سلايدات

السلاح مقابل الانسحاب… القاهرة أمام أصعب عقدة في غزة

تتجه الأنظار مجددًا إلى القاهرة، حيث تبدأ جولة جديدة من المحادثات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط خلاف جوهري بين مطالبة إسرائيل بنزع سلاح حركة حماس، وتمسّك الحركة بانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمساعدات والمعابر.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، يُتوقع أن يتوجه وفد من حركة حماس، اليوم الثلاثاء، إلى القاهرة لإجراء سلسلة لقاءات مع المسؤولين المصريين ووسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب ممثلي الفصائل والقوى الفلسطينية.

ووفق التقرير، تتركز المحادثات على آليات تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقالت حركة حماس إن هدف الزيارة يتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار وضمان تنفيذ الالتزامات التي جرى التوصل إليها في شرم الشيخ خلال تشرين الأول 2025.

ومن المقرر أن تركز المحادثات بصورة خاصة على توسيع المساعدات الإنسانية، وتخفيف القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، والانتقال إلى الترتيبات السياسية والأمنية التي تضمنتها المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتشير تقارير إضافية في وسائل إعلام مصرية وفلسطينية إلى أن الوسطاء يسعون إلى بلورة خريطة طريق متفق عليها، تتيح إحراز تقدم في القضايا التي لا تزال عالقة بين الأطراف.

وتشمل أبرز الملفات المطروحة نزع سلاح حركة حماس، وانسحابًا إضافيًا لقوات الجيش الإسرائيلي، ودخول لجنة فلسطينية تكنوقراطية لتولي إدارة القطاع، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء إعادة إعمار البنى التحتية التي تضررت خلال الحرب.

وتُعقد المفاوضات بعد أشهر من الجمود والخلافات العميقة بين الأطراف، إذ تطالب إسرائيل بإحراز تقدم فعلي في نزع سلاح حماس، وإنشاء آلية أمنية بديلة قبل تنفيذ أي انسحاب إضافي.

في المقابل، تؤكد حماس أنه لا يمكن مناقشة نزع سلاحها ما دامت إسرائيل تواصل هجماتها ولا تنفذ كامل التزاماتها المتعلقة بإدخال المساعدات وفتح المعابر والانسحاب.

وتأتي جولة القاهرة أيضًا بعد قرار المجلس الوزاري السياسي والأمني في إسرائيل السماح بدخول محدود لقوة الاستقرار الدولية إلى مناطق معينة في قطاع غزة.

ومع ذلك، لم يُحسم حتى الآن موعد انتشار هذه القوة أو تركيبتها النهائية، فيما ستحتاج كل دولة ترغب في المشاركة فيها إلى الحصول على موافقة إسرائيلية منفصلة.

وتُعد المحادثات الحالية امتدادًا للجولات التي عُقدت في القاهرة خلال شهري حزيران وتموز، بمشاركة وفود من حماس والفصائل الفلسطينية.

وكانت الجولات السابقة قد تناولت مستقبل آليات الشرطة في قطاع غزة، وهيكل اللجنة المدنية التي يُفترض أن تتولى إدارة القطاع، والضمانات التي تحول دون استئناف القتال.

وبالتوازي، يعمل “مجلس السلام” برئاسة ترامب على الدفع نحو إنشاء منطقة تجريبية إنسانية في رفح، على أن يتولى تكنوقراط فلسطينيون إدارتها تحت إشراف دولي.

وأثار هذا الطرح خلافات، بسبب المخاوف من أن يؤدي عمليًا إلى تكريس انقسام طويل الأمد لقطاع غزة، بين مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى خاضعة لإدارة فلسطينية.

وتأمل القاهرة في أن يساهم اللقاء مع الفصائل الفلسطينية في بلورة موقف مشترك بشأن إدارة القطاع ووضع القوى الأمنية الفلسطينية.

ورغم استئناف الاتصالات، لا تزال الفجوات بين الأطراف كبيرة، ولم يتضح ما إذا كانت الجولة الحالية ستقود إلى اختراق فعلي، أم ستنتهي بتفاهمات محدودة تقتصر على الجانب الإنساني.

ويسعى الوسطاء في المرحلة الأولى إلى تحقيق تفاهمات عملية، حتى في حال تأجيل القرارات المتعلقة بالسلاح والانسحاب إلى جولة لاحقة.

وبين مطلب نزع السلاح وشرط الانسحاب، تبدو جولة القاهرة اختبارًا جديدًا لقدرة الوسطاء على منع الخلافات الأمنية من تعطيل المرحلة الثانية برمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى