
تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قلب قواعد الرقابة على السلاح في الولايات المتحدة، عبر إلغاء أكثر من 30 تنظيمًا فيدراليًا متعلقًا بالأسلحة النارية، في خطوة تعيد النقاش الأميركي القديم إلى الواجهة: أين ينتهي حق حمل السلاح وأين تبدأ مخاطر الأمن العام؟
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، نقلًا عن تقرير موسع في “نيويورك تايمز”، تعمل إدارة ترامب على إلغاء سلسلة واسعة من القيود الخاصة بالأسلحة النارية، من خلال التخلي عن مكافحة مبيعات السلاح غير القانونية، وإعادة حقوق شراء وحمل السلاح لبعض الأشخاص الذين يواجهون مشكلات في الصحة النفسية، وتخفيف الرقابة بشكل كبير على صفقات السلاح الخاصة.
ويمثل هذا التحول داخل الوكالة الفيدرالية لإنفاذ قوانين السلاح، المعروفة بـ”ATF”، تراجعًا حادًا عن سياسة الرقابة المشددة التي اعتمدها الرئيس السابق جو بايدن.
ووفق التقرير، ألغت الإدارة بالفعل مجموعة من السياسات الأساسية، في مقدمها نهج “صفر تسامح” مع تجار السلاح الذين خالفوا القانون بصورة متكررة، وهي سياسة أدت سابقًا إلى سحب أكثر من 600 رخصة تجارة سلاح.
كما تعمل الإدارة على إعادة ما يُعرف بـ”ثغرة معارض السلاح”، بحيث لا تعود هناك حاجة إلى فحوصات خلفية مشددة للمشترين في المعارض وبعض الصفقات الخاصة، وهو ما يسهل شراء الأسلحة النارية عبر وسطاء أو أشخاص واجهة.
ومن بين التغييرات الأخرى المثيرة للجدل، إلغاء التشدد في استخدام أدوات تثبيت السلاح، التي استُخدمت في عدد من حوادث إطلاق النار الجماعي القاتلة، إضافة إلى اقتراح من خدمة البريد الأميركي يسمح بإرسال المسدسات عبر البريد، بما يلغي قانونًا قائمًا منذ نحو 100 عام.
وتشمل الإجراءات أيضًا قرارًا من وزارة شؤون المحاربين القدامى بإزالة الحظر المفروض على شراء السلاح بالنسبة إلى قدامى العسكريين الذين يحتاجون إلى وصي لإدارة شؤونهم المالية.
ويرحب مؤيدو هذه التغييرات، ومن بينهم مسؤولون في البيت الأبيض واتحادات مرتبطة بصناعة السلاح، بهذه الخطوات، معتبرين أنها تهدف إلى حماية التعديل الثاني في الدستور الأميركي وإعادة الوضع القانوني إلى ما كان عليه قبل وصول بايدن إلى السلطة، إذ يتهمونه بأنه استخدم التنظيمات بشكل عدواني للالتفاف على الكونغرس.
في المقابل، انتقدت كريس براون، رئيسة منظمة “برايدي” لمنع العنف المسلح، مقاربة إدارة ترامب، وقالت لـ”نيويورك تايمز” إنها “تعيدنا 100 سنة إلى الوراء وتلحق ضررًا بالغًا بقدرة “ATF” على الرقابة على الصناعة”.
ولا تتوقف خطوات إدارة ترامب عند التخفيف الفيدرالي للقيود، إذ تخوض أيضًا معارك قانونية ضد تنظيمات محلية مرتبطة بالسلاح أقرها مشرعون ديمقراطيون، بما في ذلك رفع دعاوى ضد قيود على البنادق نصف الآلية والمسدسات في كاليفورنيا وكولورادو وفيرجينيا.
وبينما تحاول وزارة العدل الأميركية تقديم هذه الإجراءات على أنها توازن دقيق بين الحقوق المدنية والأمن العام، تقر تحليلات داخلية للكلفة والمنفعة داخل “ATF” بأن بعض التسهيلات قد تشكل خطرًا، بل تحذر من أن منح السلاح لأشخاص لديهم تاريخ من مشكلات الصحة النفسية ينطوي على خطر وقوع حوادث متعددة الضحايا.
وهكذا، لا تبدو معركة السلاح في أميركا مجرد نقاش قانوني بين إدارتين، بل عنوانًا لصراع أعمق على شكل الدولة وحدود الحرية، في بلد لا يزال يدفع كلفة السلاح سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا.




