُفسَّر على أنها تعزز المسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه تجعل أي عودة سريعة إلى الخيار العسكري ضد طهران أكثر تعقيدًا.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “mako” الاسرائيلي، أقلعت 6 قاذفات من طراز B-52 من قاعدة فيرفورد في إنكلترا عائدة إلى قاعدتها الرئيسية في الولايات المتحدة، منهية انتشارًا عسكريًا استمر أشهرًا ضمن الاستعدادات الأميركية لمواجهة إيران، في إطار تقليص تدريجي للقوات التي نشرتها واشنطن في الشرق الأوسط وأوروبا.

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأميركية تواصل في الوقت نفسه الدفع نحو حل دبلوماسي عبر المفاوضات غير المباشرة الجارية في الدوحة، إلا أن عددًا من الخبراء يحذرون من أن تقليص الوجود العسكري يضعف الجاهزية الفورية ويزيد الضغط على الطواقم والمعدات.

وأوضح أن القاذفات، التي شكلت عنصرًا رئيسيًا في بناء القوة الجوية الأميركية في مواجهة إيران منذ كانون الثاني الماضي، عادت إلى الولايات المتحدة على دفعتين، تضم كل منهما 3 طائرات، وذلك بعد أن كانت واشنطن قد سحبت أيضًا طائرات للتزود بالوقود ومقاتلات من المنطقة.

وأضاف التقرير أن انسحاب القاذفات، المعروفة باسم “BUFF”، يأتي في مرحلة حساسة، إذ لا يزال وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان، صامدًا نسبيًا رغم استمرار تبادل ضربات محدودة بين الجانبين. وبينما يُنظر إلى الخطوة الأميركية باعتبارها جزءًا من التزام متبادل بخفض التصعيد، فإنها تثير تساؤلات داخل الأوساط الأمنية بشأن مستوى الردع الذي سيبقى قائمًا في المرحلة المقبلة.

ويتزامن إنهاء انتشار القاذفات مع جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في الدوحة بين ممثلين عن واشنطن وطهران. ورغم تأكيدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إحراز تقدم، أفاد التقرير بأن الطرفين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق، بعدما انحصرت المباحثات الأخيرة في ملفات تقنية، من بينها حركة الملاحة في مضيق هرمز والحوافز المالية، فيما بقيت القضايا الأساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب، من دون حل.

وأشار التقرير إلى أن صحيفة “وول ستريت جورنال” ذكرت أن ترامب درس خلال الأيام الماضية العودة إلى خيار “الحرب الشاملة”، وأجرى مشاورات مع وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشأن تنفيذ ضربات إضافية، لكنه قرر في هذه المرحلة مواصلة المسار الدبلوماسي.

ورغم أن سلاح الجو الأميركي يحتفظ بالقدرة على تنفيذ هجمات بواسطة قاذفات B-52 وB-2 وB-1 انطلاقًا من الأراضي الأميركية، فإن التقرير شدد على أن إخلاء القاعدة المتقدمة في بريطانيا يحمل تداعيات عملياتية، إذ كانت قاعدة فيرفورد تتيح تقليص زمن الوصول إلى إيران، وزيادة وتيرة الطلعات الجوية، والحد من استنزاف الطائرات وأطقمها، فيما ستتطلب أي عملية مستقبلية ترتيبات لوجستية أكثر تعقيدًا ورحلات بعيدة المدى.

ولفت التقرير إلى أن قاذفات B-52 ليست الوحيدة التي غادرت المنطقة، إذ سبق للولايات المتحدة أن أعادت طائرات التزود بالوقود، كما أشارت تقارير إلى سحب طائرات الهجوم A-10 ومقاتلات F-22 وF-15E، في حين لا يزال 12 قاذفة من طراز B-1 Lancer متمركزة في القاعدة البريطانية، وتشكل رأس الحربة العملياتي لقوة القاذفات الأميركية في مواجهة إيران.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن أبرز هواجس المؤسسة العسكرية الأميركية تتمثل في الحاجة إلى إعادة نشر هذه القوات في حال انهيار المسار الدبلوماسي، إذ إن إعادة بناء انتشار عسكري بهذا الحجم تتطلب وقتًا طويلًا وتشكل عبئًا كبيرًا على الجيش الأميركي، الذي استنزفته عمليات الانتشار المتواصلة خلال العام الأخير.

وبينما تعود القاذفات الأميركية إلى قواعدها، تراهن واشنطن على أن يترجم خفض التصعيد العسكري إلى تقدم سياسي، إلا أن مصير هذا الرهان سيبقى مرتبطًا بنتائج المفاوضات مع طهران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى