سلايدات

قرار دمشقي يهزّ سوق الذهب… ولبنان يترقّب التداعيات

في خطوة سورية كانت لها ارتدادات مباشرة على سوق المعادن الثمينة، قررت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا وقف استيراد المسكوكات الذهبية، بما شمل الليرات والأونصات. وبموجب القرار، باتت محلات الصاغة، بالجملة والمفرق، التي كانت تملك مسكوكات ذهبية مستوردة، ملزمة بمراجعة فروع الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في محافظاتها، بهدف إخضاع هذه المسكوكات للوسم بالسمة السورية المعتمدة، وذلك خلال مهلة لم تتجاوز شهرًا واحدًا من تاريخ صدور القرار.

وجاء هذا الإجراء، بحسب ما أوضح مدير عام الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا، مصعب الأسود، في إطار حماية السوق من التزوير، ودعم الورشات والصناعة المحلية، والحفاظ على استقرار الأسعار. وكشف، في حديث صحافي، أن القرار جاء بعد ضبط أونصات أجنبية مزورة، مؤكدًا أن المخزون الحالي لبّى حاجة السوق، وأنه لم يكن للقرار تأثير مباشر على أسعار الذهب محليًا.

إلا أن هذا القرار لم يقف عند حدوده السورية فقط، إذ ارتبط بشكل مباشر بحركة الذهب في لبنان والمنطقة، نظرًا إلى التداخل التجاري القائم بين السوقين اللبنانية والسورية، ووجود حركة دخول وخروج ناشطة بين البلدين، فضلًا عن اعتماد جزء من التجار السوريين، خلال السنوات الماضية، على السوق اللبنانية لتأمين حاجاتهم من الذهب والسبائك.

وفي هذا السياق، أوضح أحد أبرز تجار الذهب، بشير حسون، في حديث أن “القرار السوري جاء في سياق هدف إلى وقف دخول السبائك والمسكوكات غير المضبوطة إلى السوق السورية، خصوصًا بعدما ظهرت في الفترة الأخيرة عمليات تزوير لسبائك وأونصات حملت أسماء علامات عالمية معروفة، بينها سبائك مغلّفة حظيت بثقة الناس، ما جعلها هدفًا لشبكات تزوير استفادت من شهرتها لتسويق منتجات مقلدة”.

وأشار حسون إلى أن “المشغولات الذهبية دخلت إلى سوريا، لكنها خضعت لضرائب الدولة السورية، في حين أن الكميات الصغيرة التي حملها الأفراد، والتي كانت أقل من 200 غرام، لم تخضع للضرائب”. ولفت إلى أن “التشدد السوري هدف إلى منع الغش داخل السوق، وإلزام مرور الذهب عبر المنافذ الشرعية والجهات الرسمية المختصة، وصولًا إلى ختمه ووسمه بالسمة السورية”.

وذكر أن “السوق السورية شهدت في المرحلة الماضية دخول كميات من الذهب عبر لبنان، في ظل صعوبة دخول التجار السوريين مباشرة إلى السوق السورية، ما أوجد هامشًا واسعًا لعمليات غير نظامية، وفتح الباب أمام تزوير وتهريب وتداول منتجات غير مضمونة المصدر”. ومن هنا، جاء القرار الجديد، وفق حسون، لضبط هذه الفوضى وحصر التداول بالذهب الممهور رسميًا داخل سوريا.

ولم ينفصل هذا المشهد عن لبنان، إذ أكد حسون أن “العلاقة بين السوقين كانت وثيقة جدًا بسبب الحدود المشتركة وحركة التجار والأفراد، إضافة إلى وجود عدد كبير من السوريين في لبنان. ولذلك، كان من الطبيعي ظهور بضاعة سورية في لبنان وبضاعة لبنانية داخل سوريا، ما جعل أي قرار تنظيمي في دمشق قابلًا للانعكاس على السوق اللبنانية، سواء من حيث حركة الطلب أو العمولات أو المصنعية”.

وفي قراءة أوسع، لفت حسون إلى أن “عودة عدد كبير من تجار الذهب السوريين من تركيا ودبي ومصر إلى سوريا شكّلت عاملًا مؤثرًا في المرحلة المقبلة. فبعض هؤلاء التجار، بحسب قوله، غادروا تركيا نتيجة السياسات الأخيرة التي ضيّقت على التجار الأجانب، فيما عاد آخرون من الخليج بفعل تداعيات الحرب الإيرانية الأخيرة، ومن مصر نتيجة صعوبات تعلقت بالإقامات وتجديدها للسوريين”.

وبرأي حسون، فقد حملت عودة هؤلاء التجار فرصة لمساعدة السوق السورية على استعادة قدرتها الإنتاجية والتجارية، ليس فقط لتغطية الاستهلاك المحلي، بل ربما لإعادة التصدير إلى دول محيطة، من بينها لبنان. وهذا الاحتمال، إذا تحقق، كان من شأنه خفض العمولات في المنطقة، على غرار ما كان قائمًا قبل الحرب السورية، حين استورد لبنان كميات كبيرة من سوريا بسبب الحرفية العالية وانخفاض المصنعية مقارنة بأسواق أخرى.

وعليه، فإن قرار وقف استيراد الليرات والسبائك لم يبد إجراءً إداريًا معزولًا، بل خطوة لإعادة تنظيم سوق الذهب في سوريا، ومكافحة التزوير، ودعم الصناعة المحلية، وحصر التداول بالذهب الموسوم رسميًا. أما انعكاساته على لبنان، فبقيت رهن المرحلة المقبلة، بين احتمال تأثر حركة العمولات والمصنعية، وبين إمكانية استعادة سوريا دورها كمصدر مهم للمشغولات الذهبية في المنطقة، إذا نجحت في ضبط سوقها وتلبية الطلب المحلي من دون اللجوء إلى المسارات غير الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى