سلايدات

المحروقات لا تنخفض… وطليس يسأل: أين القطبة المخفية؟

صدر عن رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس بيانٌ انتقد فيه النهج المعتمد من وزارة الطاقة والمياه في تسعير المحروقات، معتبرًا أن الأسعار ترتفع سريعًا عند أي ارتفاع طفيف في الأسواق العالمية، فيما لا ينعكس الانخفاض الكبير الذي تشهده هذه الأسواق على جدول أسعار المحروقات في لبنان.

وأشار طليس إلى أن هذا الواقع يرهق السائقين والعاملين في قطاع النقل البري، ويزيد الأعباء على المواطنين، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواجهها اللبنانيون.

وتعليقًا على تصريح وزير الطاقة والمياه جوزيف صدي، بأن تسعيرة المحروقات تُحتسب وفق معايير الرسم الجمركي ومتوسط أسعار مادتي البنزين والديزل، لا وفق سعر النفط الخام فقط، رأى طليس أن هذا الكلام “غير مقنع”، ويطرح المزيد من علامات الاستفهام، لأنه لا يوضح للرأي العام سبب انعكاس الزيادات بسرعة على الأسعار المحلية، في حين يتأخر أو يغيب انعكاس الانخفاضات العالمية.

وسأل طليس بوضوح: “من يتحكم فعليًا بقطاع المحروقات في لبنان؟ وهل القرار بيد الدولة وحدها، أم أن هناك مصالح وضغوطًا تتحكم بهذا القطاع؟ وأين تكمن القطبة المخفية التي تحول دون استفادة اللبنانيين من تراجع الأسعار عالميًا؟”.

وطالب وزير الطاقة بكشف آلية التسعير بكل شفافية، وتوضيح الأسباب الحقيقية لهذا الواقع، والإسراع في إصدار جدول أسعار يعكس الانخفاض الفعلي في الأسواق العالمية، معتبرًا أن الشفافية وحدها كفيلة بإقناع اللبنانيين ووضع حد للشبهات والتساؤلات التي تتزايد يومًا بعد يوم.

وشدد طليس على أن استمرار هذا الواقع لم يعد مقبولًا، خصوصًا أن قطاع النقل البري يُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بتقلبات أسعار المحروقات، إذ تنعكس أي زيادة في أسعار البنزين والمازوت مباشرة على كلفة التشغيل، وعلى قدرة السائقين العموميين وأصحاب الشاحنات والحافلات والفانات على الاستمرار في عملهم.

وتأتي هذه المواقف في وقت يشكل فيه ملف المحروقات أحد أكثر الملفات حساسية في لبنان، بعدما تحوّل خلال السنوات الماضية إلى عامل ضغط يومي على المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدماتية. فأسعار البنزين والمازوت لا ترتبط فقط بكلفة التنقل، بل تمتد تأثيراتها إلى أسعار السلع، وكلفة النقل العام والخاص، وتشغيل المولدات، وحركة الاستيراد والتوزيع، ما يجعل أي تعديل في جدول الأسعار موضع متابعة واسعة من اللبنانيين.

كما يكتسب موقف قطاع النقل البري أهمية إضافية، نظرًا إلى أن هذا القطاع لطالما كان في صلب التحركات المطلبية المرتبطة بأسعار المحروقات وبدلات النقل والتعرفة، خصوصًا في ظل غياب خطة نقل عام شاملة تخفف اعتماد المواطنين على السيارات الخاصة، وتحد من تأثير تقلبات أسعار الوقود على حياتهم اليومية.

وفي هذا السياق، تبدو مطالبة طليس بكشف آلية التسعير محاولة لإعادة فتح النقاش حول مدى وضوح المعايير المعتمدة في تحديد أسعار المحروقات، وحول الجهات التي تتحكم بسلسلة الاستيراد والتوزيع والتسعير، وسط شعور متزايد لدى اللبنانيين بأن الانخفاضات العالمية لا تصل إليهم بالسرعة نفسها التي تصل بها الارتفاعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى