
تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان بالتوازي مع تكريس وقائع ميدانية جديدة على الأرض، حيث تصاعدت العمليات على امتداد القطاعين الأوسط والغربي.
وفي آخر التطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه في إطار نشاط عملياتي محدد داخل المنطقة الأمنية في لبنان، دمّرت قوات الفرقة 36، بإشراف القيادة الشمالية، عددًا من المسارات الرئيسية لشبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف.
وأشار إلى أن هذه الشبكة استخدمت كمجمع قيادة مركزي، أُدير منه القتال، كما وُجّهت منه النيران ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل. وتُعد هذه الشبكة بنية تحتية استراتيجية أُنشئت على مدى عقدين، وتتألف من عدة مستويات، وشكّلت مقرًا مركزيًا لوحدة “بدر” في جنوب لبنان، بتمويل وتخطيط من النظام الإيراني.
وتابع: “شكّل وجود هذه البنية التحتية تهديدًا لسكان شمال إسرائيل ولقواتنا، إذ أُقيمت على بُعد نحو ستة كيلومترات من المطلة وإصبع الجليل، ومنها أُطلقت عشرات المُسيّرات، والمُسيّرات الانتحارية، والصواريخ المضادة للدروع. وخلال الليلة الماضية، دمّر الجيش الإسرائيلي جزءًا كبيرًا من شبكة الأنفاق تحت الأرض في المنطقة. وخلال الأسابيع الأخيرة، استكملت قوات الجيش الإسرائيلي إحكام سيطرتها على منطقة مرتفعات الشقيف، مع فرض السيطرة على البنى التحتية تحت الأرض، وتطهيرها، وتهيئتها للتدمير.
وأشار إلى أن “قوات الجيش الإسرائيلي تواصل عملياتها في منطقة مرتفعات علي الطاهر، مع الحفاظ على جاهزية عالية في الدفاع والهجوم. وسيُقابل أي اعتداء على قواتنا بالرد المناسب. ويواصل الجيش التزامه باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وسيستمر في العمل على إزالة أي تهديد يستهدف قواته”.
وفي بيان مشترك لنتنياهو وكاتس، أُعلن أن “الجيش الإسرائيلي دمّر أنفاقًا أسفل قلعة الشقيف ردًا على خرق حزب الله لاتفاق وقف النار”.
إلى ذلك، سُجلت تفجيرات جديدة في كفرتبنيت، ومجدل زون، وطلوسة، والمنصوري، ومزرعة بيوت السياد، فيما استهدف القصف المدفعي مرتفعات علي الطاهر، والنبطية الفوقا، وأحرقت القوات الإسرائيلية عددًا من المنازل في مركبا، بالتزامن مع استهداف مُسيّرة منزلًا في مشاع المنصوري.
وسُمعت منذ منتصف الليل وحتى ساعات الفجر أصداء انفجارات عنيفة نفذتها القوات الإسرائيلية في قرى القطاع الغربي، ووصل دويّها إلى مدينة صور، مترافقًا مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي الحجير، ووادي السلوقي، في مشهد يعكس استمرار الضغط العسكري على القرى الحدودية، على الرغم من سريان تفاهمات وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع مواقف إسرائيلية تؤكد التمسك بالوجود العسكري في جنوب لبنان. فقد أعلن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أن “المعركة لم تنتهِ بعد”، ملوّحًا بتوسيع العمليات العسكرية، والإبقاء على القوات الإسرائيلية في المناطق التي سيطرت عليها جنوبي لبنان.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر صحيفة “اللواء” إلى “طرح أوروبي – تركي – عربي يقضي بإجراء فصل في عملية إعادة العمل بالقرى الجنوبية خارج الخط الأصفر، إضافةً إلى الضاحية الجنوبية والبقاع”، معتبرةً أن “الجانب التركي يدعم بقوة هذا التوجه مع تشكيل قوى من تركيا ودول عربية وأوروبية للانتشار مكان اليونيفيل ودعم الجيش ومراقبة تنفيذ الإطار ومراحلَ للإعمار والعودة”.




