سلايدات

حملة مرتبكة ورسائل متناقضة… بينيت ولبيد يخسران ثقة الناخبين

بدأ التحالف الذي جمع يائير لبيد ونفتالي بينيت تحت راية حزب «معًا» يفقد زخمه سريعًا، بعدما تحوّل التراجع المتواصل في استطلاعات الرأي إلى مصدر توتر داخل الحزب، وسط أصوات تحذّر من خسارة القاعدة الليبرالية وتدعو إلى إعادة النظر في الشراكة قبل فوات الأوان.

وبحسب تقرير للصحافي نحوم بيري في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، تواجه القائمة الموحدة التي قدّمها لبيد وبينيت بوصفها بديلًا حكوميًا واسعًا، خلال الأسابيع الأخيرة، واقعًا معقدًا يتمثل في تراجع مستمر بنتائج استطلاعات الرأي.

وكشفت أصوات من داخل الحزب عن انقسام واضح بين فريق يحاول إظهار أن الأمور تسير بصورة طبيعية، مع التركيز على الهدف البعيد المدى، وفريق آخر تتصاعد انتقاداته وسط مخاوف من فقدان الجمهور الليبرالي.

وفي محيط الحملة الانتخابية للقائمة الموحدة، يحاول المسؤولون التقليل من أهمية الاستطلاعات، مؤكدين أن العمل الداخلي مستمر وفق المخطط.

وقال مصدر مطلع على تفاصيل الحملة: «نحن نثق ببينيت ونثق بلبيد، وسعداء جدًا بهذا الاتحاد. نعلم ونحن واثقون بأنه الخيار الصحيح لدولة إسرائيل. نعمل بتعاون كامل وعلى مدار الساعة، وننشغل باستكمال الخطط والإصلاحات التي ستدفع بها حكومة الإصلاح عند تشكيلها».

ورأى المصدر أن التراجع الحالي في مستوى التأييد الشعبي لا يشير بالضرورة إلى ما سيحدث لاحقًا، مستعيدًا تجارب سابقة في السياسة الإسرائيلية.

وأضاف: «نحن لا ننتشي بالاستطلاعات الجيدة، والعكس صحيح. تذكّر أن بني غانتس حصل في بداية الحرب على 40 مقعدًا، أما اليوم فلا يتجاوز نسبة الحسم. الهدف الأهم هو استبدال الحكومة وإعادة الأمل إلى المواطنين والبدء بالإصلاح».

لكن هذه النبرة المتفائلة لا تحظى بإجماع داخل الحزب، إذ تعرض أصوات أخرى صورة أكثر إثارة للقلق بشأن رد فعل الناخبين في الميدان.

واعترف مصدر حزبي بأن التحالف الحالي لا يحقق النتائج المأمولة، محذرًا من احتمال إلحاق الضرر بالقاعدة الصلبة لحزب «هناك مستقبل».

وقال: «دخلنا هذا الاتحاد انطلاقًا من المسؤولية الوطنية والرغبة في إنشاء بديل حكومي واسع ومستقر، لكن لا يمكن إغماض أعيننا أمام الواقع. الاستطلاعات منذ الاتحاد لا تكذب، فهذا التحالف ببساطة لا يحقق المطلوب».

وأوضح أن محاولة استقطاب جماهير جديدة من اليمين أدت بصورة أساسية إلى إرباك المؤيدين القدامى.

وأضاف: «جمهورنا، أي جمهور الوسط الليبرالي الذي يرافق حزب هناك مستقبل منذ سنوات، يشعر بالارتباك. بدلًا من جذب جماهير جديدة من اليمين المعتدل، تؤدي هذه الخطوة بصورة أساسية إلى إبعاد القاعدة الموجودة».

ودعا المصدر إلى إعادة تقييم الاتحاد، قائلًا: «لا يمكن الاستمرار في الاندفاع إلى الأمام بعيون مغمضة فقط باسم الاتحاد. إذا استمر هذا الاتجاه، فسنضطر إلى التفكير جديًا في تفكيك الشراكة، ورفع راية هناك مستقبل مجددًا، والتحدث إلى ناخبينا من دون تنازلات أيديولوجية تذيب هويتنا».

وفي محاولة لتفسير أسباب الهبوط في الاستطلاعات، رأى المستشار الاستراتيجي ومدير الحملات أودي تانا، الذي عمل مع كبار السياسيين الإسرائيليين، أن التحدي الأساسي أمام بينيت لا يرتبط بالشهرة أو الحضور، بل بتحديد موقعه السياسي.

وقال تانا: «الحملة السياسية الناجحة تبدأ بهوية واضحة، وفي الوقت الحالي يصعب فهم الهوية التي يريد بينيت قيادتها. تارة يتباهى بكونه المدير العام السابق لمجلس المستوطنات، وتارة يؤيد زواج المثليين، وتارة يقدم نفسه على أنه من الوسط».

وأضاف: «عندما تتنقل الرسائل بين جماهير مختلفة وتحاول مخاطبة اليمين والوسط واليسار في الوقت نفسه، ينشأ الارتباك بدلًا من الوضوح، ويهرب الناخبون إلى مرشحين يمتلكون أيديولوجيا منظمة».

وتابع: «في السياسة، لا يصوّت الناخبون لمجرد قائمة من المواقف، بل يصوّتون لقصة يؤمنون بها. عندما لا توجد مرتكزات فكرية واضحة، وتتغير الرسائل وفق الجمهور أو الحدث، يصبح بناء الثقة أمرًا صعبًا».

وأشار إلى أن «النتيجة هي أن حتى من يقدّر قدرات بينيت لا يقتنع بالضرورة بأنه يعرف إلى أين يقوده»، مضيفًا أن إحدى مشكلات بينيت الأساسية تتمثل في أنه «استهلك ورقة الاتحاد مبكرًا جدًا، ليجد نفسه قبل 100 يوم من الانتخابات في تراجع حاد داخل الاستطلاعات».

واقترح تانا على حملة بينيت اختيار مسار سياسي واضح والتمسك به، قائلًا: «لا يمكن بناء علامة سياسية عندما يحاول المرشح أن يكون كل شيء لجميع الناس».

وختم بالقول: «عادةً، من يحاول السيطرة على الخريطة السياسية كاملة قد يكتشف في النهاية أنه لم ينجح في خلق انتماء عميق داخل أي معسكر. خرج بينيت يبحث عن الأتن، فوجد نفسه بلا مقاعد وبلا مُلك».

وبين محاولة قيادة القائمة إظهار الثقة، وتصاعد الدعوات الداخلية إلى تفكيكها، يبدو أن اتحاد بينيت ولبيد لم يعد يواجه خصومه في صناديق الاقتراع فقط، بل يخوض أولًا معركة على هويته وبقائه من الداخل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى