سلايدات

جشي يحذّر من مصير “17 أيار”… الاتفاق شرعن الوجود الإسرائيلي

رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين جشي أن بنود “اتفاق الإطار” تعكس، وفق تعبيره، “خضوع السلطة الكامل لما يريده الإسرائيلي والأميركي”، معتبرًا أن الاتفاق غيّر وجهة الصراع وربط الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية بملف سلاح المقاومة.

وجاء موقف جشي خلال احتفال تكريمي أقامه “حزب الله” لشهداء “المقاومة الإسلامية” في بلدة شقراء، حيث قال إن المطلوب من السلطة هو مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بدل الذهاب إلى مفاوضات مباشرة معها.

واعتبر أن طرح المفاوضات المباشرة يشكل، في الحد الأدنى، اعترافًا بإسرائيل، متهمًا السلطة بربط الانسحاب الإسرائيلي بما تصفه بـ”السلاح غير الشرعي” لدى المقاومة، إلى جانب الموافقة على بنود أخرى تخدم المطالب الأميركية والإسرائيلية.

وأكد جشي أن الصراع مع إسرائيل “وجودي”، مستعرضًا سلسلة من الاعتداءات والمجازر التي تعرض لها لبنان منذ عام 1948، من حولا والعباسية إلى اجتياحات 1972 و1978 و1982، واعتداءات تموز 1993 ونيسان 1996 وحرب تموز 2006.

وقال إن إسرائيل لم تُخفِ أطماعها في الأراضي والمياه والثروات اللبنانية، مستشهدًا بالخرائط التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لما يُسمى “إسرائيل الكبرى”.

كما اعتبر أن اتفاق الإطار يخالف قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 واتفاق الطائف، ويتجاوز مبادرة السلام العربية التي أُقرت في بيروت عام 2002، متهمًا الاتفاق بشرعنة الوجود الإسرائيلي داخل لبنان.

وأشار إلى أن المادة 13 من الاتفاق، وفق قراءته، تُسقط حقوق اللبنانيين في مقاضاة إسرائيل، كما تجعل الانسحاب من “المناطق التجريبية” خاضعًا للتقييم الأميركي والإسرائيلي، وتحول دون عودة النازحين إلى بلداتهم.

وحذّر جشي من أن الاتفاق سيؤدي إلى انقسام عمودي بين اللبنانيين، ويشجع إسرائيل على مواصلة اعتداءاتها، مطالبًا رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بكشف مضمون ما جرى توقيعه، وتوضيح سبب عدم عرضه على مجلس الوزراء.

وقال إن التكتم على الاتفاق يثير التساؤلات حول مضمونه، محذرًا من أن مصيره “لن يكون أفضل من مصير اتفاق 17 أيار”، على حد تعبيره.

وفي الشأن الإقليمي، اعتبر جشي أن المواجهة الأميركية مع إيران تعكس تراجع واشنطن عن التفاهمات والاتفاقات، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا، وفق رأيه، من تحقيق أهدافهما المعلنة المتعلقة بالنظام الإيراني وبرنامجيه النووي والصاروخي.

يأتي موقف جشي ضمن تصاعد الاعتراضات التي يعبّر عنها نواب ومسؤولو “حزب الله” تجاه اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن، ويتضمن ترتيبات أمنية وميدانية مرتبطة بجنوب لبنان، وانتشار الجيش، والانسحاب الإسرائيلي، وملف السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

ويرى الحزب أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وميدانية من دون إلزامها بانسحاب فوري وكامل، ويجعل الانسحاب وإعادة الإعمار وعودة السكان مشروطة بخطوات لبنانية تتعلق بسلاح المقاومة.

في المقابل، تعتبر الجهات الرسمية المؤيدة للمسار التفاوضي أن الاتفاق يشكل مدخلًا لمعالجة الاحتلال الإسرائيلي وتثبيت وقف إطلاق النار واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها، في ظل ضغوط دولية متزايدة لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

ويستحضر معارضو الاتفاق تجربة “17 أيار” عام 1983، الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية قبل أن يُلغى رسميًا عام 1984، معتبرين أن أي تفاهم لا يحظى بإجماع وطني واسع قد يواجه مصيرًا مشابهًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى