
دخل التصعيد في الشرق الأوسط مرحلة أكثر اتساعًا، بعدما ترافقت الضربات الأميركية على إيران مع هجمات رد إيرانية طالت دولًا في الخليج، فيما دوّت الإنذارات في الأردن بعد فترة طويلة، بالتزامن مع تقارير عن استهداف قرب المفاعل النووي في بوشهر وانفجارات في الكويت وكرمان.
وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري في موقع “ynet” الإسرائيلي، فإن التصعيد مستمر بعد ليلتين من القصف الأميركي وهجمات الرد الإيرانية في دول الخليج. وبعد عمليات إطلاق باتجاه البحرين وانفجارات في الكويت، سُمعت اليوم الخميس، ظهرًا، إنذارات في الأردن للمرة الأولى منذ فترة طويلة.
وأصدرت السفارة الأميركية في الأردن تحذيرًا لموظفيها، قالت فيه إنه بحسب التقارير “صواريخ أو مسيرات أو قذائف موجودة في المجال الجوي الأردني”. وطلبت السفارة من الموظفين: “احتموا فورًا، ابقوا داخل المباني وكونوا متنبهين للإعلانات والتحذيرات المحلية”.
وبحسب التقرير، وُجّه موظفو السفارة الأميركية في الأردن إلى “الاحتماء فورًا، والبقاء داخل المباني، ومتابعة الإعلانات والتحذيرات المحلية”. ووفق تقرير إيراني، وُجّهت صواريخ إلى قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وإلى منطقة الميناء في الكويت، وكذلك نحو قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.
وفي موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية عن إصابة قرب المفاعل النووي في بوشهر، وعن سماع انفجارات في المنطقة عقب ضربات أميركية. كما وردت تقارير عن انفجارات في كرمان، الواقعة في جنوب وسط إيران.
وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن تعرّض سفينة حربية وقطع بحرية أميركية في الخليج الفارسي لهجوم من قبل الإيرانيين، إلا أن هذه المعلومات لم يتم تأكيدها.
وخلال اليومين الأخيرين، استهدفت الولايات المتحدة أكثر من 170 هدفًا إيرانيًا، بينها 90 هدفًا الليلة و80 هدفًا في الليلة السابقة. وقالت إيران إن هذه الضربات أدت إلى مقتل 14 شخصًا، و78 قتيلاً كما ورد في التقرير. وقبل سماع الإنذارات في الأردن، قال مصدر أمني لـ”ynet” إن التقدير في إسرائيل هو أن المواجهة لن تمتد إليها.
وفي بيان نشره الجيش الأميركي صباحًا، جاء أن الضربات استهدفت، من بين أمور أخرى، منظومات دفاع جوي، وأصول مراقبة ساحلية، ومواقع تخزين صواريخ ومسيرات، وقدرات بحرية، وبنى تحتية لوجستية عسكرية على طول الساحل الإيراني. واعتُبرت ضربة الليلة الهجوم الأميركي الأوسع في إيران منذ انتهاء الحرب هذا العام.
وللمرة الأولى منذ نيسان، استهدفت الولايات المتحدة أيضًا جسورًا. وفي إيران، ورد أن جسرًا استراتيجيًا للسكك الحديدية، يُستخدم للتجارة مع روسيا والصين، تعرّض لهجوم بصواريخ كروز. وقالت وكالة “فارس” إن روسيا كانت تنقل بضائعها عبر هذا الجسر، وهو جسر أك-تاكه خان في ممر السكك الحديدية بين الصين وتركمانستان وإيران، منذ تشرين الثاني الماضي. وادعت الوكالة أنه بعد الحصار البحري على إيران، تضاعف حجم حركة قطارات الشحن من الصين عبر هذا المسار 3 مرات.
وأفاد التقرير بأن جسرين من الجسور التي تم استهدافها يؤديان إلى مشهد، ما أدى إلى وقف حركة القطارات بين طهران والمدينة، حيث يُقام اليوم مراسم تشييع آية الله علي الخامنئي، الذي جرى اغتياله في يوم افتتاح عملية “زئير الأسد”.
وردًا على الضربات الأميركية، هاجم الإيرانيون ليلًا قواعد أميركية في الخليج، وقالوا إن الهجمات شملت، من بين أهداف أخرى، منظومات باتريوت في الكويت بواسطة مسيرات، ومستودعات وقود تابعة للجيش الأميركي في البحرين، ومواقع إنذار مبكر في قطر، التي تقوم بدور الوسيط في المفاوضات.
وهددت إيران بالقول: “ستواصل القوات بكل قوة منع تحقيق أهداف وطموحات رئيس الولايات المتحدة، وستدافع عن مبادئ الثورة الإسلامية حتى النصر النهائي”.
وبين الإنذارات التي وصلت إلى الأردن، والانفجارات في الكويت، والحديث عن ضربات قرب مفاعل بوشهر، تبدو المنطقة أمام تصعيد يتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، ويضع دول الخليج والمحيط الإقليمي أمام اختبار شديد الحساسية.




