
لم يمرّ قرار مجلس شورى الدولة المتعلق بملف التوظيف في هيئة “أوجيرو” مرور الكرام، إذ أثار موجة من القلق في صفوف المياومين الذين يخشون أن يؤدي تطبيقه إلى إنهاء خدمات نحو 500 موظف، في وقت تحذر أوساطهم من تداعيات قد تطال استمرارية العمل في عدد من مراكز الهيئة.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطّلعة على ملف مياومي “أوجيرو” بأن قرار صرف نحو 500 مياوم، ممن دخلوا إلى الهيئة بصفة مياوم بعد تاريخ 21/8/2017، شكّل مفاجأة كبيرة، لا سيما أن القرار طال عددًا كبيرًا من المياومين الموزعين على مختلف المديريات، بين فرق الصيانة ومراكز البيع وأمناء الصناديق، بعدما كانت وزارة الاتصالات قد انتدبتهم إلى الهيئة وأصبحوا يعملون فيها بهذه الصفة.
وأوضحت المصادر أن القرار قضى بصرف هؤلاء المياومين، مشيرة إلى أنهم علموا به عبر وسائل الإعلام، حتى إن أوجيرو لم تكن قد تبلّغت رسميًا بالقرار بعد.
ولفتت المصادر إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن نحو 500 عائلة ستصبح من دون مصدر دخل، إضافة إلى أن عددًا كبيرًا من المراكز قد يواجه خطر الإقفال، كونها تُدار بشكل أساسي من قبل هؤلاء المياومين، وليس من قبل مستخدمين مثبتين بالمعنى الوظيفي.
وأكدت أن انعكاسات القرار لا تقتصر على الجانب الاجتماعي والاقتصادي، باعتبار أن هؤلاء الأشخاص أصبحوا اليوم مهددين بفقدان عملهم، بل تمتد أيضًا إلى المجتمع اللبناني ككل، خصوصًا أن مهامهم ترتبط بشكل مباشر بخدمات الاتصالات وصيانة الشبكة.
ولفتت إلى أنه على سبيل المثال، هناك أربع فرق صيانة، ثلاث منها مؤلفة من مياومين، مشيرة إلى أن أي أعطال قد تطرأ لن تتمكن الهيئة من معالجتها بالسرعة المطلوبة، ما سيؤثر على إعادة الشبكة إلى الخدمة ضمن الوقت اللازم.
كما أشارت إلى أن هذه الفرق كانت تعمل على إصلاح الأعطال الناتجة عن الحرب الإسرائيلية الأخيرة، لافتة إلى أن منطقة سحمر، على سبيل المثال، تعاني من أضرار في الشبكة بنسبة تقارب 70 في المئة، وكانت تتوجه إليها أربع فرق لمعالجة الأضرار، بينما قد لا يتوفر بعد تنفيذ القرار سوى فرقة أو فرقتين على الأكثر.
وشددت المصادر على أن القضية لا تتعلق فقط بموظفين سيجلسون في منازلهم، بل هناك تداعيات ميدانية مباشرة، إذ إن عددًا من المراكز قد يُقفل أو يتراجع مستوى عمله نتيجة النقص في الكادر البشري.
وأشارت المصادر إلى أنها لا تزال لا تعرف أسباب صدور هذا القرار في هذا التوقيت عن مجلس شورى الدولة، معتبرة أن التعويل بات على الحكومة لإيجاد مخرج قانوني لهذا الملف.
وكشفت المصادر عن اجتماع يُعقد في هذه الأثناء مع رئيس الحكومة نواف سلام، بمشاركة أعضاء من النقابة وأعضاء من لجنة المياومين، بهدف البحث عن أي مخرج قانوني أو حل يسمح بإبقاء هؤلاء الموظفين في عملهم، باعتبار أنهم الحلقة الأضعف في هذا الملف.
وأكدت المصادر أن “أوجيرو” بتاريخها أثبتت استمرارها في العمل في أصعب الظروف، مشيرة إلى أنها خلال جائحة كورونا، وخلال مرحلة الانهيار المالي، وخلال الإضرابات، بقيت تعمل باعتبارها مؤسسة عاملة ومرفقًا عامًا، كما استمرت خلال الحروب التي مر بها لبنان، لافتة إلى أن الهيئة دفعت أثمانًا كبيرة، إذ قدّمت شهداء وجرحى خلال تأدية مهامها.
وشددت على أن “أوجيرو” هي المؤسسة الوحيدة في البلد التي تؤمّن إيرادات للدولة، موضحة أن الأموال التي كانت تجبيها الهيئة كانت تُحوّل إلى حساب وزارة الاتصالات، قبل أن يؤدي تعديل القانون في عهد الوزير جمال الجراح إلى تحويلها مباشرة إلى الخزينة العامة.
واعتبرت المصادر أن توقيت القرار يأتي في ظل أزمة اقتصادية خانقة وظروف صعبة يمر بها البلد، متسائلة عن جدوى صرف 500 مياوم بحجة أن التوظيف غير قانوني أو أنه يشكل هدرًا للمال العام.




