
في وقت يترقب فيه الجنوب اللبناني المرحلة المقبلة من تنفيذ التفاهمات الأمنية، تكشف تقديرات إسرائيلية عن تشكيك واسع داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ أي خطة تستهدف تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، معتبرة أن أي انسحاب إسرائيلي من بعض النقاط الحدودية سيبقى مرتبطًا بنتائج ما تصفه بـ”الاختبار الميداني” للجيش اللبناني.
وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط نشره موقع “واللا” الإسرائيلي، قال ضباط في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد حتى الآن موعد محدد لانسحاب الجيش الإسرائيلي من عدد من المواقع الواقعة شمال وجنوب “الخط الأصفر” في جنوب لبنان، إلا أن الجيش اللبناني سيكون، عند حصول ذلك، الجهة المكلفة بتمشيط المنطقة، وتدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله، ونزع سلاح عناصره.
إلا أن الضباط الإسرائيليين أبدوا، وفق التقرير، شكوكًا كبيرة في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ الخطة بصورة “مهنية وشاملة”، معتبرين أن “نسبة كبيرة من الجيش اللبناني تتألف من جنود شيعة لن يجرؤوا على الاحتكاك ميدانيًا مع حزب الله”.
وبناءً على ذلك، يشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من أي نقطة في جنوب لبنان قبل أن يبدأ الجيش اللبناني بتنفيذ ما وصفه بـ”البرنامج التجريبي” (Pilot) الخاص بهذه المهمة.
ووفق التفاهمات بين الجانبين، يفترض أن يبلغ الجيش اللبناني الجانب الإسرائيلي، عبر الآليات المعتمدة، بالموعد الذي يصبح فيه جاهزًا لتنفيذ المهمة، والتي تشمل إزالة العبوات الناسفة، وجمع الأسلحة والمعدات العسكرية، وتدمير المواقع العسكرية والأنفاق والتحصينات التي يقول التقرير إن حزب الله وإيران عملا على إنشائها خلال نحو 20 عامًا.
ونقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن “اللبنانيين من المفترض أن يحددوا موعدًا خلال الأسابيع المقبلة”، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي “يواصل حتى ذلك الحين رصد ورسم خرائط وتدمير البنى التحتية الإرهابية”.
وأضاف المصدر أن وتيرة عمليات الهدم الهندسي التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ترتفع يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن معطيات الجيش الإسرائيلي تفيد بأن نحو 100% من المباني في القرى الواقعة ضمن القطاعين الغربي والأوسط من جنوب لبنان دُمّرت، فيما بلغت نسبة الدمار في القطاع الشرقي نحو 73%.
كما نقل التقرير عن أحد الضباط الإسرائيليين قوله إن قادة الجيش اللبناني سبق أن تعهدوا للأميركيين والأوروبيين، بعد عملية “سهام الشمال”، بالعمل على “تطهير” القرى الحدودية من الأسلحة والمسلحين، إلا أنهم، بحسب زعمه، لم ينفذوا تلك الوعود “خشية رد فعل حزب الله”.
وتناول التقرير أيضًا الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي إلى ما سماه “الحزام الأمني” في جنوب لبنان، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ونائب رئيس الأركان اللواء تمير يدعي، حيث تلقوا إحاطة من قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، وقائد الفرقة 91، وقادة الألوية المنتشرة في المنطقة.
وخلال الزيارة، قال نتنياهو إن إسرائيل تعمل على إنشاء “مناطق أمنية” خلف الحدود، مضيفًا: “هذا تغيير في المفهوم. نحن لا نسمح لجيش من الإرهابيين بالتمركز على حدودنا، بل نُبعدهم. أنتم تدمرون كل ما فوق الأرض وتحتها مما استخدم ضدنا، من أنفاق وقرى وبنى هجومية”.
كما شدد نتنياهو على أن التعليمات الصادرة للقوات الإسرائيلية هي “حماية أنفسهم أولًا”، مضيفًا: “إذا رصدتم تهديدًا لأمنكم أو لحياتكم أو لحياة الجنود، فعليكم التحرك فورًا وعدم الانتظار”.
وختم نتنياهو بالقول: “لبنان يعترف بإسرائيل، وإسرائيل تعترف بلبنان، ونقول أيضًا لإيران ولحزب الله: ارحلوا من هنا، لا مكان لكم هنا. هناك دولتان ذات سيادة تريدان صنع السلام بينهما وإعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال ولسكان لبنان أيضًا”.
ويعكس التقرير استمرار الفجوة بين الرؤية الإسرائيلية لمستقبل الجنوب اللبناني، وبين المقاربة اللبنانية التي تؤكد أن أي معالجة للملفات الأمنية يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة اللبنانية وبما يحفظ الاستقرار الداخلي والسيادة الوطنية.




