سلايدات

الجيش اللبناني غير جاهز بنظر إسرائيل… ومناطق التجربة تنتظر تفكيك حزب الله

تستعد إسرائيل ولبنان لجولة محادثات جديدة في روما، على وقع تقديرات إسرائيلية بأن تسليم منطقتي “التجربة” إلى الجيش اللبناني لن يحصل سريعًا، فيما تواصل واشنطن طرح أفكار سياسية أوسع، بينها لقاء ثلاثي محتمل بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وجوزاف عون، وهو ما ترفضه بيروت بشدة.

وبحسب تقرير للصحافي إيتامار آيخنر في صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، فإن إسرائيل ولبنان سيعقدان جولة محادثات تستمر يومين في روما، على الأرجح خلال الأسبوع المقبل، استكمالًا للاتفاق الإطاري الذي وُقّع في واشنطن بين السفيرين.

وقالت جهات مطلعة على الملف إن هناك علامة استفهام حول عقد المحادثات في الأسبوع المقبل، وإن احتمال تأجيل اللقاء إلى الأسبوع الذي يليه لا يزال قائمًا. ومن بين أسباب التأجيل المحتمل، زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن في 21 تموز، إذ قد يفضّل الطرفان أن تُعقد جولة المحادثات بعد هذه الزيارة.

أما سبب نقل المحادثات من واشنطن إلى روما، فيعود إلى أن مجموعات العمل يأتي معظمها من الشرق الأوسط، ولذلك جرى الاتفاق على نقل الاجتماعات إلى وجهة أقرب، فتم اختيار إيطاليا. وستُعقد المحادثات أيضًا على مستوى السفراء، حيث سيتوجه سفيرا إسرائيل ولبنان في واشنطن، يحيئيل لايتر وندى حمادة معوض، إلى روما.

ولا يزال الأميركيون، بحسب التقرير، يطرحون فكرة عقد لقاء ثلاثي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون، إلا أن اللبنانيين يعارضون بشدة أي لقاء مع نتنياهو. ومع ذلك، قد يمارس ترامب ضغوطًا من أجل حصول هذا اللقاء.

وفي المقابل، لا يوجد حتى الآن موعد محدد لزيارة نتنياهو إلى واشنطن. ويتم الحديث على الأرجح عن الأسبوع المقبل، لكن شيئًا لم يُحسم بعد.

وفي ما يتعلق بالمحادثات مع لبنان، قيل في الإحاطات التي قُدمت خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر إن وضع إسرائيل “ممتاز”. فبحسب القراءة الإسرائيلية، نجحت إسرائيل في الاتفاق في إحداث فصل عن إيران، وحصلت خصوصًا على شرعية من الدولة السيادية الموجودة في الميدان.

وترى إسرائيل أنها حصلت في الاتفاق على شرعية دولية للبقاء في الحزام الأمني، بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ومواصلة تعميق عمليات التنظيف وتفكيك البنى التحتية المسلحة إلى حين تفكيك حزب الله. ويصف التقرير ذلك بأنه إنجاز كبير لإسرائيل، يتمثل في البقاء داخل الأرض بصلاحية وإذن، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي العمل وتفكيك البنى التحتية.

ولا يزال يفترض بالجيش الإسرائيلي أن يسلّم الجيش اللبناني منطقتي “تجربة”. لكن مسؤولًا إسرائيليًا رفيعًا قال إن الأمر سيستغرق على الأقل عدة أسابيع قبل أن يكون الجيش اللبناني جاهزًا لذلك.

وأضاف المسؤول: “من وجهة نظر إسرائيل، لا توجد بعد الآن تجارب في الجزء الخاص بها من الخط الأصفر، كل شيء يذهب إلى الخارج. نحن نقدّر أن الجيش اللبناني لا يستطيع تفكيك حزب الله، وسنضطر في النهاية إلى أن نفعل ذلك نحن، في وقتنا. سنستعد لذلك استخباراتيًا، وسنستعد لكل ما يلزم. لكن على الأقل خلال هذه الفترة، نحن نبقى في حزام أمني، نُبعد العدو عن بلداتنا، نُبعد التهديد وننظف هذا المجال كله بشكل جذري وصولًا إلى تعقيم كامل، وهذا ما لم يحدث من قبل”.

