
نزلت حشود غفيرة من الإيرانيين إلى شوارع العاصمة طهران، اليوم الإثنين، للمشاركة في موكب تشييع المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، في مراسم وصفتها السلطات بأنها تجسيد للوحدة الوطنية واستعراض للدعم الشعبي.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عدد المشاركين بلغ “بضعة ملايين”، فيما غطت الحشود، التي ارتدى كثير من أفرادها السواد ورفعوا الأعلام الإيرانية والرايات الحمراء، مسار الموكب الذي امتد لنحو 20 كيلومترًا في شوارع العاصمة.
وبعد انتهاء مراسم التشييع في طهران، وصل نعش خامنئي إلى مدينة قم جنوب البلاد على متن مروحية، حيث تستكمل مراسم الوداع الثلاثاء، قبل نقل الجثمان إلى مدن أخرى، على أن يوارى الثرى في مدينة مشهد يوم 9 تموز.
وشارك في المراسم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وعدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين، كما ظهر الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد بين المشيعين.
ورفع المشاركون صور خامنئي وأعلام إيران وحزب الله، إلى جانب رايات كُتب عليها “يا لثارات الحسين” و”يا لثارات الخامنئي”، فيما حمل بعضهم لافتات تضمنت دعوات للانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الرئيس بيزشكيان إن “المثل الذي أعطاه الشهيد أظهر للجميع أن أكبر ميزة تتمتع بها إيران هي شعبها ووحدتها”، في إشارة إلى حجم المشاركة الشعبية في مراسم التشييع.
وكان خامنئي قد قُتل عن عمر 86 عامًا في ضربة أميركية – إسرائيلية استهدفت مقره في طهران يوم 28 شباط، في خضم المواجهة العسكرية التي شهدتها المنطقة.
وبحسب السلطات الإيرانية، لم تُسجل أي وفيات خلال مراسم الإثنين، فيما أعلن جهاز الطوارئ تقديم خدمات طبية لأكثر من 34,000 مشارك، بالتزامن مع إغلاق المجال الجوي فوق طهران طوال فترة التشييع.
ومن المقرر أن تنتقل مراسم التشييع بعد قم إلى العراق، حيث سيُزار مرقدا الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء، قبل إعادة الجثمان إلى إيران لدفنه في مشهد.
وتكتسب مراسم تشييع خامنئي أهمية سياسية ورمزية كبيرة، إذ تأتي بعد مرحلة شهدت مواجهات عسكرية غير مسبوقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إضافة إلى اضطرابات داخلية وتحديات أمنية واقتصادية. وتسعى القيادة الإيرانية من خلال هذه المراسم إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة وقاعدتها الشعبية، بالتزامن مع بدء مرحلة جديدة بقيادة المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وفي ظل استمرار الاتصالات مع واشنطن لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، تمهيدًا لمفاوضات أوسع حول الملفات الإقليمية والنووية.




