
تتحرك قطر بكل ثقلها لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، عبر طرح هدنة لمدة 10 أيام تمنح الطرفين فرصة لوقف العمليات العسكرية مؤقتًا، وفتح باب التفاهم على أمن الملاحة في مضيق هرمز، فيما لا تزال طهران تلتزم الصمت ولم تمنح موافقتها على المقترح.
وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي، في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، يعمل الوسيط القطري خلال الأيام الأخيرة على منع تصعيد إضافي بين واشنطن وطهران، من خلال الدفع بمقترح لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.
ونقل التقرير عن مصادر إسرائيلية مطلعة على تفاصيل الاتصالات أن المقترح أعدته الدول الوسيطة بقيادة قطر، وجرى تسليمه إلى الولايات المتحدة وإيران، إلا أن طهران لم توافق عليه حتى الآن.
ويهدف الطرح إلى إتاحة المجال أمام الطرفين لوقف القتال بصورة مؤقتة، ومحاولة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أدى الخلاف بشأن المرور في المضيق إلى انهيار التفاهمات المؤقتة التي جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة.
وبموجب المقترح، توقف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران لمدة 10 أيام، في مقابل التزام طهران بعدم استهداف السفن التي تعبر في المسار الجنوبي الواقع داخل المياه الإقليمية العُمانية.
وخلال الفترة نفسها، يُفترض أن تبدأ أعمال إزالة الألغام من المسار المركزي في مضيق هرمز، بهدف إعادة فتحه أمام الملاحة البحرية، وهو ما يشكّل إحدى نقاط الخلاف الأساسية بين الطرفين.
وتفيد المصادر بأن إيران تسعى إلى السيطرة، أو على الأقل المشاركة في السيطرة، على حركة جميع السفن في المضيق، إلا أنها لا تستطيع عمليًا التحكم بالمسار المار داخل المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، حيث لا تملك صلاحية مطالبة السفن بالحصول على أذونات للعبور.
ومارست طهران خلال فترة طويلة ضغوطًا على مسقط لتقييد حركة الملاحة في ذلك المسار، إلا أن عُمان رفضت، في ظل ضغوط أميركية كبيرة للحفاظ على حرية الملاحة.
وفي بداية الأزمة، طالبت إيران بحصر الحركة البحرية بالمسار الخاضع لسيطرتها، لكن واشنطن رفضت هذا المطلب.
ويحاول الوسطاء حاليًا التوصل إلى تسوية تقضي بإعادة فتح المسار المركزي، الذي كان طريق الملاحة الرئيسي قبل الحرب وأصبح اليوم مزروعًا بالألغام، على أن تتولى إيران وعُمان إدارته بصورة مشتركة.
وفي حال نجاح المساعي، تصبح إيران شريكة في تنظيم الحركة داخل المضيق، فيما تحصل الولايات المتحدة على ضمان مرور السفن بأمان عبر مسار متفق عليه، وهو الاتجاه الذي يسعى الوسطاء إلى دفع الطرفين نحوه.
لكن حتى الآن، لم تصدر موافقة أميركية رسمية على المقترح، كما لم تقبل به إيران.
وتكمن العقبة الأساسية في الجدول الزمني، إذ تشير التقديرات إلى أن إزالة الألغام من المسار المركزي ستحتاج إلى أكثر من 10 أيام.
وحتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ستكون هناك حاجة إلى حل مؤقت يسمح باستمرار الملاحة عبر المسار العُماني، إلى حين استعادة المسار المركزي جاهزيته، وهي من القضايا التي لا تزال موضع بحث بين الأطراف.
ولا تشمل المفاوضات الحالية مسألة تحصيل رسوم من السفن أو تقاسم الإيرادات المستقبلية، رغم احتمال طرحها لاحقًا إذا جرى التوصل إلى تسوية دائمة.
وبحسب المصادر المطلعة، تتركز النقاشات الحالية على وقف إطلاق النار، وضمان أمن الملاحة، وإعادة فتح المسار المركزي، فيما لم يدخل النموذج الاقتصادي المستقبلي بعد ضمن المباحثات.
ويرى المسؤولون المشاركون في الاتصالات أن نجاح المقترح قد يمنع انزلاق الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة أوسع، فيما قد يعيد فشله الطرفين إلى مسار التصعيد العسكري، مع استمرار الصراع على السيطرة على أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
وفي إسرائيل، تجري متابعة التطورات عن كثب، وسط تقديرات بأن واشنطن وطهران لا ترغبان حاليًا في توسيع الحرب وإدخال إسرائيل إليها بصورة مباشرة.
لكن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن انهيار المحادثات وتصاعد المواجهة قد يجرّان إسرائيل إلى الحرب، سواء بسبب قرار إيراني بتوسيع دائرة الأهداف، أو نتيجة حادث غير مخطط له، مثل سقوط صاروخ أو طائرة مسيّرة داخل الأراضي الإسرائيلية، بما يقود إلى رد وتصعيد إضافي.
وفي المرحلة الراهنة، لا يزال المقترح القطري بعيدًا من التحول إلى اتفاق، إذ لم ترد إيران عليه إيجابًا، ولم تلتزم الولايات المتحدة بقبوله، فيما بقيت الملفات الأساسية المتعلقة بأمن الملاحة وفتح المسار المركزي والتسوية الدائمة في مضيق هرمز من دون حسم.
وبذلك، تبدو هدنة الأيام الـ10 محاولة لشراء الوقت أكثر منها اتفاقًا مكتملًا، في انتظار تسوية تحدد من يسيطر على المضيق الذي تعبر من خلاله حركة أساسية من النفط والتجارة البحرية العالمية.