وفي هذه الأثناء، سُئل ترامب عمّا إذا كان يرى أن على إسرائيل إخراج جنود الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، فأجاب: “تحدثت مع بيبي، أعتقد أنهم يريدون. هم ينسجمون مع لبنان، يوقّعون صفقات مع لبنان، للمرة الأولى على الإطلاق”.

وأضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: “لدينا اتفاق، هذه هي الغاية في نهاية المطاف. بالطبع، إسرائيل تهتم بأمنها، لكن الرئيس قام بعمل رائع في تقريب هذين البلدين أحدهما من الآخر”.

وفي موازاة الاتصالات السياسية، عُقد لقاء عبر تطبيق “زوم” بين إسرائيليين ولبنانيين، في إطار اجتماع غير مسبوق جمع نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق عيران عتصيون والناشط اللبناني الأميركي نزار زكا، إلى جانب مئات المشاركين، ومن بينهم مشاركون من دول أخرى.

وحمل اللقاء عنوان: “إسرائيل ولبنان، هل يمكن الوصول إلى سلام وتطبيع؟”، وأدارته الناشطة الإسرائيلية الأميركية فيرِد غوتمان. وفي قلب اللقاء، جرى حوار نادر بين عتصيون وزكا، وهو خبير في السياسات العامة العالمية وأسير سابق لدى النظام الإيراني.

وبحسب المنظمين، فإن الحديث يدور عن واحدة من أولى المحادثات العلنية من هذا النوع بين إسرائيليين ولبنانيين، وتركزت على رؤية مشتركة للسلام والأمن والاستقرار والازدهار بين الدولتين.

ويُعد زكا، الذي سُجن 4 سنوات على يد الحرس الثوري في إيران، اليوم من الأصوات الجريئة والبارزة في العالم العربي التي تدعو إلى السلام والحوار والتطبيع بين إسرائيل ولبنان. وخلال السنوات الأخيرة، عمل على تعزيز العلاقات بين مواطنين من البلدين، وقاد مبادرات إقليمية للسلام، وأعلن دعمه العلني للجهود الهادفة إلى إعادة الأسرى الإسرائيليين.

وخلال اللقاء، قال زكا إن نشاطه من أجل الأسرى بعد 7 تشرين الأول عزز لديه القناعة بأن “في نهاية المطاف، يتشارك الإسرائيليون واللبنانيون الهموم الإنسانية نفسها والطموحات نفسها إلى حياة آمنة وأفضل”.

وقال زكا خلال اللقاء إن أبحاثًا واستطلاعات أجراها تنظيمه في السنوات الأخيرة تشير إلى دعم كبير للسلام والتطبيع في لبنان. وأضاف: “معظم اللبنانيين يريدون السلام ويريدون العيش بازدهار. السلام وحده لا يكفي، نحن نريد التطبيع، حتى يتمكن الناس على جانبي الحدود من التمتع بعلاقات جوار حقيقية”.

وشدد على أن سكان جنوب لبنان تحديدًا، الذين عانوا لسنوات من المواجهة، سيكونون المستفيدين الأساسيين من أي تسوية مستقبلية.

أما عتصيون، فرحب بمجرد عقد اللقاء، وقال: “شعبانا يتوقان إلى السلام والتطبيع ويستحقان مستقبلًا آخر”. وأضاف أنه رغم الشكوك الكبيرة القائمة اليوم لدى الجانبين، فإن التجربة تثبت أن الرأي العام يمكن أن يتغير بسرعة عندما يُفتح أفق سياسي حقيقي. وقال: “المصلحة الإسرائيلية واللبنانية والأميركية هي تحقيق وقف إطلاق نار كامل ومطلق يتيح التقدم نحو ترتيبات طويلة الأمد”.

وبحسب زكا، أظهرت استطلاعات أجراها تنظيمه أن نحو 62% من اللبنانيين أبدوا دعمًا لاتفاق سلام مع إسرائيل. وكان أحد أبرز نتائج هذه الاستطلاعات التشابه بين الإسرائيليين واللبنانيين في ما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية من السلام.

وقال زكا: “عندما تعلق الأمر بالسياحة والأعمال والاستثمارات والتعاون الاقتصادي، كان اللبنانيون والإسرائيليون على الصفحة نفسها”. ووفق قوله، سُجلت أعلى نسب الدعم بين المواطنين الذين يرون في السلام والتطبيع رافعة لإعادة بناء الاقتصاد، وتنمية مناطق الحدود، وتحسين جودة الحياة في لبنان.

وأضاف أنه في محادثاته مع مسؤولين وسياسيين في لبنان، يلمس تغيرًا مهمًا في الموقف من فكرة السلام مع إسرائيل. وقال: “قبل سنة، عندما كنت أتحدث عن السلام، كان هناك من يعتقد أنني مجنون. اليوم، المزيد والمزيد من الناس يفهمون أن الجمهور يريد ذلك”.

وشدد زكا على أن الثمن الإنساني لاستمرار الصراع هو ما يفرض التفكير بطريقة مختلفة، قائلًا: “إذا كان بالإمكان تحقيق السلام قبل يوم واحد، فهذا يعني أمًا واحدة أقل ستعاني، ومصابًا واحدًا أقل”.

وفي ختام اللقاء، أُطلقت أيضًا عريضة إسرائيلية لبنانية مشتركة تدعو إلى تعزيز السلام والأمن والاستقرار والازدهار للشعبين. وأوضح المنظمون أن الحديث يدور عن خطوة أولى ضمن سلسلة مبادرات مدنية مشتركة تهدف إلى تعزيز الحوار المباشر بين الإسرائيليين واللبنانيين.

وفي ملف غزة، قال التقرير إن إسرائيل تسيطر اليوم على ما بين 60% و70% من مساحة قطاع غزة، وتدفع حماس إلى مساحة صغيرة قرب البحر. وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن إسرائيل تحرك الخط الأصفر بهدف تنظيف الأرض، لا من أجل رفع المعنويات.

وقال المسؤول: “كل مساحة كهذه نسيطر عليها، نحفر فيها، ندمر الأنفاق، وببطء نُعمّق تنظيف وتطهير كل بنى الإرهاب في غزة. حماس محشورة بين 30% و40% قرب البحر”.

وأضاف: “غزة ركام، لا إعادة إعمار، وهذا هو الأمر المركزي فعلًا. نحن نحافظ على شرعية دولية. لدينا حرية عمل كاملة. كل العناوين التي تقول إن حماس تتعافى هي هراء كامل. لديها قدرة قليلة جدًا على التعافي لأننا نسيطر على كل ما يدخل. لنقل إن لديها تهريبات هنا وهناك، هذا ليس أمرًا دراماتيكيًا يغير الواقع. الهدف النهائي هو الوصول إلى 100%. ببطء، وقد يستغرق ذلك سنتين. لكن البديل هو تجنيد 3 أو 4 فرق، ونحن لا نريد ذلك”.

وبين تأخر محتمل في تسليم “مناطق التجربة” للجيش اللبناني، ومحاولة أميركية لفتح أفق سياسي أوسع، ورؤية إسرائيلية تعتبر بقاء الجيش الإسرائيلي في الحزام الأمني إنجازًا، تبدو جولة روما المقبلة محكومة بسؤال حساس: هل يتحول الاتفاق إلى مسار انسحاب فعلي، أم إلى إدارة طويلة للوجود العسكري تحت عنوان الأمن؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى